لقد لامني عند القبور على البكا ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك
أمن أجل قبرٍ بالملا أنت نائح ... على كل قبرٍ أو على كل هالك
ويروي هذا البيت:
فقال أتبكي كل قبر رأيته ... لقبرٍ ثوى بين اللوى والد كادك
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا ... فدعني فهذا كله قبر مالك
ألم تره فينا يقسم ما له ... وتأوي إليه مرملات الضرائك
وقرأت على أبي بكر رحمه الله لبعض طيئ يرثي الربيع وعمارة ابني زياد العبسيين، وكانت بينهم مودة:
فإن تكن الحوادث جربتني ... فلم أر هالكاً كابني زياد
هما رمحان خطيان كانا ... من السمر المثقفة الصعاد
تهال الأرض إن يطأ عليها ... بمثلهما تسالم أو تعادى
ومما قرأت عليه لفاطمة بنت الأجحم بن دندنة الخزاعية:
قد كنت لي جبلاً ألوذ بظله ... فتركتني أضحى بأجرد ضاحي
قد كنت ذات حمية ما عشت لي ... أمشي البراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتقي ... منه وأدفع ظالمي بالراح
وإذا دعت قمرية شجناً لها ... يوماً على فننٍ دعوت صباح
وأغض من بصري وأعلم أنه ... قد بان حد فوارسي ورماحي
فقال لي أبو بكر رحمه الله: هذه الأبيات تمثلت بها عائشة - رضي الله عنها - بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقرأت على أبي عبد الله نفطويه هذه الأبيات في قصيدة للنابغة الجعدي وقت قراءتي عليه شعر النابغة:
ألم تعلمي أني رزئت محارباً ... فمالك منه اليوم شيءٌ ولا ليا
ومن قبله ما قد رزئت بوحوحٍ ... وكان ابن أمي والخليل المصافيا
فتىً كملت خيراته غير أنه ... جووادٌ فما يبقي من الليل من المال باقيا
فتى تم فيه ما يسر صديقه ... على أن فيه ما يسوء الأعاديا
وأنشدني أبو محمد بن درستويه النحوي قال أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد:
أيا عمرو لم أصبر ولي فيك حيلةٌ ... ولكن دعاني اليأس منك إلى الصبر
تصبرت مغلوباً وإني لموجعٌ ... كما صبر الظمآن في البلد القفر
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال حدّثني أبي قال حدّثنا أبو عبد الله بن المطيحي قال: قرئ على قبر بالمدينة:
يا مفرداً سكن الثرى وبقيت ... لو كنت أصدق إذ بليت بليت
الحي يكذب لا صديق لميتٍ ... لو صحّ ذاك ومت كنت أموت
وقرأت على أبي بكر لكعب بن زهير:
لقد ولى أليته جويٌّ ... معاشر غير مطلولٍ أخوها
فغن تهلك جويّ فإن حرباً ... كظنك كان بعدك موقودها
ولو بلغ القتيل فعال قومٍ ... لسرك من سيوفك منتضوها
كأنك كنت تعلم يوم بزت ... ثيابك ما سيلقى سالبوها
قال أبو علي وقرات عليه للأحوص:
إني على ما قد علمت محسد ... أنمي على البغضاء والشنآن
ما تعتريني من خطوب ملمة ... إلا تشرفني وتعظم شاني
فإذا تزول تزول عن متخمطٍ ... تخشى بوادره لدي الأقران
إني إذا خفي الرجال وجدتني ... كالشمس لا تخفى بكل مكان
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري عن أبي العباس أحمد بن يحيى إلا البيت الأول من هذه الأبيات فإني قرأته على ابي بكر بن دريد:
رأيت رباطاً حين تم شبابه ... وولي شبابي ليس في بره عتب
إذا كان أولاد الرجال حزازةً ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب
لنا جانبٌ منه دميثٌ وجانب ... إذا رامه الأعداء ممتنع صعب
وروى ابن الأنباري:
لنا جانب منه يلين وجانب ... ثقيلٌ على الأعداء مركبه صعب
يخبرني عما سألت بهينٍ ... من القول لا جافي الكلام ولا لغب
ولا يبتغي أمناً وصاحب رحله ... بخوفٍ إذا ما ضم صاحبه الجبن