FluentPlex

Monuments of the Lands

أستوناوند

Original text Public domain

Read with the dictionary

بناها فيروز الملك وهي من البحر على يومين بينهما دخلة شعراء عظيمة، كثيرة الشجر جداً يقطعون منها الخشب الذي منه الأطباق وقصاع الخلنج. وفي المدينة صناع كثير لإصلاحها. ومن عجائبها ما ذكره أبو حامد الأندلسي قال: رأيت خارج المدينة في ميدانها حجراً كبيراً كأنه معمول من حديد أكبر من مائتي رطل، إذا احتاج أهل المدينة إلى المطر حملوا ذلك الحجر على عجلة ونقلوه إلى داخل المدينة، فينزل المطر ما دام الحجر فيها، فإذا أخرج منها سكن المطر.

والفأر بها كثير جداً بخلاف سائر البلاد، وللسنانير بها عزة ولها سوق تباع فيه ينادون عليها انها سنورة صيادة مؤدبة لا هرابة ولا سراقة، ولها تجار وباعة ودلالون، ولها راضة وناس يعرفون.

قال سندي بن شاهك وهو من الحكماء المشهورين: ما أعناني سوقة كما أعناني أصحاب السنانير، يعمدون إلى سنور يأكل الفراخ والحمام، ويكسر قفص القماري والحجل والوراشين، ويجعلونه في بستوقة يشدون رأسها ثم يدحرجونها على الأرض حتى يأخذه الدوار، فيجعلونه في القفص مع الفراخ، فيشغله الدوار عن الفراخ. فإذا رآه المشتري رأى عجيباً وظن انه ظفر بحاجته، فيشتريه بثمن جيد، فإذا مضى به إلى البيت وزال دواره يبقى شيطاناً يأكل جميع طيوره وطيور جيرانه، ولا يترك في البيت شيئاً إلا سرق وأفسد وكسر فيلقى منه التباريح.

وأهل أردبيل مشهورون بكثرة الأكل؛ حكى بعض التجار قال: رأيت بها راكباً وقدامه طبول وبوقات، سألت عن شأنه فقالوا: إنه تراهن على أكل تسعة أرطال أرز ورأس بقر، وقد فعل، ورطل أردبيل ألف وأربعون درهماً، وأرزهم إذا طبخ يصير ثلاثة أضعاف، فإنه قد غلب.

أرسلان كشاد

قلعة كانت على فرسخين من قزوين على قلة جبل. ذكر أن الإسماعيلية في سنة خمس وتسعين وخمسمائة جاؤوا بالآلات على ظهر الدواب إليها في ليلة، فلما أصبح أهل قزوين سدت مسالكها فصعب عليهم ذلك، فشكوا إلى ملوك الأطراف فما أفادهم ذلك شيئاً حتى قال الشيخ علي اليوناني، وكان صاحب كرامات وعجائب: أنا أكشف عنكم هذه الغمة ! فكتب إلى خوارزمشاه تكش بن ايل ارسلان بن اتسز: بعلامة انك كنت في ليلة كذا وكذا، كنت وحدك تفكر في كذا وكذا، انهض لدفع هذا الشر عن أهل قزوين، وإلا لتصابن في ملكك ونفسك ! فلما قرأ خوارزمشاه كتابه قال: هذا سر ما اطلع عليه غير الله ! فجاء بعساكره وحاصر القلعة وأخذها صلحاً، وشحنها بالسلاح والرجال وسلمها إلى المسلمين وعاد.

وكانت الباطنية قد نقبوا طريقاً من القلعة إلى خارجها وأخفوا بابها، فدخلوا من ذلك النقب ليلاً، فلما أصبحوا كانت القلعة تموج من الرجال الباطنية، فقتلوا المسلمين وملكوا القلعة، فبعث الشيخ إلى خوارزمشاه مرة أخرى، فجاء بنفسه وحاصرها بعساكره وأهل قزوين شهرين، والباطنية عرفوا أن السلطان لا يرجع دون العرض، فاختاروا تسليمها على أمان من فيها، فأجابهم السلطان إلى ذلك. قالوا: نحن ننزل عن القلعة دفعتين، فإن لم تتعرضوا للفرقة الأولى تنزل الثانية والقلعة لكم، وإن تعرضتم للفرقة الأولى فالفرقة الثانية تمنعكم عن القلعة. فلما نزلوا خدموا للسلطان وذهبوا كلهم، فانتظر المسلمون نزول الفرقة الثانية فما كان فيها أحد نزلوا كلهم دفعة، فأمر السلطان بتخريبها وابطال حصانتها، وهي كذلك إلى زماننا هذا، والله الموفق.

أرمية

بلدة حصينة بآذربيجان كثيرة الثمرات واسعة الخيرات، بقربها بحيرة يقال لها بحيرة أرمية، وهي بحيرة كريهة الرائحة لا سمك فيها. وفي وسط البحيرة جزيرة بها قرى وجبال وقلعة حصينة، حولها رساتيق لها مزارع، واستدارة البحيرة خمسون فرسخاً يخرج منها ملح يجلو شبه التوتيا، وعلى ساحلها مما يلي الشرق عليون ينبع الماء منها، وإذا أصابه الهواء يستحجر.

ومن عجائبها ما ذكر صاحب تحفة الغرائب: ان في بطائح بحر ارمية سمكة تتخذ من دهنها ومن الموم شمعة، وتنصب على طرف سفينة فارغة تخلى على وجه الماء، فإن السمك يأتي بنور ذلك الشمع، ويرمي نفسه في السفينة حتى تمتليء السفينة من السمك، ولتكن سفينة مقعرة حتى لا يفلت السمك منها.

أستوناوند

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account