ومعانيه تسابق ألفاظه إلى الفهم ويجتنب أيضا الحوشي من الألفاظ والمقصر وكذلك السوقي المبتذل فإنه ينزل بالكلام عن طبقة البلاغة أيضا فيصير مبتذلا ويقرب من عدم الإفادة وفي هذا القدر كفاية.
(عن ابن خلدون باختصار)
الباب الثاني في فنون الإنشاء
فنونه سبعة: وهي المكاتبات، والمناظرات، والأمثال، والأوصاف، والمقامات، والروايات، والتاريخ.
الفن الأول في المكاتبات والمراسلات
المكاتبة وتعرف أيضا بالمراسلة هي مخاطبة الغائب بلسان القلم وفائدتها أوسع من أن تحصر من حيث أنها ترجمان الجنان ونائب الغائب في قضاء أوطاره ورباط الوداد مع تباعد البلاد، وطريقةالمكاتبة هي طريقة المخاطبة البليغة مع مراعاة أحوال الكاتب والمكتوب إليه والنسبة بينهما. وخواصها خمس: السذاجة، والجلاء، والإيجاز، والملأمة، والطلاوة. فالسذاجة تجعل الكلام فطريا سليما من شوائب التكلف منزها عن زخرف القول بعيدا عن بهرجة الكلام: والهجاء هو العدول عن الكلام المغلق والتشابيه المستبعدة والتراكيب الملتيسة إلى الكلام المهذب الصريح: والإيجاز تنقيح الرسالة من حشو الكلام وتطويل الجمل فيبرزها وافية الدلالة على المقصود مقتصرة على المحسنات القريبة المنال: والملاءمة تنزل الألفاظ والمعاني قدر الكاتب والمكتوب إليه فلا تعطي خسيس الناس رفيع الكلام ولارفيع الناس خسيس الكلام على أنها تجعل الرسالة وتعابيرها مستعذبة الأوضاع حسنة الارتباط يأخذ بعضها بأزمة بعض. والطلاوة تكسو الكلام رونقا وإشراقا بجودة العبارة وسلامة المعاني وسلاسة الألفاظ ونجعله بذلك أحسن موقعا عند سامعه.
أبواب الرسائل
تنقسم الرسائل باعتبار موضوعها إلى ثلاثة أقسام الأول الرسائل الأهلية والثاني الرسائل المتداولة والثالث الرسائل العلمية.
الكلام على الرسائل الأهلية