فلان يحوك الكلام على حسب الأمان ويخيط الألفاظ على قدود المعاني يجتني من الألفاظ أنوارها ومن المعاني ثمارها يعبث بالكلام ويقوده بألين زمام حتى كأن الألفاظ تتحاسد في التسابق إلى خواطره والمعاني تتغير في الانتثال على أنامله، بليغ نسق من جواهر كلامه أكاليل در ما لمنظمها سلك، بليغ تفك سهام أفكاره الزرد ناظم سلك البلاغة وقائد زمام البراعة إذا أوجز أعجز وإذا شاء أطال وأطلق من البلاغة العقال إذا أذكى سراج الفكر أضاء ظلام الأمر يستنبط حقائق القلوب ويستخرج ودائع الغيوب.
"وصف الشعراء والمنشئين ومحاسن النظم والنثر"
مقذف حصى القريض وجماره ومطلع شموسه وأقماره ونثره سحر البيان ونظمه قطع الجمان طلعت شمس الأدب من أفق أشعاره وتفجرت ينابيعها من خلال آثاره، شاعر توقدت جمرات أفكاره، وشاعر عرائس أفكاره صباح إن نثر بالنجوم في أفلاكها أو نظم فالجواهر في أسلاكها أخذت بمجامع القلوب كلمة إذا كتب انتسب ونسق المعجزات نسق حساب وأرى البدائع بيض الوجوه كريمة الأحساب إن نثر رأيت بحراً يزخر وإذا نظم أزرى بنظم العقود وأتى بأحسن من رقم البرود إذا كتب ملأ المهارق بياناً وأرى السحر عياناً هو الكاتب الذي تحسد أرقام الطراز سطور قلمه ويود التبر لو كان مداد كلمة هو الكاتب لذي تنقاد إلى يراعه دقائق المعاني صاغرة بزمام، نثر كمثر الورد ونظم كنظم العقد نثر كالسحر أو أدق ونظم كالماء أو أرق نثر كما تفتح الزهر ونظم كما تنفس السحر، رسالة تضحك عن غرر وزهر وقصيدة تنطوي على حبر ودرر كلام كما هب نسيم السحر على صفحات الزهر، كتاب مطلعه مطلع أهله الأعياد وموقعه موقع نيل المراد، كتاب حسبته يطير من يدي لخفته ويلطف عن حسي لقلته صحائف تنوب عن الصفائح وقراطيس تزف إلى الأسماع عرائس القرائح صحائف ألبسها الحبر أثواباً من الحبر ودبجها صوب الفكر لا صوب المطر.
"وصف الأمراء والأشراف"