FluentPlex

Monuments of the Lands

صفين

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وحكي أنه أو اباه استدل يوماً في مسألة، فأعجب الحاضرين كلامه فقالوا للقاضي أبي سعيد بشر بن الحسين الداودي قاضي القضاة بفارس والعراق وجميع أعمال عضد الدولة: هذا الكلام لا يجاب عنه حتى يلج الجمل في سم الخياط، فقال القاضي:

وحتّى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليبٌ لوائل

وينسب إليها أبو عبد الله محمد بن خفيف، شيخ وقته وأوحد زمانه، قال: دخلت بغداد وفي رأسي نخوة الصوفية، ما أكلت أربعين يوماً ولا دخلت على الجنيد ! وكنت على عزم الحج، فلما وصلت إلى زبالة رأيت ظبية تشرب من بئر، وكنت عطشان، فمشيت إليها فولت الظبية ورأيت الماء في أسفل البئر فقلت: يا رب ما لي محل هذه الظبية ؟ فنوديت من خلفي: جربناك ما تصبر، ارجع خذ الماء ! فلما رجعت رأيت البئر ملآنة، فأخذت منه وشربت وتوضأت فسمعت هاتفاً يقول: إن الظبية جاءت بلا دلو ولا حبل وأنت جئت بالدلو والحبل ! فلما رجعت إلى بغداد قال لي الجنيد: لو صبرت لنبع الماء من تحت رجليك.

الصعيد

ناحية بمصر في جنوبي الفسطاط. يكتنفها جبلان والنيل يجري بينهما. والمدن والقرى شارعة على النيل من جانبيه، والجنان عليه مشرفة، والرياض بجوانبه محدقة، أشبه بشيء بما بين واسط والبصرة من أرض العراق.

وبالصعيد آثار قديمة: منها أن في جبالها مغاور مملوءة من الموتى، الناس والطيور والسنانير والكلاب جميعهم مكفنون بأكفان غليظة من الكتان، شبيهة بالاعدال التي يجلب منها القماش من مصر، والكفن على هيئة قماط المولود ملفوف على الميت، وعليه أدوية لا تبلى، فإذا حللت الكفن عن الحيوان تجده لم يتغير منه شيء؛ قال الهروي: رأيت جويرية أخذوا كفنها وفي يدها ورجلها أثر خضاب الحناء.

وبلغني أن أهل الصعيد إذا حفروا الآبار فربما وجدوا قبوراً منقورة في الحجارة كالحوض مغطاة بحجر آخر، فإذا كشف عنه يضربه الهواء فيتبدد بعد ان كان قطعة واحدة، ويزعمون ان المومياء المصري يوجد من رؤوس هؤلاء الموتى وهو أجود من المعدني الفارسي، وبها حجارة كأنها الدنانير المضروبة كأنها رباعيات عليها كالسكة، وهي كبيرة جداً، يزعمون أنها دنانير فرعون وقومه التي مسخها الله تعالى بدعاء موسى، عليه السلام: ربنا اطمس على أموالهم.

صفت

قرية من حوف مصر قرب بلبيس؛ قال الهروي: بها بيعت بقرة بني إسرائيل التي أمر الله تعالى بذبحها لظهور القاتل. وفيها قبة موجودة إلى الآن تعرف بقبة البقرة يزورها الناس.

صفين

قرية قديمة البوار من بناء الروم، بقرب الرقة على شاطيء الفرات من الجانب الغربي، وما يليها غيضة ملتفة ذات بزور طولها نحو فرسخين، وليس في ذينك الفرسخين طريق إلى الماء إلا طريق واحد مفروش بالحجارة، وسائر ذلك عزب وخلاف ملتفة.

ولما سمع معاوية أن علياً عبر الفرات بعث إلى ذلك الطريق أبا الأعور في عشرة آلاف ليمنع أصحاب علي من الماء، فبعث علي صعصعة بن صوحان فقال: إنا سرنا إليكم لنعذر إليكم قبل القتال، فإن أتيتم كانت العاقبة أحب إلينا ! وأراك قد حلت بيننا وبين الماء، فإن كان أعجب إليك أن ندع ما جئنا له تقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا. فقال معاوية لصعصعة: ستأتيكم رايتي. فرجع إلى علي وأخبره بذلك، فغم علي غماً شديداً لما أصاب الناس في يومهم وليلتهم من العطش.

فلما أصبحوا ذهب الأشعث بن قيس والأشتر بن الأشجع، ونحيا أبا الأعور عن الشريعة حتى صارت في أيديهم، فأمر علي أن لا يمنع أحد من أهل الشام عن الماء، فكانوا يسقون منه ويختلط بعضهم ببعض، وكان ذلك سنة سبع وثلاثين غرة صفر.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا