وقال الأصمعي: ذأى البقل يذأى ذأواً بلغة أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون: ذوى يذوي ذويّاً، وذوي خطأ.
قال أبو علي: وقد حكى أهل الكوفة ذوي أيضاً وليست بالفصيحة. وقال أبو عبيدة: آصدت الباب وأوصدته إذا أطبقته. وقال غيره: ما أبهت له وما وبهت له. والتخمة: أصلها من الوخامة. وتجاه: أصله من الوجه. وتترى: أصلة من المواترة. وتقوى: أصله من وقيت. وتكلان: أصله من وكلت. والمال التليد والتالد أيضاً: أصله من الواو، وهو ما ولد عندهم. والتراث: أصله واو.
" الكلام على العقل وحكم لبعض العرب " وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول مروءة الرجل عقله، وشرفه حاله.
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال حدّثنا عبد الرحمن عن عمه قال قال الأحنف بن قيس: العقل خير قرين، والأدب خير ميراث، والتوفيق خير قائد.
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال حدّثنا أبو حاتم عن العتبي عن أبيه قال: العقل عقلان، فعقلٌ تفرّد الله بصنعه، وعقل يستفيده المرء بأدبه وتجربته، ولا سبيل إلى العقل المستفاد إلا بصحة العقل المركّب، فإذا اجتمعا في الجسد قوّي كل واحد منهما صاحبه تقوية النار في الظلمة نور البصر.
حدّثنا أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت أعرابياً يقول: قوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها. قال وسعمت آخر يقول: عزّ النزاهة أشرف من سرور الفائدة.
قال وسمعت آخر يقول: حمل المتن أثقل من الصبر على العدم.
حدّثنا أبو بكر قال أخبرنا أبو حاتم عن العتبي أنه قال: إن الطالب والمطلوب إليه في الحاجة إذا قضيت اجتمعا في العزّ، وإذا لم تقض اجتمعا في الذلّ، فارغب في قضاء الحاجة لعزّك بها وخروجك من الذل فيها.
وقرأت على أبي عمر المطرّز قال حدّثنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: كان رجل من بني أبي بكر بن كلاب يعلّم بني أخيه العلم فيقول: افعلوا كذا وافعلوا كذا، فثقل عليهم، فقال له بعضهم: جزاك الله خيراً يا عمّ فقد علّمتنا كلّ شيء، ما بقي علينا إلا الخراءة، فقال: والله يا بني أخي، ما تركت ذلك من هوانٍ بكم عليّ، اعلوا الضّراء، وابتغوا الخلاء، واستدبروا الريح، وخوّوا تخوية الظليم، وامتشّوا بأشملكم.
قال أبو علي قال ابن الأعرابي: الضراء ما انخفض من الأرض، وسائر اللغويين يقول: الضراء: ما واراك من الشجر خاصة، والخمر ما واراك من الشجر وغيره. ويقال: خوّى الظليم إذا جافى بين رجليه، قال الراحز:
خوّى على مستوياتٍ خمس ... كر كرةٍ وثفناتٍ ملس
والثفنات: ما أصاب الأرض من البعير من صدره وركبتيه ورجليه إذا برك. وامتشوا: امسحوا، يقال: مششت يدي بالمنديل أمشّها مشّاً، قال امرؤ القيس:
نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا ... إذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهّب
والمنديل يسمى المشوش.
وقرأت على أبي عمر المطرّز قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي:
علقت بمن يشبّه قرن شمس ... وعيناه استعارهما غزالا
وهنّ أحبّ من حضن اللواتي ... حواضنهنّ يفتنّ الرجالا
أي هن أحب من حضن العيدان وضرب بها إليّ.
وقرأت عليه قال أنشدني أحمد ين يحيى عن ابن الأعرابي:
ولم أر شيئاً بعد ليلى ألذّه ... ولا مشرباً أروى به فاعيج
كوسطى ليالي الشهر لا مقسئنّةٌ ... ولا وثبى عجلى القيام خروج
أعيج: أنتفع، يقال: شربت دواء فما عجت به أي ما انتفعت به. المقسئنّة: الكبيرة العاسية يقال: قد اقسأنّ العود إذا صلب.
وقرأت عليه أيضاً قال حدّثنا أحمد بن يحيى أن ابن الأعرابي أنشدهم:
ولو كنت تعطى حين تسأل سامحت ... لك النفس واحلولاك كلّ خليل
أجل لا ولكن أنت ألاأم من مشى ... واسأل من صمّاء ذات صليل
يعني الأرض. وصليلها: صوت دخول الماء فيها.
وقرأت عليه قال أنشدنا أحمد بن يحيى لابن الأعرابي:
ترى فصلانهم في الورد هزلاً ... وتسمن في المقاري والحبال
قال: لأنهم يسقون ألبان أمهاتها على الماء، فإذا لم يفعلوا ذلك كان عليهم عاراً، فإذا ذبحوا لم يذبحوا إلا سميناً، وإذا وهبوا فكذلك.