الرسائل الأهلية وتعرف برسائل الأشواق هي ما دارت بين الأقارب والأصدقاء وأسفرت عن مكنون الوداد وسائر الفؤاد ولا حرج على الكاتب إذا بسط فيها الكلام على أحواله وأخفى السؤال في أحوال أصحابه، وتتفرد هذه الرسائل بأن يطلق الكاتب فيها العنان للأقلام ويتجافى عن الكلفة ويعدل عن الانقباض: وقد قيل: الأنس يذهب المهابة والانقباض يضيع المودة. هذا: ولابد من مراعاة مقتضى الحال والاعتصام بركن الفطنة أخذا بقول أبي الأسود الدؤلي:
لاترسلنّ رسالةً مشهورةً
لاتستطيعُ إذا مضت إدراكها
وإلى هذا الباب ترجع نكاتبات الأشواق والتعاريف قبل اللقاء والهدايا والاستعطاف والاعتذار وغير ذلك. ولنذكر شذرات من أقوال الكتب.
الفصل الأول في الشوق
"كتاب أبو منصور الثعالبي المتوفى سنة 429ه??"
شوقي إليك رهين قلبي وقرين صدري والزعيم بتعليق فكري وتفريق صدري سمير ذكري ونديم فكري زادي في سفري. وعتادي في حضري لايستقل به ولايقوى عليه صبري يكاد يكون لزاما ويعد غراما لا يرحل مقيمه ولا يصرف غريمه استخف نفسي واستفرها وحرك جوانحي وهزها شوق أخذ بسمع خاطري وبصره وحال بين مورد قلبه ومصدره شوق قد استنفذ جلدي وملك خلدي شوق براني بري الخلال ومحقني محق الهلال شوق تركني حرضا وأوسعني مضضا أراني الصبر حسرة والوجد يمنة ويسرة شوق يزيد على الأيام توقدا وتأججا وتضرما وتوهجا نار الشوق حشو ضلوعي وماء الصبابة ملء جفوني أنا من لواعج الشوق بين غمائم لاتمطر إلا صواعق وسمائم قد قدحت في كبدي من الحرقة بهذه الفرقة ما يفوت أيسره حد الشكاية ويجوز أضعفه كنه الكناية. شوق الروض الماحل إلى الغيث الهاطل.
"وكتب في تشبيه الشوق"