وتنسب إليها سكينة الابهرية، كانت في زمن الشيخ أبي بكر. وينسب إليها الوزير الفاضل الكامل أبو عمرو، الملقب بكمال الدين، كان حاله شبيهاً بحال إبراهيم بن أدهم، وكان وزيراً بقزوين، وكان رجلاً لطيفاً فطناً شاعراً بالعربية والعجمية، محباً لأهل الخير في زمان وزارته. فإذا في بعض الأيام ركب في موكبه ومماليكه وحواشيه، فلما خرج عن المدينة قال لمماليكه: أنتم أحرار لوجه الله ! ونزل عن الدابة ولبس اللباد وذهب إلى بيت المقدس، وكان يحمل الحطب على ظهره، ثم عاد إلى الشام، وكان بها إلى أن توفي في سنة تسعين وخمسمائة.
أبيورد
مدينة بخراسان بقرب سرخس، بناها باورد بن جودرز، وانها مدينة وبيئة رديئة الماء، من شرب من مائها يحدث به العرق المديني، أما الغريب فلا يفوته البتة، وأما المقيم ففي أكثر أوقاته مبتلى به.
ينسب إليها أبو علي الفضيل بن غياض، كان أول أمره يقطع الطريق بين سرخس وأبيورد حتى كان في بعض الربط في بعض الليالي وفي الرباط قفل، فيقول بعضهم: قوموا لنرحل ! فيقول البعض الآخر: اصبروا فإن الفضيل في الطريق، فقال لنفسه: أنت غافل والناس يفزعون منك، أعود بالله من هذه الحالة ! فتاب وذهب إلى مكة وأقام بها إلى أن مات. وحدث سفيان بن عيينة: لما حج الرشيد ذهب إلى زيارة الفضيل ليلاً، فلما دخل عليه قال لي: يا سفيان أيهم أمير المؤمنين ؟ فأومأت إليه وقلت: هذا ! فقال: أنت الذي تقلدت أمر هذا الخلق بأحسن الوجه، لقد تقلدت أمراً عظيماً ! فبكى الرشيد وأمر له بألف دينار فأبى أن يقبلها، فقال: أبا علي ان لم تستحلها فأعطها ذا دين واشبع بها جائعاً واكس بها عارياً ! فأبى، فلما خرج الرشيد قلت له: أخطأت، لو أخذت وصرفت في شيء من أبواب البر ! فأخذ بلحيتي وقال: أبا محمد، أنت فقيه البلد وتغلط مثل هذا الغلط ؟ لو طابت لأولئك لطابت لي ! وحكي أن الفضيل رؤي يوم عرفة على عرفات يبكي إلى آخر النهار ثم أخذ بلحيته وقال: واخجلتاه وإن غفرت ! ومضى. وحكي انه كان في جبل من جبال منى فقال: لو أن ولياً من أولياء الله أمر هذا الجبل أن يمتد لامتد ! فتحرك الجبل فقال الفضيل: اسكن لم أردك لهذا ! فسكن الجبل. ولد الفضيل بسمرقند، ونشأ بأبيورد، ومات بمكة سنة سبع وثمانين ومائة.
إربل
مدينة بين الزابين، لها قلعة حصينة لم يظفر بها التتر، مع أنهم ما فاتهم شيء من القلاع والحصون، بها مسجد يسمى مسجد الكف، فيه حجر عليه أثر كف إنسان، ولأهل إربل فيه أقاويل كثيرة ولا ريب انه شيء عجيب.
ينسب إليها الملك مظفر الدين كوكوبري بن زين الدين علي الصغير. كان ملكاً شجاعاً جواداً غازياً، له نكايات في الفرنج يتحدث الناس بها، وكان معتقداً في أهل التصوف، بنى لهم رباطاً لم يزل فيه مائتا صوفي، شغلهم الأكل والرقص في كل ليلة جمعة. وكل من جاءه من أهل التصوف آواه وأحسن إليه، وإذا أراد السفر أعطاه ديناراً. ومن أتاه من أهل العلم والخير والصلاح أعطاه على قدر رتبته.
وفي العاشر من ربيع الأول كان له دعوات وضيافات، وفي هذا الوقت يجتمع عنده خلق كثير من الأطراف. وفي اليوم الثاني عشر مولد النبي، عليه السلام، كان له دعوة عظيمة يحضرها جميع الحاضرين ويرجع كل واحد بخير. وكان يبعث إلى الفرنج أموالاً عظيمة يشترى بها الأسارى. عمر عمراً طويلاً ومات سنة تسع وعشرين وستمائة.
اردبهشتك
قرية من قرى قزوين على ثلاثة فراسخ منها. من عجائبها عين ماء من شرب منها انطلق انطلاقاً عظيماً، ويقصدها الناس من الأطراف في فصل الربيع لتنقية الباطن، وبينها وبين قزوين نهر إذا جاوزوا بمائها ذلك النهر تبطل خاصيته، وقد حمل من ذلك الماء إلى قزوين في جرار واستعمل ولم يعمل شيئاً. ومن خاصية هذا الماء ان أحداً يقدر أن يشرب منه خمسة أرطال أو ستة بخلاف غيره.
أردبيل
مدينة بآذربيجان حصينة طيبة التربة، عذبة الماء، لطيفة الهواء، في ظاهرها وباطنها أنهار كثية، ومع ذلك فليس بها شيء من الأشجار التي لها فاكهة. والمدينة في فضاء فسيح وأحاط بجميع ذلك الفضاء الجبال بينها وبين المدينة من كل صوب مسيرة يوم. ومن عجائبها أنه إذا غرس في ذلك الفضاء لا يفلح الغرس، وذلك لأمر خفي لا اطلاع عليه.