FluentPlex

The Dictations

الجزء الثاني

Original text Public domain

Read with the dictionary

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي زيد قال: سأل الوليد بن عبد الملك أباه عن السياسة، فقال: هيبة الخاصة مع صدق مودتها، واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها، واحتمال هفوات الصنائع؛ فإن شكرها أقرب الأيادي إليها.

وحدثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: قيل لبعض الحكماء: ما الداء العياء؟ فقال: حسد ما لاتناله بقول ولا تدركه بفعل.

وحدثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال سمعت أعرابياً يقول: من لم يضن بالحق عن أهله فهو الجواد. وسمعت آخر يقول: الصبر عند الجود أخو الصبر عند اليأس. وسمعت آخر يقول: سخاء النفس عما في أيدي الناس أكثر من سخاء البذل.

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: شاور أعرابي ابن عمٍّ له فأشار عليه برأي، فقال: قد قلت بما يقول به الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمره وحزنه بسهله ويحرك الإشفاق منه ما هو ساكن من غيره، وقد وعيت النصح منه وقبلته إذ كان مصدره من عند من لاشك في مودته وصافى غيبه؛ وما زلت بحمد الله إلى الخير منهجاً واضحاً وطريقاً مهيعاً.

قال أبو علي: المهيع: الواضح.

" ما كان زياد يقوله للرجل إذا أراد أن يوليه عملاً " وحدثنا أبو بكر قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال: كان زياد إذا ولى رجلاً عملاً قال له: خذ عهدك وسر إلى عملك، واعلم أنك مصروف رأس سنتك، وأنك تصير إلى أربع خِلالٍ فاختر لنفسك: إنا إن وجدناك أميناً ضعيفاً استبدلنا بك لضعفك وسلمتك من معرتنا أمانتك. وإن وجدناك قوياً خائناً استهنا بقوتك، وأحسنا على خيانتك أدبك؛ وأوجعنا ظهرك وثقلنا غرمك. وإن جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرتين؛ وإم وجدناك أميناً قوياً زدنا في عملك ورفعنا ذكرك، وكثرنا مالك وأوطأنا عقبك.

وحدثنا أبو بكر قال حدّثنا أبو حاتم عن عبد الله بن مصعب الزبيري قال: كنا بباب الفضل بن الربيع والآذن يأذن لذوي الهيئات والشارات، وأعرابي يدنو فكلما دنا صرخ به، فقام ناحيةً وأنشأ يقول:

رأيت آذننا يعتام بزتنا ... وليس للحسب الزاكي بمعتام

ولو دعينا على الأحساب قدمني ... مجدٌ تليدٌ وجدٌ راجحٌ نامي

متى رأيت الصقور الجدل يقدمها ... خلطان من رخمٍ قزعٍ ومن هام

وقرأت على أبي بكر بن دريد رحمه الله لطفيل الغنوي:

وأصفر مشهوم الفؤاد كأنه ... غداة الندى بالزعفران مطيب

تفلت عليه تفلةً ومسحته ... بثوبي حتى جلده متقوّب

يراقب إيحاء الرقيب كأنه ... لما وتروني أول اليوم مغضب

أصفر يعني قدحاً. مشهوم الفؤاد أي كأن فؤاده مذعور من سرعة خروجه. والشهم: الحديد الفؤاد الذكي. وقوله: بالزعفران، أراد: قد أصابه الندى فاصفر كأنه مطيب بالزعفران. وروى الأصمعي: وأصفر مسموم الفؤاد يعني قدحاً محزوز الصدر، وكل ثقب فهو سمٌّ وسمٌّ، فجعل الحز ثقباً وجعل صدر القدح فؤاده. وقوله تفلت عليه، يقول: كان ضرب به فتترب، فتفلت عليه ومسحته بثوبي ليتلمس فيكون أسرع لخروجه. ومتقوب: مقشر، وقوابته قشره. وقوله: يراقب إيحاء الرقيب، يقول: كأن هذا القدح بصير بما يراد منه، فهو يلامح الرقيب، فإذا قيل للمفيض أفضفكأنه يوحي إليه إيحاء. وقوله: لما وتروني، يقول: كأنه مغضب لقهرهم إياي في أول النهار فهو يثأر لي.

" ما قاله بعض العرب يهجو أخاه الشقيق " قال أبو علي: أخبرنا أبو عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفة قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال قال رجل لأخيه: لأهجونك، قال: وكيف تهجوني وأبونا واحد وأمنا واحدة! فقال:

غلامٌ أتاه اللؤم من شطر نفسه ... ولم يأته من نحو أمٍّ ولا أب

قال وقال آخر يهجو أخاه:

أبوك أبي وأنت أخي ولكن ... تفاضلت الطبائع والظروف

وأمك حين تنسب أمّ صدق ... ولكن ابنها طبعٌ سخيف

وقومك يعلمون إذا التقينا ... من المرجو منا والمخوف

" قصيدة جميل بن معمر التي أولها:

وقلت لها اعتللت بغير ذنب ... وشر الناس ذو العلل البخيل

قال أبو علي: وقرأت على أبي بكر بن دريد لجميل:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account