فليت سماكياً يطير ربابه ... يقاد إلى أهل الغضا بزمام
ليشرب منه جحوشٌ ويشيمه ... بعيني قطاميٍّ أغر شآم
بنفسي عيناً جحوش وقميصه ... وأنيابه اللاتي جلا ببشام
فأقسم أني قد وجدت بجحوش ... كما وجدت عفراء بابن حزام
وما أنا إلا مثلها غير أنني ... مؤجلة نفسي لوقت حِمام
فإن ولوج البيت حلٌّ لجحوش ... إذا جاء والمستأذنون نيام
فإن كنت من أهل الحجاز فلا تلج ... وإن كنت نجدياً فلج بسلام
رأيت لهم سيماء قومٍ كرهتهم ... وأهل الغضا قومٌ على كرام
وأنشدنا بهذا الإسناد أيضاً لها:
ايتها النفس التي قادها الهوى ... أما لك إن رمت الصدود عزيم
فتنصرفي عنه فقد حيل دونه ... وألهاه وصلٌ من سواك قديم
وحدثنا أبو بكر قال حدّثنا عبد الرحمن عن عمه قال: أخبرني رجل من بني كلاب قال: سئل رجل من بني عقيل كان جحوش فإن أم خالد قد أكثرت فيه؟ قال: كان أحيمر أزيرق حنكلاً كأنه أبنة عودٍ وعقلة رشاء.
قال أبو علي: الحنكل: القصير. والأبنة العقدة في العود. وقال أبو زيد: قال العقيليون: هو حذاؤه وحذوه نصبٌ، أي مقابلته وهو حذوه رفعٌ إذا كان مثله. وقالوا: ندّ البعير يند نداداً ونديداً ونداً. وقالوا: " الخنق يخرج الورق " يقول: إذا اشتد عليك فخنقك أعطيته، الخنق اسم الفعل هنا. وقالوت: " منزلنا منزل قلعة " القاف واللام مضمومان وهو المنزل الذي لا تملكه. وقالوا: يقال قلدت الماء في الحوض أقلده قلداً وقلدت في السقاء من الماء واللبن إذا جعلت تملأ القدح من الماء ثم تصبه في السقاء فذلك القلد، وقلدت الشراب أقلده قلداً. وقلد في جوفه شراباً كثيراً. وقالوا: قنحت تقنح قنحاً، النون من المصدر ساكنة وهو التكاره في الشراب إذا تكارهت عليه بعد الري، وأكثر كلامهم تقنحت تقنحاً.
وحدثني أبو بكر بن الأنباري عن أبيه عن القزويني عن يعقوب في حديث أم زرع قولها: فأتقنح، أي فأقطع الشرب. وقالوا: ويسمى البياض الذي يظهر في أظفار الإنسان الكدب بكسر الدال، والواحدة كدبة باسكان الدال، وقال بعضهم: الكدب؛ فأسكن الدال والواحدة كدبة، وقال أبو المضاء: الكدب، ففتح الدال والواحدة كدبة باسكان الدال.
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري عن أبيه عن ابن رستم عن ثابت بن أبي ثابت قال: يقال للبياض الذي يظهر في أظفار الأحداث الفَوف والفُوف والوبش.
شذرة من أمثال العرب قال أبو زيد: ومن أمثال العرب : " لأنا أحذر من ضبٍّ حرشته " . حرشت الصيد إذا صدته، ويقال: إنه لأسمع من قراد. وأبصر من عُقاب. وأحذر من غراب. وإنه لأنوم من فهد. وأخف رأساً من الذئب ومن الطائر وأفحش من فاسية وهي الخنفساء إذا حركوها فست فأنتن القوم بخبيث ريحها، ويقال: " إنه لأصنع من سرفه ومن تنوط " وهي طائر نحو القارية سواداً، تركب عشها تركيباً على عودين أو عود ثم تطيل عشها فلا يصل الرجل إلى بيضها حتى يدخل يده إلى المنكب. وأما السرفة فهي دابة غبراء من الدود تكون في الحمض فتتخذ بيتاً من كسار عيدانه ثم تلزقه بمثل نسج العنكبوت إلا أنه أصلب ثم تلزقه بعود من أعواد الشجر وقد غطّت راْسها وجميعها فتكون فيه. وإنه ل " أخرق من حمامة " وذلك أنها تبيض بيضاً على الأعواد البالية فربما وفع بيضها فتكسر. وقال أبو كر بن دريد: العرب تقول: هو " أظلم من أفعى " وذلك أنها لا تحتفر حجراً إنما تهجم على الحيات في حجرتها وتدخل في كل شق وثقب، وأنشدنا عبد الرحمن:
كأنما زجهك ظلٌّ من حجر ... ذو خضلٍ في يوم ريح ومطر
فأنت كالأفعى التي لا تحتفر ... ثم تجي سادرةً فتنجحر