نجاء مجد ليس فيه وتيرة ... وتذبيبها عنه بأسحم مذود
وقال أبو نصر: سمعت من غير الأصمعيّ: الوتائر: ما بين الأصابع، الواحدة وتيرة؛ وقال الأصمعيّ: الوتر: الفرد، وأهل الحجاز يفتحون الواو في الفرد ويكسرونها في الذحل، ومن تحتهم من قيس وتميم يسوونهما في الكسر؛ ويقولون في الفرد: أوترت أوتر إيتاراً، وفي الذحل: وترته فأنا أتره ترة ووتراً. ويقال: تواترت الإبل والقطا إذا جاءت بعضها خلف بعض ولم يجئن مصطفات؛ وأنشد:
قرينة سبع إن تواترن مرة ... ضربن فصفت أرؤس وجنوب
ومنه واتركتبك. والمواترة: أن يجيء السيء وبينهما هنية، فإن تتابعت فليست بمتواترة. ويقال: وتر قوسه وأوترها.
وقرأت على أبي بكر بن دريد للنمر بن تولب:
أشاقتك أطلال دوارس من دعد ... خلاء مغانيها كحاشية البرد
على أنها قالت عشية زرتها ... هبلت ألم ينبت لذا حلمه بعدي
أشتاقتك: هيجتك وشوقتك. والمغاني: المنازل التي كانوا يغنون بها، أي يقيمون بها، واحدها مغنىً. وهبلت: ثكلت؛ والعرب تقول: لأمك الهبل، أي الثكل. وقوله : ألم ينبت لذا حلمه بعدي، يعني ضرس حلمه وهو أقصى الأضراس وآخرها نباتاً.
وقال يعقوب: يقال: سانيته وفانيته وصاديته وداليته وراديته، وهي المساناة والمفاناة والمصاداة والمدلاة والمراداة، وهي المساهلة؛ وأنشد للبيد:
وسانيت من ذي بهجة ورقيته ... عليه السموط عابس متغضب
وفارقته والودّ بيني وبينه ... وحسن الثناء من وراء المغيب
إذا الله سنّى عقد أمر تيسراً
وأنشد: وأخبرنا الغالبي قال قال لنا ابن كيسان أبو الحسن: أنشدني هذا البيت المبرد:
فلا تيأسا والستغورا الله إنه ... إذا الله سنّى عقد أمر تيسرا
استغوراه: سلاه الغيرة، وهي الميرة، أي سلاه الرزق. وأنشد يعقوب لنصيب في المفاناة:
تقيمه تارةً وتقعده ... كما يفاني الشموس قائدها
وأنشد في المصاداة لمزرد:
ظللنا نصادي أمنا عن حميتها ... كأهل الشموس كلهم يتودّد
وقال العجاج في المدالاة:
يكاد ينسل من التصدير ... على مدالاتي والتوقير
وقرأت على أبي بكر في المراداة لطفيل الغنوي:
يرادى على فأس اللجام كأنّما ... يرادى به مرقاة جذع مشذب
وقال غير يعقوب: راديته وداريته واحد. وقرأنا على أبي بكر بن دريد للغنوي:
ظللنا معاً جارين نحترس الثأى ... يسائرني من نطفة وأسائره
وصف سبعاً. نحترس الثأى، أي كل واحد منا يخاف صاحبه أن يغدر به. والثأى: الفساد، وأصله في الخرز، وهو أن تنخرم الخرزتان فتصيرا واحدة فيتسع الثقب فيفسد، ثم جعل مثلاً لكل فساد. ويسائرني، من السؤر وهي البقية، أي يرد قبلي فيبقى لي، وأرد قبله فأبقي به.
" مطلب خطبة عتبة بمكة عام حج وما دار بينه وبين الأعرابي " وحدّثنا أبو بكر رحمه الله قال حدّثنا أبو عثمان عن العتبي عن أبيه عن هشام بن صالح عن سعيد قال: حج عتبة سنة إحدى وأربعين - والناس قريب عهدهم بفتنة - فصلى بمكة الجمعة، ثم قال: أيها الناس، إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف فيه للمحسن الأجر، وعلى المسيء فيه الوزر؛ ونحن على طريق ما قصدنا، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا، فإنها تنقطع دوناا؛ وربّ متمن حتفه في أمنيته، فاقبلوا العافية ما قبلناها فيكم وقبلناها منكم؛ وإياكم ولواً فإنها أتعبت من كان قبلكم، ولن تريح من بعدكم؛ وأنا أسأل الله أن يعين كلاً على كل. فصاح به أعرابي: أيها الخليفة؛ فقال: لست به ولم بتعد؛ فقال: يا أخاه، فقال: سمعت فقل؛ فقال: تالله أن تحسنوا وقد أسأنا، خير من أن تسيئوا وقد أحسنا، فإن كان الإحسان لكم دوننا فما أحقكم باستتمامه وإن كان منا؛ فما أولاكم بمكافاتنا؛ رجل من بني عامر بن صعصعة يلقاكم بالعمومة، ويقرب غليكم بالخؤلة؛ قد كثرة العيال، ووطئه الزمان؛ وبه فقر، وفيه أجر، وعنده شكر. فقال عتبة: أستغر الله منكم، وأستعينه عليكم؛ قد أمرنا لك بغناك، فليت إسراعنا إليك، يقوم بإبطائنا عنك.