ولعبد الله بن المعتز:
وتجرح أحشائي بعين مريضة ... كما لان متن السيف والحدّ قاطع
عليم بما يخفى فؤادي من الهوى ... جواد يهجراني وللوصل مانع
وأنشدنا أبو بكر التاريخي قال أنشدني البحتري لنفسه:
وفي القهوة أشكال ... من الساقي وألوان
حباب مثل ما يض ... حك عنه وهو جذلان
وسكر مثل ما أسك ... ر طرف منه وسنان
وطعم الريق إذ جاد ... به الصّب هيمان
لنا من كفّه راح ... ومن ريّاه ريحان
وقرأت على أبي بكر بن دريد لعديّ بن الرّقاع:
وكأنها وسط النساء أعارها ... عينيه أحور من جاذر طاسم
وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم
" مطلب ما قيل في الريق " ومن أحسن ما قيل في الريق ما أنشدناه أبو بكر بن الأنباري لبشار:
يا أطيب الناس ريقاً غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك
منّيتنا زورة في النوم واحدة ... فاثنى ولا تجعليها بيضة الديك
يا رحمة الله حلي في منازلنا ... حسبي برائحة الفردوس من فيك
ولعلي بن العباس الرومي أنشدناه الناجم عنه:
تعلّك ريقاً يطرد النوم برده ... ويشفي القلوب الحائمات الصواديا
وهل ثغب حصباؤه مثل ثغرها ... يصادف إلا طيب الطعم صافيا
وله أيضاً أنشدناه الناجم عنه:
يا ربّ ريق بات بدر الدجى ... يمجه بين ثناياكا
يروي ولا ينهاك عن شربه ... والماء يرويك وينهاكا
" من أحسن ما قيل في طروق الخيال " ومن أحسن ما قيل في طروق الخيال قول البحتري - وهو أحد المحسنين فيه حتى قيل: طيف البحتري - أنشدنيه التاريخي عنه:
ألمت بنا بعد الهدوء فسامحت ... بوصل متى تطلبه في الجد تمنع
وولت كأن البين يخلج شخصها ... أوان تولت من حشاي وأضلعي
وأنشدنا بعض أصحابنا للمؤمل:
أتاني الكرى ليلاً بشخص أحبه ... أضاءت له الآفاق والليل مظلم
فكلمني في النوم غير مغاضب ... وعهدي به يقظان لا يتكلم
وذكر العباس بن الأحنف ما العلة في طروق الخيال فقال:
خيالك حين أرقد نصب عيني ... إلى وقت انتباهي لا يزول
وليس يزورني صلة ولكن ... حديث النفس عنك به الوصول
وتبعه الطائي فقال:
زار الخيال لها لابل أزاركه ... فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم
ظبي تقنّصته لما نصبت له ... في آخر الليل أشراكاً من الحلم
وأنشدنا علي بن هارون المنجم لعلي بن يحيى المنجم:
بأبي والله من طرقا ... كابتسام البرق إذ خفقا
زارني طيف الحبيب فما ... زاد أن أغرى بي الأرقا
" من أحسن ما قيل في مشي النساء " ومن أحسن ما قيل في مشي النساء ما أنشدناه صاحبنا أبو علي بن الأعرابي:
شبهت مشيتها بمشية ظافر ... يختال بين أسنّة وسيوف
صلف تناهت نفسه في نفسه ... لمّا انثنى بسنانه المرعوف
وقرئ على أبي بكر بن الانباري في شعر ابن مقيل وأنا أسمع:
يززن للمشي أوصالاً منعمة ... هزّ الجنوب معاً عيدان يبرينا
أو كاهتزاز رديني تناوله ... أيدي التجار فزادوا متنه لينا
يمشين هيل النقا مالت جوانبه ... ينهال حيناً وينهاه الثرى حينا
ولعمر بن أبي ربيعة قرأته على أبي عبد الله بن نفطويه:
أبصرتها غدوة ونسوتها ... يمشين بين المقام والحجر
بيضاً حساناً خرائدا قطفا ... يمشين هوناً كمشية البقر
قد فزن بالحسن والجمال معاً ... وفزن رسلاً بالدل والخفر
وللعباس بن الأحنف:
شمس مقدرة في خلق جارية ... كأنّما كشحها طيّ الطوامير
كأنها حين تمشي في وصائفها ... تمشي على البيض أو زرق القوارير
" مطلب ما قيل في الحسن " ومما قيل في الحسن: