FluentPlex

The Dictations

الجزء الثاني

Original text Public domain

Read with the dictionary

ثم لم تلبث بنو كنانة أن أغارت على بني جشم فقتلوا وأسروا دريد بن الصّمّة، فأخفى نفسه؛ فبينا هو عندهم محبوس إذ جاءه نسوةٌ يتهادين إليه، فصرخت إحداهنّ فقالت: هلكتم وأهلكتم! مذا جرّ علينا قومنا! هذا والله لذي أعطى ربيعة رمحه يوم الظعينة! ثم ألقت عليه ثوبها وقالت: يال فراسٍ، أنا جارةٌ له منكم، هذا صاحبنا يوم الوادي، فسألوه: من هو؟ فقال: أنا دريد بن الصّمّة، فمن صاحبي؟ قالوا: ربيعة بن مكدم، قال: فما فعل؟ قالوا قتله بنو سليم، قال؛ فما فعلت الظعينة؟ قالت المرأة؟ أنا هيه وأنا امرأته، فحبسه القوم وآمروا أنفسهم، فقال بعضهم: لا ينبغي لدريد أن نكفر نعمته على صاحبنا. وقال آخرون: والله لا يخرج من أدينا إلا برضا المخارق الذي أسره، فانبعثت المرأة في الليل وهي ريطة بنت جذل الطّعان تقول:

سنجزي دريداً عن ربيعة نعمةً ... وكلّ امرئ بما كان قدّما

فإن كان خيراً كان خيراً جزاؤه ... وإن كان شرّاً مذمما

سنجزيه نعمى لم تكن بصغيرة ... بإعطائه الرّمح الطويل المقوّما

فقد أدركت كفاه فينا جزاءه ... وأهلٌ بأن يجزي الذي كان أنعما

فلا تكفروه حقّ نعماه فيكم ... ولا تركبوا تلك التي تملأ الفما

فلو كان حياً لم يضق بثوابه ... ذراعاً غنياً كان أو كان معدما

ففكّوا دريداً من إسار مخارقٍ ... ولا تجعلوا البؤسى إلى الشر سلّما

فلما أصبحوا أطلقوه، فكسته وجهّزته ولحق بقومه، فلم يزل كافاً عن غزو بني فراس حتى هلك.

" ذكر ما استحسن من شعر قيس بن الخطيم " قال أبو علي: ومما استحسنه من شعر قيس بن الخطيم قال وقرأت شعر قيس بن الخطيم على أبي بكر بن دريد رحمه الله:

إن تلق خيل العامري مغيرةً ... لا تلقهم متقنّعي الأعراف

وإذا تكون عظيمةٌ في عامرٍ ... فهو المدافع عنهم والكافي

الواترون المدركون بتبلهم ... والحاشدون على قرى الأضياف

قال: ومما اختار الناس لقيس بن الخطيم:

أني سربت وكنت غير سروب ... وتقرّب الأحلام غير قريب

ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه ... في النوم غير مصردٍ محسوب

كان المنى بلقائها فلقيتها ... فلهوت من لهو امرئٍ مكذوب

فرأيت مثل الشمس عند طلوعها ... في الحسن أو كدنّوها لغروب

قال وحدثني أبو بكر بن دريد قال: قامت لأنصار إلى جرير في بعض قدماته المدينة فقالوا: أنشدنا يا أبا حرزة، قال: أنشد قوماً منهم الذي يقول:

ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه ... في النوم غير مصرد محسوب

قال: وأنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا عبد الرحمن عن عمه لرجل من بني جعدة:

لا خير في الحبّ وقفاً لا تحركه ... عوارض اليأس أو يرتاحه الطّمع

لو كان لي صبرها أو عندها جزعي ... لكنت أملك ما آتي وما أدع

إذا دعا باسمها داعٍ ليحزنني ... كادت له شعبةٌ من مهجتي تقع

لا أحمل اللّوم فيها والغرام بها ... ما حمّل الله نفساً فوق ما تسع

قال: وأنشدني بعض أصحابنا:

أيا شجر الخابور مالك مورقاً ... كأنك لم تجزع على ابن طريف

فتىً لا يحبّ الزاد إلا من التّقى ... ولا المال إلا من قناً وسيوف

ولا الذخر إلا كلّ جرداء صلدمٍ ... وكل رقيق الشفرتين حليف

عليك سلام الله حتماً فإنني ... أرى الموت وقّاعاً بكل شريف

قال أبو علي: الجرداء: القصيرة الشعر. والصّلدم: الشديدة، يعني فرساً. والحليف: الحديد، حكى الأصمعي عن العرب: إن فلاناً لحليف اللسان طويل الأمّة أي طويل القامة.

قال: وأنشدنا أبو بكر قال أنشدنا أبو حاتم والرياشي عن أبي زيد للأقرع القشيري:

فأبلغ مالكاً عني رسولاً ... وما يغني الرسول إليك مال

تخادعنا وتوعدنا رويداً ... كدأب الذئب يأدو للغزال

فلا تفعل فإنّ أخاك جلد ... على العزّاء فيها ذو احتيال

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account