FluentPlex

The Dictations

الجزء الثاني

Original text Public domain

Read with the dictionary

سريعٌ إلى الأضياف في ليلة الطوى ... إذا اجتمع الشفّان والبلد الجدب

وتأخذه عند المكارم هزةٌ ... كما اهتز تحت البارح الفنن الرطب

وأنشدنا أبو بكر بن دريد قال أنشدني أبو حاتم عن أبي عبيدة لأرطأة بن سهية يهجو شبيب ابم البرصاء:

من مبلغٌ فتيان مرة أنه ... هجاناً ابن برصاء العجان شبيب

فلو كنت مرياً عميت فأسهلت ... كداك ولكن المريب مريب

فسألته عن معنى هذا البيت، فقال: كان ابوه أعمى وجده أعمى وجد أبيه أعمى، يقول: فلو لم تكن مدخول النسب كنت أعمى كآبائك.

أبي كان خيراً من أبيك ولم يزل ... جنيباً لآبائي وأنت جنيب

وما زلت خيراً منك مذ عض كارهاً ... برأسك عادي النجاد ركوب

يقول: ما زلت خيراً منك مذ عض برأسك فعل أمك أي مذ ولدت. والعادي: القديم. والنجاد جمع نجد: وهو الطريق المرتفع. والركوب: المركوب الموطوء وهو فعول في معنى مفعول، وإنما هذا تشبيه جعل ما عض برأسه من فرجها مثل الطريق القديمة المركوبة في كثرة من يسلكها، يريد أنه قد ذل حتى صار كتلك، فيقال: إن شبيباً عمي بعد ما كبر فكان يقول: علم أني مريٌّ.

" مطلب حديث سالم بن قحفان العنبري وإعطائه صهره الأبعرة وما قاله لامرأته من الشعر وقد لامته على البذل " وقرأت على أبي بكر بن دريد وقال سالم بن قحفان العنبري، وكان صهره أخو امرأته أتاه فأعطاه بعيراً من إبله وقال لامرأته: هاتي حبلاً يقرن به ما أعطيناه إلى بعيره، ثم أعطاه آخر وقال: هاتي حبلاً آخر، ثم أعطاه ثالثاً وقال: هاتي حبلاً، فقالت: ما بقي عندي حبلٌ، فقال لها: عليّ الجمال وعليك الحبال، ثم قال:

لا تعذليني في العطاء ويسري ... لكا بعيرٍ جاء طالبه حبلا

وقبله:

لقد بكرت أم الوليد تلومني ... ولم أجترم جرماً فقلت لها مهلا

فإني لا تبكي عليّ إفالها ... إذا شبعت من روض أوطانها بقلا

فلم أر مثل الإبل مالاً لمقتنٍ ... ولا مثل أيام الحقوق لها سبلا

وزادني بعض أصحابنا عن أبي الحسن الأخفش:

إذا سمعت آذانها صوت سائل ... أصاخت فلم تأخذ سلاحاً ولا نبلا

قال أبو علي: السلاح ها هنا جمالها، يقول: سمنها يمنع صاحبها من أن يسخو بها، ولكنه يعطيها على كل حال لا يمنعه ذلك.

وحدثنا أبو المياس قال حدّثنا أحمد بن عبيد بن ناصح قال قال الأصمعي: قيل لذي الرمة: من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك إلى تعليم أولاد الأعراب في أكتاف الإبل؟ فقال: والله ما عرفت الميم إلا أني قدمت من البادية إلى الريف فرأيت الصبيان وهم يجوزون بالفجرم في الأوق، فوقفت حيالهم أنظر إليهم فقال غلام من الغلمة: قد أزقتم هذه الأوقة فجعلتموها كالميم، فقام غلام من الغلمة فوضع منجمه في الأوقة فنجنجه فأفهقها، فعلمت أن الميم شيء ضيق فشبهت عين ناقتي به وقد أسلهمت وأعيت. وقال أبو المياس: الفجرم: الجوز.

قال أبو علي: ولم أجد هذه الكلمة في كتب اللغويين ولا سمعتها من أحد من أشياخنا غيره. والأوقة: الحفرة. وقوله: قد أزقتم أي ضيقتم. ونجنجه: حركه. فأفهقها: ملأها. والمنجم: العقب، وكل ما نتأ وزاد على مايليه فهو منجم. والكعب: منجم أيضاً. وأسلهمت: تغيرت، والمسلهم: الضامر المتغير.

قال أبو علي: وقرأت على أبي بكر بن دريد لكثير:

أقول لماء العين أمعن لعله ... بما لا يرى من غائب الوجد يشهد

فلم أدر أن العين قبل فراقها ... غداة الشبا من لاعج الوجد تجمد

ولم أر مثل العين ضنت بمائها ... عليّ ولا مثلي على الدمع يحسد

وقرأت عليه أيضاً:

سيهلك في الدنيا شفيقٌ عليكم ... إذا غاله من حادث الدهر غائله

ويخفي لكم حباً شديداً ورهبة ... وللناس أضغال وحبك شاغله

وحبك ينسيني من الشيء في يدي ... ويذهلني عن كل شيء أزاوله

كريمٌ يميت السر حتى كأنه ... إذا استبحثوه عن حديثك جاهله

يود بأن يمسي سقيماً لعلها ... إذا سمعت عنه بشكوى تراسله

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account