FluentPlex

Poetry and Poets

جميل بن معمر العذري

Original text Public domain

Read with the dictionary

فمَنْ كان في حُبِّى بُثيْنَةَ يَمْتَرِى ... فبَرْقاءُ ذي ضَالٍ علىَّ شَهيدُ

أنه أراد هذه الهضبة التي أقام فيها أياماً ما أكل وما شرب.

وقال سهل بن سعد الساعدي أو ابنه عباسٌ: لقيني رجلٌ من أصحابي، فقال: هل لك في جميل فإنه ثقيلٌ؟ فدخلنا عليه وهو يكيد بنفسه، وما يخيل لي أن أموت يكرثه، فقال: ما تقول في رجل لم يزن قط، ولم يشرب خمراً قط ولم يقتل نفساً حراماً قط، يشهد أن لا إله إلا الله؟ فقلت: أظنه والله قد نجا، فمن هذا الرجل؟ قال: أنا، قلت: والله ما سلمت وأنت منذ عشرون سنة تنسب ببثينة! قال: إني لفي آخر يومٍ من أيام الدنيا، وأول يومٍ من أيام الآخرة، فلا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت وضعت يدي عليها لريبةٍ قط، قال: فأقمنا حتى مات.

وذاكرت بهذا بعض مشايخنا، فقال لي: كيف يكون هذا؟ أليس هو القائل:

فدَنَوْتُ مُخْتَفياً أُضِرُّ بَبْيِتها ... حتَّى وَلَجتُ على خَفِىِّ المَوْلَجِ

قالَتْ وعَيْشِ أَخِى ونَقْمَةِ والدى ... لأُ نَبّهَنَّ الحَىَّ إِنْ لم تَخْرُجِ

فخَرَجْتُ خيفَة أَهْلِها فَتَبَسَّمَتْ ... فَعَلمْتُ أَنَّ يَمينَها لم تَلْجَجِ

فَلَثمْتُ فاها آخذاً بقُرُونها ... فعْلَ النَّزِيف بِبَرْد ماءِ الحَشْرَجِ

وقال جميل حين حضرته الوفاة:

بَكَرَ النَّعِىُّ وما كَنَى بِجَميل ... وثَوَى بمصْرَ ثَوَاءَ غَيْرِ قُفُولِ

ولَقَدْ أَجُرُّ البُرْدَ في وادي القُرَى ... نَشْوانَ بَيْنَ مَزَارِعٍ ونَخِيل

قُوِمى بُثَيْنَةُ وانْدُبِى بَعوِيل ... وابْكِى خَليَلك دُونَ كُلِّ خَليلِ

وقالت بثينة ولا يحفظ لها شعرٌ غيره:

وإِنَّ سُلُوِّى عن جَميلٍ لَساعةٌ ... منَ الدَّهْرِ ما جاءَتْ ولا حانَ حينُهَا

سَوَاءٌ علينا يا جَميلَ بنَ مَعْمَرٍ ... إِذَا مُتَّ بَأْسَاءُ الحَيَاةِ ولِينُها

وجميلٌ ممن رضي بالقليل قال:

أُقَلِّبُ طَرِفى في السَّماءِ لَعَلَّهُ ... يُوافِقُ طَرفى طَرْفَها حينَ تَنْظُرُ

ومثله قول المعلوط في الرضى بالقليل:

أَلَيْس اللَّيْلُ يُلْبسُ أُمَّ عَمْروٍ ... وإيَّانا فذاكَ بنا تَدَانِى

بَلَى وتَرَى السَّماءَ كما أَراها ... ويَعْلُوها النَّهارُ كما عَلاَنِى

ونحوه قول بعض الأعراب في الرضى بالقليل:

وما نلْتُ منها مَحْرَماً غيرَ أَنَّنى ... إِذا هيَ بالَتْ بُلْتُ حَيْثُ تَبُولُ

قالوا: وأفرط في قوله:

ولَوْ أَنَّ جِلْداً غَيْرَ جِلْدِكِ مَسَّنى ... لَدَى مَضْجَعى حقّاً إِذاً لَشَرِيتُ

ولَو أَنَّ راقِى المَوْتِ يَرْقِى جنَازَتِى ... بريقِكِ يَوْماً يا بُثَيْنَ حَيِيتُ

ومما يستجاد له قوله:

عَلِقْتُ الهَوَى منها وَليداً فلم يزَلْ ... إلى اليومِ يَنْمِى حُبُّها ويَزيِدُ

وأَفْنَيْتُ عُمْرِى بانْتظارِى نَوَالَها ... فبَلَّتْ بذاكَ الدَّهْرَ وهْوَ جَدِيدُ

فلا أَنَا مَرْدُودٌ بِما جِئْتُ طالباً ... ولا حُبُّها فيما يَبِيدُ يَبيدُ

فمَنْ كان في حبِّى بُثَيْنَةَ يَمْتَرى ... فبَرقاءُ ذي ضَالٍ علىَّ شَهيدُ

ومما سبق إليه فأخذ منه قوله:

تَرَى الناسَ ما سرْنا يَسيرُونَ خَلْفَناوإِنْ نَحْنُ أَوْمَأْنَا إلى الناسِ وَقَّفُوا

أخذه الفرزدق وأدخله الرواة في شعره.

ومما يستغث من شعره قوله:

فَلَوْ تَرَكَتْ عَقْلِى مَعِى ما طَلَبْتُها ... ولكنْ طلاَبِيها لِمَا فاتَ منْ عَقْلِى

فإِنْ وُجِدَتْ نَعْلٌ بأَرِض مَضَلَّةٍ ... منَ الدَّهْر يَوْماً فاعْلَمِى أَنَّها نَعْلى

ويستجاد له قوله في هذا الشعر:

خَلِيلىَّ فيما عشْتُما هَلْ رَأَيْتُما ... قَتِيلاً بَكَى من حُبِّ قاتله قَبْلى

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account