ولكن رأيت الموت للحر أعصما
فيا قلب لا تجزع إذا عضك الأسى
فإنك بعد اليوم لن تتألما
ويا عين قد آن الجمود لمدمعي
فلا سيل دمع تسكبين ولا دما
ويا يدُّ ما كلفتك المبسط مرة
لذي منة أولى الجميل وأنعما
فللّه ما أحلاك في أنمل البلى وإن كنت حلى في الطروس وأكرما
ويا قدمي ما سرت بي لمذلة
ولم ترتق إلا إلى العزّ سلّما
فلا تبطئي سيراً إلى الموت واعلمي
بأنّ كريم القوم من مات مكرما
وقال فقيد الأدب حنفي بك ناصف
أتقضى معي إن جان حيني تجاربي
وما نلتها إلاّ بطول عناء
وأبذلُ جهدي في اكتساب معارف
ويفنى الذي حصلته بفنائي
ويحزنني ألا أرى لي حيلة
لإعطائها من يستحق عطائي
إذا ورَّث الجهال أبناءهم غنّى
وجاهاً فما أشقى بني الحكماء
الباب الرابع في الوصف
قال علي بن محمد القاضي التنوخي المتوفى سنة 343ه? واصفاً مكتوباً
وصحيفة ألفاها
في النظم كالدرُّ النّثير
جاءت إليّ كأنها الت
وفيق في كل الأمور
بأرقّ من شكوى وأحس
ن من حياةِ في سرور
لو قابلت أعمى لأصب
ح وهو ذو زطرف بصير
وكأنها أملٌ تحق
ق بعد يأس في الصُّدور
أو كالفقيد إذ أتت
بقدومه بشرى البشير
أو كالمنام لساهر
أو كالغني عند الفقير
أو كالشفاء لمدنف
أو كالأمان لمستجير
وكأنما هي من وصا
ل أو شباب أو نشور
لفظٌ كأسر معاند
أو مثل إطلاق الأسير
وكأنه إذ لاح من
فوق المهارق والسطور
وردً الخدود إذا انتقل
ت به على راح الثغور
غررٌ غدت وكأنها
من طلعة الظَّبي الغرير