FluentPlex

Poetry and Poets

نصيب

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال آخرون: هذا على الوهم لفرط العشق، وهو نحو قول الأعرابي حين قيل له: ما بلغ من حبك لها؟ فقال: إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها ريح المسك! ويقول:

تَجَمَّعْنَ شَتَّى من ثَلاَثٍ وأَرْبَعٍ ... وواحِدَةٍ حتَّى كَمَلْنَ ثَمَانيَا

وأَقْبَلْنَ من أَقْصَى الخيام يُعُدْنَنى ... أَلاَ إِنَّما بَعْضُ العَوَائِدِ دائيَا

ويقال سمعه عمر بن الخطاب ينشد:

ولَقَدْ تَحَدَّرَ من كَرِيمَةِ بَعْضِهمْ ... عَرَقٌ على جَنْبِ الفِراشِ وطِيبُ

فقال له: إنك مقتولٌ فسقوه الخمر ثم عرضوا عليه نسوةً، فلما مرت به التي كان يتهم بها أهوى إليها فقتلوه.

نصيب

كان نصيبٌ عبداً أسود لرجلٍ من أهل وادي القرى، فكاتب على نفسه، ثم أتى عبد العزيز بن مروان فقال فيه مدحةً، فوصله واشترى ولاءه.

وقال أبو اليقظان: هو عبد بني كعب بن ضمرة بن كنانة، وقال آخرون: كان من بلي من قضاعة، وكانت أمه أمةً سوداء، فوقع بها سيدها فأولدها نصيباً، فوثب عليه عمه بعد موت أبيه فاستعبده، ثم باعه من عبد العزيز بن مروان، وكان يكنى أبا الحجناء، وفيه يقول كثيرٌ:

رَأَيْتُ أَبا الحجْناءِ في الناس جائِزاً ... ولَوْنُ أَبى الحجْناءِ لوْنُ البَهَائِمِ

تَرَاه على ما لاَحَه من سَوَادِهِ ... وإِنْ كان مَظْلوماً له وَجْهُ ظَالِمِ

ودخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك، وسليمان ولي عهدٍ، ونصيبٌ عنده، فقال سليمان: أنشدنا يا أبا فراسٍ، وأراد أن ينشده بعض ما امتدحه به، فأنشده:

ورَكْبٍ كأَنَّ الرِّيحَ تَطْلُبُ منْهُمُ ... لها سَلَباً من جَذْبِها بالعَصَائبِ

سرَوْا يَرْكَبُونَ الرِّيحَ وهي تَلُفُّهُمْ ... إلى شُعَبِ الأَكْوارِ ذاتِ الحَقائِبِ

إِذَا استَوْضَحْوا ناراً يَقُولُونَ: لَيْتَها ... وقَدْ خَصِرَتْ أَيْديهِمُ نارُ غالبِ

فغضب سليمان، فأقبل على نصيبٍ فقال أنشد مولاك يا نصيب فأنشده:

أَقُولُ لرَكْبٍ صادرِينَ لَقيتُهُمْ ... قَفَا ذَاتِ أَوْشَالٍ ومَوْلاَكَ قارِبُ

قِفُوا خَبِّرُونى عن سُليْمانَ إِنَّنى ... لمَعْرُوفه من أَهْل وَدَّانَ طالبُ

فَعاجُوا فأَثْنَوْا بالَّذى أَنْتَ أَهْلُهُ ... ولَوْ سَكُتوا أَثْنَتْ عليك الحَقَائبُ

فقال له سليمان: أحسنت، وأمر له بصلة، ولم يصل الفزردق، فخرج الفرزدق وهو يقول:

وخَيْرُ الشِّعْرِ أَكْرمُهُ رِجالاً ... وشَرُّ الشِّعْر ما قال العَبيدُ

وفيه يقول:

إِذَا اعْتَاصَ القَرِيضُ عليكَ فامْدَحْ ... أميرَ المُؤْمنينَ تَجِدْ مَقالاَ

أَتَتْكَ بنا قِلاَصٌ يَعْمَلاتٌ ... وضَعْنَ مَدائحاً وحَمَلْنَ مالاَ

ودخل الأقيشر على عبد الملك بن مروان وعنده قومٌ، فتذاكروا الشعر، وذكروا قول نصيبٍ:

أَهيمُ بدَعْدٍ ما حِييتُ فإِنْ أَمُتْ ... فيا وَيْحَ دَعْدٍ مَنْ يَهيمُ بها بَعْدِى

فقال الأقيشر: والله لقد أساء قائل هذا الشعر، قال عبد الملك: فكيف كنت تقول لو كنت قائله؟ قال: كنت أقول:

تُحبُّكُمُ نَفْسى حَيَاتى فإِنْ أَمُتْ ... أُوَكِّلْ بدَعْدٍ مَنْ يَهيمُ بها بَعْدِى

قال عبد الملك: والله لأنت أسوأ قولا منه حين توكل بها! فقال الأقيشر: فكيف كنت تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أقول:

تُحبُّكُمُ نَفْسى حَيَاتى فإِنْ أَمُتْ ... فلا صَلُحَتْ هْندُ لذي خُلَّةٍ بَعْدى

فقال القوم جميعاً: أنت والله يا أمير المؤمنين أشعر القوم.

ومما يختار له قوله في مولاه:

لعَبْد العَزِيزِ على قَوْمِه ... وغَيْرِهِمِ مِنَنٌ غامرَهْ

فبابُكَ أَلْيَنُ أَبْوَابهمْ ... ودارُكَ مأْهُولةٌ عامِرَهْ

وكَلْبُكَ آنَسُ بالمعْتَفِينَ ... منَ الأُم بابْنَتها الزائرَهْ

وكَفُّكَ حينَ تَرَى السائلي ... ن أَنْدَى منَ اللَّيْلَة الماطِرَه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account