تظنهُ وهو يرى محتجباً
عن العيون إن دأى أو إن ردى
إذا اجتهدت نظراً في إثره
قلت سناً أو مض أو برقٌ خفا
كأنمّا الجوزاءٌ في أرساغه
والنجم في جبهته إذا بدا
هما عتادي الكافيان فقد من
أعددتهُ فلينأ عنَّي من نأى
فإن سمعت برحّى منصوبة
للحزب فاعلم أنّني قطب الرَّحى
وإن رأيت نار حرب تلتظى
فاعلم بأني مسعرٌ ذاك اللظى
خيرُ النفوس الَّسائلاتُ جهرةً
على ظباتِ المرهفات والقنا
إنّ العراق لم أفارقْ أهله
عنْ شنآنٍ صدّني ولا قلى
ولا أطّبي عيني مذ فارقتهم
شيءٌ يروق العين من هذا الورى
هم الشَّناخيبُ المنيفاتُ الذرا
والناس أدحالٌ سواهم وهوى
همُ البحور زاخرٌ ادبُّها
والناس ضخضاح ثعابٌ وأضى
إن كنتُ أبصرتُ لهم من بعدهم
مثلاً فأغضيتُ على وخز السّفا
حاشا الأميرينِ الذين أوفدا
عليَّ ظلاَّ منْ نعيمٍ قد ضفا
هما الّلذان أثبتا لي أملاً
قد وقف اليأسُ به على شفا
تلافيا العيش الذي رنَّقه
صرفُ الزّمان فاستساغَ وصفا
وأجريا ماءَ الحيا لي رغداً
فاهتزَّ غصني بعدما كان ذوى
هما الّلذان سموا بناظري
من بعد إغضائي على لذعِ القذى
هما الّلذان عمَّرا لي جانيا
من الرّجاءِ كان قدماً قدْ عفا
وقلّداني منَّهُ لوْ قرنتْ
بشكر أهل الأرض عنّي ما وفى
بالعشر من معشارها وكان كال
حشوة في آديّ بحرِ قد طمى
إنّ ابنَ ميكال الأميرَ انتاشني
من بعدما قد كنتُ كالشيء الّلقا
ومدَّ ضبعيَّ أبو العبّاس من
بعد انقباض الدَّرعِ والباعِ الوزى
ذاك الذي ما زال يسمو للعلا
بفعله حتى علا فوق العلا