وحدّثنا أبو بكر قال حدّثنا أبو عثمان عن العتبي قال: قال عبد الله بن علي على بعد قتله من قتل من بني أمية لإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاصي: أساءك ما فعلت بأصحابك؟ فقال: كانوا يداً فقطعتها، وعضداً ففتتها، ومرةً فنقضتها، وركناً فهدمته، وجناحاً فهضته؛ فقال: إني لخليق أن ألحقك بهم، قال: إني إذاً لسعيد.
وحدثنا أبو بكر قال حدّثنا أبو عثمان عن العتبي قال: تذاكر قوم في مجلس الأحنف الطعام والنساء، فقال الأحنف: جنبوا مجالسكم النساء والطعام، فإني أكره للرجل السري أن يكون وصّافاً لبطنه وقد عرف ما يحور إليه، ولفرجه وقد علم أين مجلسه.
" قصيدة السموءل بن عادياء " قال أبو علي: وقرأت على أبي بكر للسموءل بن عادياء اليهودي:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل
إذا المرء لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل
تعيرنا أنا قليلٌ عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل
وما قلّ من كانت بقاياه مثلنا ... شبابٌ تسامى للعلا وكهول
وما ضرنا أنا قليلٌ وجارنا ... عزيزٌ وجار الأكثرين ذليل
لنا جيلٌ يحتله من نجيره ... منيعٌ يرد الطرف وهو كليل
رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرعٌ لا يرام طويل
وإنا لقومٌ ما نرى القتل سبّة ... إذا ما رأته عامرٌ وسلول
يقرب حبّ الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول
وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل
قال أبو علي وهذا مثل قول عمرو بن شأس:
لسنا نموت على مضاجعنا ... بالليل بل أدواؤنا القتل
تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل
صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا ... إناث أطابت حملنا وفحول
علونا إلى خير الظهور وحطنا ... لوقت إلى خير البطون نزول
فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول
اذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول
وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النازلين نزيل
وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول
وأسيافنا في كل غرب ومشرق ... بها من قراع الدارعين فلول
معول ألا تسل نصولها ... فتغمد حتى يستباح قبيل
سلى إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم وجهول
فأن بنى الديان قطب لقومهم ... تدور رحاهم وتجول
و أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى للفرزدق:
يفلقن هامن لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم
قال أبو العباس: هاتنبيه والتقدير يفلقن بأسيافنا هام الملوك القماقم، ثم قال: ها للتنبيه، ثم قال مستفهماً: من لم تنله سيوفنا؟ . قال أبو بكر: وسمعت شيخاً منذ حين يعيب هذا الجواب ويقول: يفلقن هاماً جمع هامة، وهام الملوك مردود على هاماً ، كما قال جل ثناؤه: " إلى صراط مستقيم صراط الله " فاحتججت عليه بقوله لم تنله، وقلت له: لو أراد الهام لقال: لم تنلها لأن الهام مؤنثة لم يؤثر عن العرب فيها تذكيره ، ولم يقل أحد منهم: الهام فلقته، كما قالوا: النخل قطعته، والتذكير والتأنيث لا يعمل قياساً إنما يبنى فيه على السماع واتباع الأثر.
وأنشدنا أبو عبد الله نفطويه قال: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لمطيع بن إياس الكوفي يرثي يحيى بن زياد الحارثي:
وينادونه وقد صم عنهم ... ثم قالوا وللنساء نحيب
ما الذي غال أن تحير جواباً ... أيها المصقع الخطيب الأديب