يرسك مظلوماً ويرضيك ظالماً ... وكل الذي حملته فهو حامله
قال أبو علي قال الفراء: البأدلة: ما بين العنق إلى الترقوة وجمعه بآدل؛ وقال أبو عمرو: واحدها بأدلٌ بغير هاء. وقال قطرب: البآدل ويقال البهادل: أصول الثديين.
وقرأت على أبي بكر رحمه الله للحسين بن مطير الأسدي:
أما على معن وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا
فيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة مضجعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا
بلى وقد وسعت الجود والجود ميت ... ولو كان حياً ضقت حتى تصدعا
فتىً عيش في معروفة بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
ولما مضى معنٌ مضى الجود وانقضى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا
وقرأت عليه لبعض الشعراء:
ماذا أحال وثيرة بن ماك ... من دمع باكيةٍ عليك وباك
ذهب الذي كانت معلقةً به ... حدق العناة وأنفس الهلاك
قال أبو علي: أحال: صبّ، يقال: إنه ليحيل الماء من البئر في الحوض أي يصب؛ وقال لبيد:
يحيلون السجال على السجال
وقرأت عليه لمسلم بن الوليد:
قبرٌ بحلوانٍ أسر ضريحه ... خطراً تقاصر دونه الأخطار
نفضت بك الأحلاس نفض إقامة ... واستعجلت نزاعها الأمصار
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنةٍ ... أثنى عليها السهل والأوعار
سلكت بك العرب السبيل إلى العلا ... حتى إذا سبق الردى بك حاورا
وأنشدني أبو محمد عبد الله بن جعفر درستويه النحوي قال: أنشدنا عبد الله بن جوان صاحب الزيادي، ولم يسم قائلها، وأملاها علينا أبو سعيد السكري لأبي العتاهية في بعض إخوانه:
وقد كنت أغدو إلى قصره ... فقد صرت أغدو إلى قبره
أخٌ طالما سرني ذكره ... فقد صرت أشجى لدى ذكره
وكنت أراني غنياً به ... عن الناس لو مد في عمره
وكنت إذا جئت في حاجة ... فأمري يجوز على أمره
فتىً لم يمل الندى ساعة ... على عسره كان أو يسره
تظل نهارك في خيره ... وتأمن ليلك من شره
فصار عليٌّ إلى ربه ... وكان عليٌ فتى دهره
أتم وأكمل ما لم يزل ... وأعظم ما كان في قدره
أتته المنية مغتالةً ... رويداً تخلل من ستره
فلم تغن أجناده حوله ... ولا المزمعون علىنصره
وخلى القصور التي شادها ... وحل من القبر في قعره
وبدل بالفرش بسط الثرى ... وطيب ندى الأرض من عطره
وأصبح يهدى إلى منزل ... عميقٍ تؤنق في حفره
تغلق بالترب أبوابه ... إلى يوم يؤذن في حشره
أشد الجماعة وجداً به ... أشد الجماعة في طمره
فلست مشيعه غازياً ... أميراً يسير إلى ثغره
ولا متلقيه قافلاً ... بقتل عدوٍّ ولا أسره
وتطريه أيامنا الباقيات ... لدينا إذا نحن لم نطره
فلا يبعدن أخي ثاوياً ... فكل سيمضي على إثره
قال الأصمعي من أمثال العرب: " خل سبيل من وهي سقاؤه " يراد به من لم يستقم أمره فلا تعبأ به. ويقال: " يشوب ولا يروب " مثل للرجل يخلط. ويقال: " أذل من فقعٍ بقرقر " والفق: الكء الأبيض. والقرقر: القاع الأملس. ويقال: " شر الرأي الدبري " يراد به الذي يجيء بعد أن فات الأمر.
" مطلب شرح مادة جبأ وجأب " وقال أبو نصر يقال: قد جبأ عليه الأسود يجبأ جبئاً وجبوءاً إذا خرج عليه. وجبأت عن كذا وكذا إذا هبته وارتدعت عنه، ومنه قيل: رجل جبأ؛ وقال رجل من بني شيبان:
وما أنا من ريب المنون بجبإٍ ... ولا أنا من سيب الإله بآيس
ويقال للمرأة إذا كانت كريهة المنظر ولا تستحلى: إنها لتجبأ عنها العين. وقال حميد بن ثور: