بنسيمها العليل وتنفي ببرد زلالها حر الغليل.
لمَ لا أهيم على الرياض وطيبها
وأظلُّ منها تحت ظلٍّ صافي
والزّهرُ يضحكُ لي بثغرِ باسم
والنهر يلقاني بقلب صافي
فأسفرت عن بدر طلعتها (السماء) وهي تزهو في برد السنا والسناء وقالت تناجي نفسها عندما رق السمر حتام أريها السهر وتريني القمر ثم عطفت عليها تقول وهي تسطو وتصول أيتها المعتدية لمفاضلتي والمتصدية لمناضلتي متى قيس التراب بالعسجد أو شبه الحصى بالزبرجد إن افتخرت بشرف هاتيك البقاع التي زها بها منك اليفاع والقاع فأين أنت من عرش الرحمن الذي تعكف عليه أرواح أهل الإيمان وأين أنت من البيت المعمور والكرسي الكلل بالنور وكيف تفتخرين علي بروضة من رياض الجنة وهي علي بأسرها فضلاً من الله ومنّة أم كيف تزعمين أنه كتب لك بأوفر الحظوظ وعندي القلم الأعلى واللوح المحفوظ، وأم ازدهاؤك بالحياض والأنهار والرياض المبتهجة بورود الورد والأزهار فليت شعري هل حويت تلك المعاني إلا بنفحات غيوثي وأمطاري أم أشرقت منك هاتيك المغاني إلا بلمحات شموسي وأقماري فكيف تباهيني بما منحتك إياه وعطرت أرجاءك بأريج نشره ورياه ويا عجباً منك كلما لاح علي شعار الحزن خطرت في أبهى حلة من حلل الملاحة والحسن وإن افترت ثغور بدور أنسي وقرّت ببديع جمالي عين شمسي زفرت زفرة القيظ وكدت أن تتميزي من الغيظ ما هذا الجفاء يا قليلة الوفاء وهل صفت أوقاتك إلا بوجودي أو طابت أوقاتك إلا بوابل كرمي وجودي ولو قطعت عنك لطائف الأمداد لخلعت ملابس الأنس ولبست ثياب الحداد أو حجبت عنك الشموس والأقمار لما ميزت بين الليل والنهار فهلا كنت بفضلي معترفة حيث إنك من بحر فيضي مغترفة فنزعت (الأرض) عن مقاتلتها وعلمت أنها لا قبل لها بمقاتلتها وحين عجزت عن العوم في بحرها واستسلمت تمائمها لسحرها بسطت لها بساط العتاب متمثلة بقول ذي اللطف والآداب.
إذا ذهبَ العتابُ فليس ودّ
ويبقى الودّ ما بقي العتابُ