وإن لم تسامحني فما أنت ظالمي
ووالله ماحالت عهود مودتي
وتلك يمين لست فيما بآثم
مقيم وقلبي في رحالك سائر
لعلك ترضاه لبعض المواسم
ولو كنت عنه سائلاً لوجدته
على بابك الميمون أول قادم
وإلا فسل عنه ركابك في الدجى
لقد برئت من لثمه للمياسم
وقال محمد بن زريق البغدادي نادماً على الإفراط في طلب الدنيا وكان قصد الأندلس في طلب الغنى فلم يرجع لبغداد رحمة الله عليه
لتغذليه فإن العذل يولعه
قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حداً أضر به
من حيث قدرت أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
من عنفه فهو مضني القلب موجعه
قد كان مضطلعاً بالخطب يحمله
فضيقت بخطوب البين أضلعه
يكفيه من لوعة التفنيد أن له
من النوى كل يوم مايروعه
ماآب من سفر إلا وأزعجه
رأي إلى سفر بالعزم يجمعه
كأنما هو من حل ومرتحل
موكل بفضاء الأرض يذرعه
إذ الزمان أراه في الرحيل غنى
ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه
تأبى المطامع إلا أن تجثمه
للرزق كداً وكم من يودعه
وما مجاهدة الإنسان توصله
رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعه
والله قسم بين الخلق رزقهم
لم يخلق اتلله مخلوقاً يضيعه
لكنهم ملئوا حرصاً فلست ترى
مستربزقاً وسوى الغايات يقنعه
والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت
بغي ألا إن بغي المرء يصرعه
والدهر يعطي الفتى ماليس يطلبه
يوماً ويمنعه من حيث يطمعهُ
استودع الله في بغداد لي قمرا
بالكرخ فلكِ الأزرار مطلعهُ
ودعتهُ وبودي لو يودعُني
صفو الحياة وإني لا أودعه
وكم تشفع أني لا أفارقه
وللضرورات حالٌ لا تشفعه