FluentPlex

Monuments of the Lands

شاشين

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

مدينة بأرض الروم مشهورة خصينة كثيرة الأهل والخيرات والثمرات. أهلها مسلمون ونصارى، والمسلمون تركمان وعوام طلاب الدنيا وأصحاب التجارات، وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة، وأسباب الفسق والبطالة عندهم ظاهرة.

وحكى بعض الغرباء قال: دخلت سيواس فسألت عن مسجد آوي إليه، فدلوني على بعضها فدخلته فإذا فيه دنان فيها خمور، فحولقت وأردت أن أريقها فقلت: أنا رجل غريب، هذا على يد المحتسب أولى. فسألت عن دار المحتسب وسألت عنه قالوا: إنه سكران نائم ! فعجبت من هذا أيضاً أن المحتسب يكون سكران، فصبرت حتى استيقظ وقلت له ما رأيت في المسجد، فقال: هذا مسجد لا وقف له، وأثر فيه الخراب فأكريناه من بعض الخمارين وأخذنا الأجرة سلفاً، وعمرنا المسجد بها ! فقلت: ما أنت رجل مسلم ؟ قال: بلى. قلت له: اراقة الخمر واجب عليك فكيف تركت الواجب ؟ فقال: يا هذا أريق خمور النصارى حتى يضمنوني قيمتها ؟ قلت: قالوا لي انك سكران نائم فكيف يكون المحتسب سكران ؟ فقال: إن القوم لقلة ديانتهم يمزجون الماء بالنبيذ ويبيعونه، وأنا أذوق منه وأزجر من يفعل ذلك.

وحكي أن بسيواس وقفاً على علف الطيور شتاء، وذلك عند وقوع الثلج عم جميع وجه الأرض، فعند ذلك ينتقل صغار الطيور من الصحراء إلى العمران، فتشترى الحبوب بحاصل هذا الوقف وتنثر على السطوح لتلتقطها الطيور الضعاف.

شاش

ناحية من وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك. كانت أكبر ثغر في وجه الترك، وكانت من أنزه بلاد الله وأكثرها خيراً. وكانت عامة دورهم يجري فيها الماء وكلها مستترة بالضرة، فخربت في زمن السلطان محمد خوارزمشاه، بسبب اختلاف عساكره وعساكر خطا، فقتل ملوكها وجلا أهلها عنها لعجزه عن ضبطها، فبقيت تلك الديار والأنهار والأشجار والأزهار خاوية على عروشها، وذلك قبل ورود التتر.

ينسب إليها أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي. كان عالماً فقيهاً ذا تصانيف كثيرة. درس على أبي العباس بن سريج، وهو الذي أنشأ علم المناظرة وأظهر مذهب الشافعي ببلاد ما وراء النهر. وكان أول أمره قفالاً، عمل قفلاً وزنه دانق مع الفراشة والمفتاح، فتعجب الناس من حذقه. واختار مذهب الشافعي وعاد إلى ما وراء النهر، وانتشر فقه الشافعي بما وراء النهر مع غلبة الحنفية هناك. وكان علامة في التفسير والفقه والأدب والجدل والأصول.

وبها جبل اسبرة؛ قال الاصطخري: هي جبال يخرج منها النفط، وانها معدن الفيروزج والحديد والصفر والانك والذهب. ومنها جبل حجارته سود يحترق مثل الفحم، يباع منه وقر أو وقران بدرهم، فإذا احترق اشتد بياض رماده فيستعمل في تبييض الثياب، ولا يعرف مثله في شيء من البلاد، وفي الطبيعة عجائب لا يعلم سرها إلا الله.

شاطبة

مدينة كبيرة قديمة في شرقي الأندلس، يذكر أهلها بالشر والظلم والتعدي؛ قال صفوان بن ادريس المرسي في وصف شاطبة:

شاطبة الشّرق شرّ دارٍ ... ليس بسكّانها فلاح

الظّلم عند الورى حرامٌ ... وإنّه عندهم مباح !

ينسب إليها المقريء الشاطبي، عمل قصيدة طويلة لأمية، وذكر القراءات فيها وأسماء القراء بالحروف المرموزة، ولم يقصر في جميع ذلك ونظمه.

شاشين

جزيرة توازي حد الأندلس، طولها مسيرة عشرين يوماً. وهي كثيرة الخيرات آهلة كثيرة المواشي جداً، وغنمها بيض كلها، لا يكاد يوجد بها شاة سوداء. وأهلها أكثر الناس تحلياً بالذهب، فيكون الوضيع والشريف يطوق بالذهب. ولأشرافهم أسورة الذهب في زنودهم، وملوكهم يركبون صفائح الذهب على دروز الخياطة من الثياب.

بها نوع من الصوف في غاية الحسن، لا يوجد مثلها في شيء من البلاد؛ قالوا سبب ذلك أن نساءها يدهن الصوف بشحم الخنزير، فيجود عملها ولونها أبيض أو فيروزجي وانها في غاية الحسن.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا