تدورُ رحاهم حولهمْ وتجولُ
وقال عنترة العبسي
لعمرك إن المجد والفخر والعلاَ
ونيلَ الأماني وارتفاعَ المراتب
لمنْ يلتقي أبطالها وسراتها
بقلبٍ صبور عند وقع المضارب
ويبني بحدّ السَّيف مجداً مشيداً
على فلك العلياء فوق الكواكب
ومنْ لم يرو رمحه من دم العدا
إذا اشتبكتْ سمرُ القنا بالقواضب
ويعطي القنا الخطيّ في الحرب حقَّه
ويبري بحدّ السّيف عرض المناكب
يعيشُ كما عاش الذليل بغصة
وإن مات لا يجري دموع النوادب
فضائلُ عزمٍ لا تباع لضارع
وأسرارُ حزمٍ لا تذاع لعائب
برزت بها دهراً على كل حادث
ولا كحل إلا من غبار الكتائب
إذا كذب البرق اللموعُ لشائمِ
فبرقُ حسامي صادقٌ غيرُ كاذب
وقال أيضاً في الحماسة والفخر
سكت فغرَّ أعدائي السكوتُ
وظنوني لأهلي قد نسيتُ
وكيف أنامُ عن ساداتِ قوم
أنا في فضلِ نعمتهم ربيتُ
وإن دارت بهم خيلُ الأعادي
ونادوني أجبتُ متى دعيت
بسيف حدُّهُ موجُ المنايا
ورمحِ صدرهُ الحتفُ المميتُ
خلقتُ من الحديد أشدُّ قلباً
وقد بلى الحديدُ وما بليتْ
وإني قد شربتُ دم الأعادي
بأقحاف الرُّؤوس وما رويتُ
وفي الحرب العوان ولدت طفلاً
ومن لبن المعامع قد سقيتُ
فما للرَّمح في جسمي نصيبٌ
ولا للسّيف في أعضاي قوتُ
ولي بيت علا فلك الثُّريَّا
تخر لعظم هيبته البيوت
وقال أيضاً في الحماسة والفخر يوم المصانع
إذا كشف الزّمانُ لك القناعا
ومدّ إليك صرفُ الدّهر باعا
فلا تخش المنية والتقيها
ودافع ما استطعت لها دفاعا
ولا تختر فراشاً من حريرس
ولا تبكِ المنازلَ والبقاعا
وحولك نسوة يندبن حزناً
ويهتكن البراقعَ واللفاعا
يقول لك الطّبيبُ دواك عندي
إذا ما جسَّ كفّك والذّراعا