بضرورة الجلاء عن الحجاز ثم عاد إلى ديار بكر ومنها عاد إلى الأستانة وأخذ القيادة على عاتقه وحصل بينه وبين كبار القواد الألمانيين مناقشات أدت إلى استقالته وسافر من الأستانة مع ولي العهد (جلالة الخليفة الأعظم الحالي) إلى ألمانيا، وفيها تقابل مع القائدين العظيمين (هندنبورج ولوندرف) وبعد ذلك عاد فرأى ما حل بالبلاد من المصائب فاقترح على الحكومة إسقاط الوزارة وتشكيل وزارة أخرى حسب برنامج قرره لها.
وكان نظره متجهاً نحو نقطتين هامتين: (1) التوسل بالأسباب الناجحة في الحصول على ما تمس الحاجة إليه.
(2) إنشاء قوة قوية للدفاع عن مصالح الوطن.
وقد صحت عزيمته على ترك الأستانة والتوغل في داخلية البلاد وبسط موقف البلاد المحفوف بالمخاطر. ولأجل هذا بذل جهده في العمل على إنقاذ الوطن خاصة والشرق عامة. وبينما كان مشتغلاً بتهيئة الأسباب لذلك إذ تلقى أمراً بتعيينه قائداً ومفتشاً لجيش الصاعقة مع ضرورة ذهابه به الأناضول فتقبل ذلك بالسرور العظيم. وقام إلى الأناضول وهو حاصل على رتبة القائد والمفتش معاً لذلك الجيش، وكان ذلك من أهم العوامل الفعالة للوصول إلى تحقيق إنقاذ الوطن (حاجة في نفس يعقوب قضاها) ولما شعرت الحكومة بخطئها استدعته في الحال إلى الأستانة فرفض واستقال وسعى في جمع نواب الأمة وتأليف المجلس الوطني الكبير في الأناضول وقد افتتح المجلس الوطني يوم 23 فبراير سنة 1920، وأخذ في مباشرة الأعمال والقيام بواجب البلاد وكان شغله الشاغل. (كيف تمثل إرادة الأمة أحسن تمثيل) فاهتدى بعد أبحاث طويلة أنه لا يتم ذلك إلا باجتماع نوابها العظام. وهذا ما دعاه إلى وضع مستقبل الأمة من حريتها واستقلالها في يد وزارة كبيرة تمثل البلاد، وقد تم له ما أراد ففاز بالنصر والسداد وفقه الله إلى ما فيه صلاح العباد.
والغازي على جانب عظيم من الفضيلة ومكارم الأخلاق بعيداً عن الزهو وحب النفس متواضعاً محبوباً محترماً صريحاً في قوله