FluentPlex

Poetry and Poets

جميل بن معمر العذري

Original text Public domain

Read with the dictionary

والجمال في عذرة والعشق كثيرٌ، قيل لأعرابي من العذريين: ما بال قلوبكم كأنها قلوب طيرٍ تنماث كما ينماث الملح في الماء؟ أما تجلدون؟! قال: إنا لننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها! وقيل لآخر: ممن أنت؟ فقال: من قومٍ إذا أحبوا ماتوا، فقالت جاريةٌ سمعته: عذري ورب الكعبة.

وعشق جميلٌ بثنية وهو غلامٌ صغير فلما كبر خطبها فرد عنها، فقال الشعر فيها، وكان يأتيها سراً، ومنزلها وادي القرى، فجمع له قومها جمعاً ليأخذوه إذا أتاها، فحذرته بثنية، فاستخفى وقال: أأ

ولو أَنَّ أَلْفاً دُونَ بَثْنَةَ كُلُّهُمْ ... غَيَارَى وكُلُّ حارِبٌ مُزْمعُ قَتْلِى

لَحاولْتُها إِمَّا نَهاراً مُجاهِراً ... وإِمَّا سُرَى لَيْلٍ ولو قُطعتْ رِجْلى

وهجا قومها فاستعدوا عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ عامل معاوية على المدينة، فنذر ليقطعن لسانه، فلحق بجذام، وقال:

أَتَانِىَ عن مَرْوانَ بالغَيْيبِ أَنَّه ... مُقِيدٌ دَمِى أَو قاطِعٌ من لِسانِيَا

ففِى العيِس مَنْجاةٌ وفي الأَرضِ مَهْرَبٌ ... إِذَا نَحْنُ رَفَّعْنا لَهْنَّ المَثَانِيَا

فأقام هناك إلى أن عزل مروان عن المدينة، وانصرف إلى بلاده، وكان يختلف إليها سراً.

وكان لبثينة أخ يقال له جواسٌ، فشبب بأخت جميل، فغضب جميلٌ وتواعدا لمراجزةٍ، فغلبه جميل، ولما اجتمعوا لذلك قال أهل تيماء: يا جميل قل في نفسك ما شئت فأنت الباسل الجواد الجميل، ولا تقل في أبيك شيئاً فإنه كان لصاً بتيماء في شملة لا تواري استه! وقالوا لجواسٍ: قل وأنت دونه في نفسك، فقل ما شئت في أبيك، فإنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال كثيرٌ: قال لي جميلٌ: خذ لي موعداً من بثينة! قلت له: هل بينك وبينها علامةٌ؟ فقال لي: عهدي بها وهم بوادي الدوم يرحضون ثيابهم، فأتيتهم فأجد أباها قاعداً بالفناء، فسلمت فرد، وحادثته ساعةً حتى استنشدني، فأنشدته:

فقلتُ لها يا عَزَّ أَرسَلَ صاحبي ... على نَأْىِ دارٍ والمُوَكَّلُ مُرْسَلُ

بأَنْ تَجْعَلى بَيْنى وبَيْنَك مَوْعِداً ... وأنْ تَأْمُرِينى بالذِى فيه أَفْعَلُ

وآخِرُ عَهْدٍ منك يَوْمَ لَقِيتِنى ... بأَسْفَلِ وادِى الدَّوْمِ والثُّوْبُ يُغْسَلُ

فضربت بثينة جانب الخدر وقالت: اخسأ! فقال لها أبوها: مهيم يا بثينة؟ قالت: كلب يأتينا إذا نوم الناس من وراء هذه الرايبة، قال: فأتيت جميلاً فأخبرته أنها واعدته وراء الرابية إذا نوم الناس! قال أبو محمد: هكذا حدثنا دعبل بن علي الشاعر، وأما أبو عبد الله الزبيري فقال: التقى جميلٌ وكثيرٌ، فشكا أحدهما، لصاحبه أنه محصرٌ لا يقدر أن يزور، فقال جميلٌ لكثير: أنا رسولك إلى عزة، فأخبرني بآخر عهدٍ كان لك بها؟ قال كثير: فأن آخر عهدي أني مررت بها وبجواريها يغسلن ثياباً بأسفل وادي الدوم، فأتهم فانشدهم ثلاث ذودٍ سودٍ ثم انظر ما يقال لك! فأتاهم جميلٌ فجعل ينشدهم الذود، فقالت له جاريتها: لقد رأيت ثلاثاً سوداً مررن بالقاع خلفنا، ثم عهدي بهن وإحداهن تحتك بالطلحة ومضى سائرهن، فانصرف جميلٌ حتى أتى كثيراً فأخبره، فلما كان في بعض الليل أتيا الطلحة وأتته عزة وصاحبةٌ لها معها، فتحادثا طويلاً، وجعل كثير يرى عزة تنظر نحو جميلٍ، وكان جميل جميلاً، وكان كثير دميماً، فغضب كثيرٌ وغار، فقال لجميل: انطلق بنا قبل أن نصبح، فانطلقا، وقال:

رَأَيْتُ ابْنَةَ الضَّمْرِىِّ عَزَّةَ أَصْبَحَتكمُحْتَطبٍ ما يَلْقَ باللَّيلِ يَحْطِب

وكانَتْ تُمَنِّينَا وتَزْعُمُ أَنَّها ... كَبيْضَ الأَنُوقِ في الصَّفَا المُتَنَصِّب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account