The Dictations

الجزء الأول

Original text Public domain

Read with the dictionary

ليست إذا سمنت بجائبةٍ ... عنها العيون كريهة المس

والجبأة: خشبة الحذاء. والجبء: الكمء والجمع جبأة، وقال أبو زيد: الحبأة منها الحمر. والكمء واحد الكمأة. والجأب: الحمار الغليظ. والجأب: المغرة. والجِبَا مقصور مكسور: ما جمعت في الحوض من الماء. والجَبَا مفتوح مقصور: ما حول البئر. والجبء نقرة في الجبل تمسك الماء.

وحدّثنا أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: كان عبد الله بن عامر بن كريز من فتيان قريش جوداً وحياءاً وكرماً، فدخل أعرابي البصرة فسأل عن دار ابن عامر فأُرشد إليها، فجاء حتى أناخ بفنائها فاشتغل عنه الحاجب والعبيد، فبات القفر، فلما أصبح ركب ناقته ووقف على الحاجب، وأنشأ يقول:

كأني ونضوي عند باب ابن عامر ... من الجوع ذئباً قفرةٍ هلعان

وقفت وصنبر الشتاء يلفني ... وقد مس بردٌ ساعدي وبناني

فما أوقدوا ناراً ولا عرضوا قرى ... ولا اعتذروا من عثرةٍ بلسان

فقال بعض شعراء البصريين:

كم من فتىً تحمد أخلاقه ... وتسكن العافون في ذمته

قد كثر الحاجب أعداءه ... وأحقد الناس على نعمته

فبلغ ذلك ابن عامر، فعاقب الحاجب وأمر ألا يغلق بابه ليلاً ولا نهاراً.

وحدّثنا أبو بكر رحمه الله قال أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: كان المغيرة بن شعبة أعور دميماً آدم، فهجاه رجل من أهل الكوفة فقال:

إذا راح في قبطيةٍ متأزراً ... فقل جعلٌ يستن في لبنٍ محض

فأقسم لو خرت من استك بيضةٌ ... لما انكسرت من قرب بعضك من بعض

قال أبو بكر فقلت لأبي حاتم: ما أظن أحداً يسبقه إلى قوله: " جعل يستن في لبن محض " فقال: بلى، كان إبراهيم بن عربي والي اليمامة، فصعد المنبر يوماً وعليه ثيابٌ بيض فبدا وجهه وكفاه، فقال الفرزدق:

ترى منبر العبد اللئيم كأنما ... ثلاثة غربانٍ عليه وقوع

قال: فهذا يشبه ذلك وإن لم يكنه. قال أبو حاتم: وخرج نصيب من عند هشام وعليه ثياببيض، فنظر إليه الفرزدق فقال:

كأنه لما بدا للناس ... أير حمارٍ لف في قرطاس

وأنشدنا أبو بكر رحمه الله

شنئتكم حتى كأنكم الغدر ... وعتكم حتى كأنكم الهجر

وما زلت أرشو الدهر صبراً على التي ... تسوء إلى أن سرني فيكم الدهر

وأنشدنا أبو عبد الله نفطويه قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي:

أما إذ قد بليت بسوء رأيٍ ... فما لك عند ربك من خلاق

ستعلم أن حر الشعر أمضى ... وأبلغ فيك من حر الحلاق

سمجت فكنت أقبح من شقاقٍ ... تشاب به الدناءة أو نفاق

وأظلم منك حر الوجه حتى ... كأن سواده ليل المحاق

ولولا وقفةٌ للبين فيها ... متاعٌ من وداع واعتناق

وآمال مسوفة لقلنا ... كأنك قد خلقت من الفراق

وأنشدنا عبد الله بن جعفر النحوي قال أنشدنا أبو العباس المبرد لعبد الصمد بن المعذل يهجر ابن أخيه أحمد:

لو كان يعطي المنى الأعمام في ابن أخ ... أصبحت في جوف قرقورٍ إلى الصين

قد كان همٌّ طويلٌ لا ينام له ... لو أن رؤيتنا إياك في الحين

فكيف يا لصبر إذ أصبحت أكثر في ... مجال أعيننا من رمل يبرين

يا أبغض الناس في فقر وميسرة ... وأقدر الناس في دنيا وفي دين

تيه الملوك إذا فلسٌ ظفرت به ... وحين تفقده ذل المساكين

لو شاء ربي لأضحى واهباً لأخي ... بمض ثكلك أجراً غير ممنون

وكان أحظى له لو كان متزراً ... في السالفات على غرمول عنين

وقائلٍ لي ما يضنيك قلت له ... شخصٌ ترى عينه عيني فيضنيني

إن القلوب لتطوى منك يابن أخي ... إذا رأتك على مثل السكاكين

وقرأنا على أبي بكر بن دريد لرجل يصف جملاً:

تبين القرنين فانظر ما هما ... أحجراً أم مدراً تراهما

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account