لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
أو خلد الجود أقواما ذوى حسب ... فيما يحاول من آجالهم خلدوا
قوم سنان أبوهم حين تنسبهم ... طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
جن اذا فزعوا إنس اذا أمنوا ... مرزءون بهاليل اذا احتشدوا
محسدون على ماكان من نعم ... لاينزع الله عنهم ماله حسدوا
قال: فخرج من عنده ولم يعطه شيئا وقرأت على أبى بكرين دريد للشماخ:
أعائش مالأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع
وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثباجهن من الصقيع
يعنى أن عائشة قالت له: لم تشدد على نفسك في المعيشة وتلزم الإبل والتغرب فيها، فرد عليها:ماللأهلك أراهم يتعهدونأموالهم ويصلحونها وأنت تأمريننى بإضاعة مالي، ثم أقبل على إبله يمدحها فقال:
وكيف يضيع صاحب مدفآت
أدفئن بكثرة الوبر على أثباجهن والأثباج: الأوساط قال الأصمعى: ثبج كل شيء: وسطه، وغيره يقول: ظهره وروى أبو عبيد عن الأصمعى: الكتد: مابين الكاهل الى الظهر، والثبج نحوه وهذه الأقوال متقاربة في المعنى والصقيع: البرد والندى، ويقال: الجليد وقال الأصمعى: من أمثال العرب: " إنه ليسر حسوا في ارتغاء " يضرب مثلا للرجل يريك أنه يعمل أمرا وهو يريد غيره. والارتغاء: شرب الرغوة، يقال: رغوة ورغوة ورغوة. يقول: فهو يظهر ذاك وهو يحسو اللبن. ويقال: " سقط العشاء به على سرحان " يضرب مثلا للرجل يطلب الأمر التافه فيقع فى هلكة. وأصل المثل، أن دابة طلبت العشاء فهجمت على الأسد. والسرحان: الأسد بلغة هذيل، وبلغة غيرهم من العرب: الذئب. ويقال: " سبق السيف العدل " يضرب مثلا للأمر الذى قد تفاوت؛ وأصل هذا المثل، أن الحارث بن ظالم ضرب رجلا بالسيف فقتله. فأخبر بعدره فقال: " سبق السيف العذل " . قال أبو زيد: العرب تقول: " إن كنت كاذباً فحلبت قاعداً " أي ذهبت إبلك فحلبت الغنم. وتقول: " إن كنت كذوباً فشربت غبوقا بارداً " أى ذهب لبنك فشربت الماء البارد، والغبوق: ما اغتبقت حارا بالعشى، وقرأت على أبى بكر للشماخ:
إذا ما استافهن ضربن منه ... مكان الرمح من أنف القدوع
فقد جعلت ضائغهن تبدو ... بما قد كان نال بلا شفيع
استافهن: شمهن، يعنى الحمار، فإذا فعل ذلك ضربن منه أعلى خيشومه، وهو مكان الرمح إذا قدعت به أنف الفرس، لأنه قد حملن منه. والقدوع: الذى يقدع ويرد بالرمح، وهو أن يرفع رأسه من عزة نفسه، أو من فرقٍ، أو لا يرضى للفحلة فيضرب أنفه وينحى عن الطروقة، وهو إن كان يقدع فهو قدوع، كما قالوا لما يحلب ويركب: حلوبة وركوبة. وضغائهن: ما فى قلوبهن، أى كن يمكنه ولا يحتاج إلى شفيع، فلما حملن أبدين ضغائهن المخبوءة.
وحدثنا أبو بكر بن الأنبارى قال حدثنا أبو الحسن الأسدى قال: كتب أحمد بن المعذل إلى أخيه عبد الصمد بن المعذل: إنى أرى المكروه من حيث يرتجى المحبوب، وقد شمل عرك وعم أذاك، وصرت فيك كأبى الابن العاق، إن عاش نغصه، وإن مات نقصه؛ وقد خشنت بقلبٍ جيبه لك ناصح، والسلام. فكتب إليه عبد الصمد:
أطاع الفريضة والسنة ... فتاه على الإنس والجنه
كأن لنا النار من دونه ... وأفرده الله بالجنة
وينظر نحوى إذا زرته ... بعين حماةٍ إلى كنه
وأنشدنا أبو بكر بن الأنبارى قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوى للأضبط بن قريع وقال: وبلغنى أن هذه الأبيات قيلت قبل الإسلام بدهر طويل وهى:
لكل هم من الهموم سعه ... والمسى والصبح لا فلاح معه
ما بال من سره مصابك لا ... يملك شيئاً من أمره وزعه
أزود عن حوضه ويدفعنى ... يا قوم من عاذرى من الخدعه
حتى إذا ما انجلت عمايته ... أقبل يلحى وغيه فجعه
قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه
فاقبل من الدهر ما أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه
وصل حبال البعيد إن وصل ال ... جيل وأقص القريب إن قطعه