وإِنَّ عرَاراً إِنْ يَكُنْ ذا شَكيمَةٍ ... تُقَاسِينَها منه فما أَمْلكُ الشِّيَمْ
وإِنَّ عِرَاراً إِنْ يَكُنْ غيرَ واضحٍ ... فإِنى أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المَنْكِب العَمَمْ
ووفد على عبد الملك بن مروان وفد أهل الكوفة، فلما دخلوا عليه وكلمهم رأى فيهم رجلا آدم طويلاً، فكلمه فأعجبه بيانه، فلما تولى بمثل عبد الملك بقول عمرو بن شأس:
وإِنَّ عِراراً إِنْ يَكُنْ غَيْرَ واضحٍ........ ... ......البيت
فالتفت الآدم إلى عبد الملك فضحك، فقال عبد الملك: علي به، فلما جيء به قال: ما أضحكك؟ قال: أنا يا أمير المؤمنين عرارٌ! فأقعده معه، وقدمه وسامره حتى خرج.
ومما سبق إليه عمرو بن شأس فأخذ منه قوله:
وَأَسْيافُنَا آثَارُهُنَّ كأَنَّها ... مَشَافرُ قَرْحَى في مَبَاركها هُدْلُ
أخذه الكميت فقال:
تُشَبِّهُ في الهَامِ آثارَها ... مَشافِرَ قَرْحَى أَكَلْنَ البَرِيرَا
البرير: نبتٌ تأكله الإبل، وهو ثمر الأراك، وقال أبو النجم يصف الجراحة:
تَحْكى الفَصِيلَ الهادِلَ المَقْرُوحَا
الهادل: الذي قد أرخى شفتيه.
ابن الطثرية
هو يزيد بن الطثرية، والطثرية أمه وهي من طثر بن عنز بن وائلٍ، وقتلته بنو حنيفة يوم الفلج، فقالت أخته ترثيه:
أَرَى الأَثْلَ في جَنْبِ العَقيقِ مُجاوِراً ... مُقِيماً وقد غالَتْ يَزِيدَ غَوَائلُهْ
فَتًى قُدَّ قَدِّ السِّيْفِ لا مُتَقاذِفٌ ... ولا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وأَبَاجِلُه
إِذَا نَزَل الأَضيَافُ كان عَذَوَّراً ... على الحَىِّ حتَّى تَسْتَقِلَّ مَرَاجلُهْ
وهو القائل:
وأَبْيَضَ مثْلِ السَّيْفِ خادِمِ رُفْقَةٍ ... أَشَمَّ تَرَى سرْبَالَهُ قد تَقَدَّدَا
كَريمٍ على غِرّاته لو تَسُبُّهُ ... لَفَدَّاك رِسْلاً لا ترَاهُ مُرَبَّدَا
يُعَجِّلُ للقَوْمِ الشواءَ يَجُرُّه ... بأَقْصَى عَصَاهُ مُنْصَجاً أَو مُرَمَّدَا
حلُوفٌ لَقَدْ أَنْضَجْتُ وهُوَ مُلَهْوَجٌ ... بنصْفَيْنِ لوْ حَرَّكْتَهُ لَتَقَصَّدَا
يُجِيبُ بلَبَّيْه إِذَا ما دَعَوْتَهُ ... ويَحْسبُ ما يُدْعَى له الدَّهْرَ أَرْشَدَا
وقوله أيضاً:
هَبِيِنى امْرَءًا إِمّا بَرِيئاً ظَلَمْتِه ... وإِمَّا مُسيئاً تابَ منه وأَعْتَبَا
وكُنْتُ كَذي داءٍ تَبَغَّى لدائِه ... طَبِيباً فلمّا لم يَجدْه تَطَبَّبَا
وهو القائل:
بِنَفْسِىَ مَنْ لَوْ مَرَّ بَرْدُ بَنانِه ... على كَبِدِى كانَتْ شِفاءً أَناملُهْ
ومَنْ هابَنى في كُلِّ أَمْرٍ وهِبْتُهُ ... فلا هُوَ يُعْطينى ولا أَنا سائلُهْ
أبو الغول
هو من بني نهشلٍ واسمه علباء بن جوشن، وهو من بني قطن بن نهشل وكان شاعراً مجيداً، وهو القائل:
وسَوْأَةٍ يُكْثُرِ الشَّيْطانُ إِنْ ذُكرَتْ ... منها التَعَجُّبَ جاءَتْ منْ سُليمانَا
لا تَعْجَبَنَّ لخَيْر زلَّ عن يَدِه ... فالكَوْكَبُ النَّحْسُ يَسْقِى الأَرضَ أَحْيَانَا
وهو القائل:
ولا يَجْزُون من خَيْرٍ بِشَرٍّ ... ولا يَجْزُونَ مِنْ غِلَظٍ بِلِينِ
هُمُ أَحْمَوْا حِمَى الوَقَبْى بضَرْبٍ ... يُؤَلِّفُ بَيْنَ أَشْتَاتِ المَنُونِ
فَنَكَّبَ عَنْهُمُ دَرْءَ الأَعادِى ... وداوَوْا بالجُنْونِ منَ الجُنُونِ
زياد الأعجم
هو زياد بن سلمى، ويقال زياد بن جابر بن عمرو بن عامرٍ، من عبد القيس، وكان ينزل إصطخر، وكانت فيه لكنةٌ، فلذلك قيل له الأعجم وله عقبٌ.
وكان يهاجي قتادة بن مغربٍ اليشكري، ويقال مغرب، وفيه يقول:
يَشْكُرُ لا تْستَطِيعُ الوَفاءَ ... وتَعْجِزُ يَشكُرُ أَنْ تَغْدِرَا
وقتادة هو القائل:
بِتُّ بِحُشٍّ في شَرِّ مَنْزِلَةٍ ... لا أَنا في لَذَّةِ ولا فَرَسِى