منَ المُسْبِلِينَ الرَّيْطَ لَذٍّ كأَنَّما ... تَشَّربَ ضاحِى جِلدِهِ لَوْنَ مُذْهَبِ
أخذه الأخطل فقال:
لَذٍّ تَقَبَّلَهُ النَّعِيمُ كأَنَّمَا ... مُسِحَتْ ترِائبُهُ بماءٍ مُذْهَبِ
وقوله يذكر قوماً ماتوا:
وإنَّا وإِخْواناً لَنَا قد تتابَعُوا ... لَكَالْمُغْتَدِى والرائِحِ المُتَهَجِّر
أخذه المحدث فقال:
سَبَقُونا إلى الرَّحِي ... لِ وإِنَّا لَبِالأَثَرْ
ويستجاد له قوله في النعمان، يصف نظره وشرته:
وانْتَضَلْنَا وابنُ سَلْمَى قاعِدٌ ... كعَتِيقِ الطَّيْرِ يُغْضِى ويُجَلّْ
والهَبَانِيقُ قِيَامٌ مَعَهُمْ ... كُلُّ مَحْجُومٍ إِذَا صُبَّ هَمَلْ
تَحْسِرُ الدِّيباجَ عن أَذْرُعِهِمْ ... عِنْدَ ذِي تاجٍ إِذَا قال فَعَلْ
فَتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمْ ... كَرَوَايَا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ
ولبيدٌ أول من شبه الأباريق بالبط، فأخذ ذلك منه، قال يذكر الخمر:
تُضَمَّنُ بَيْضاً كالإوَزِّ ظُرُوفُها ... إِذَا أَتْأَقُوا أَعْناقَها والحَواصِلاَ
فأخذه بعض الضبيين فقال:
ويَوْمٍ كظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرَ طُوَلهُ ... دَمْ الزِّقِّ واصْطِفَاقُ المَزَاهِرِ
كأَنَّ أَبَارِيقَ الشَّمُولِ عَشِيَّةً ... إِوَزٌّ بأَعْلَى الطَّفِّ عُوجُ المَنَاقِرِ
وقال أبو الهندي:
سَيُغْنِى أَبا الهِنْدِىِّ عن وَطْبِ سالِمٍأَبارِيقُ لم يَعْلَقْ بها وَضَرُ الزُّبْدِ
مُقَدَّمَةٌ قَزّاً كأَنَّ رِقَابَهَا ... رِقَابُ بَنَاتِ الماءِ تَفْزَعُ للرَّعْدِ
وقال لبيدٌ:
حتَّى إذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ ... وأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلاَمُها
وقال ثعلبة بن صعيرٍ:
فَتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمينَهَا في كافِرِ
يعني الليل.
زيد الخيل
هو زيد الخيل بن مهلهلٍ، من طيىءٍ، جاهلي وأدرك الإسلام ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد طيىءٍ وأسلم وسماه زيد الخير وقال له: " ما وصف لي أحدٌ في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة ليسك " يريد: غيرك، وقطع له أرضين، وكانت المدينة وبئةً، فلما خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن ينج زيدٌ من أم ملدمٍ فلما بلغ بلده مات.
وكان يكنى أبا مكنفٍ، وكان له ابنان، يقال لهما مكنفٌ، وحريثٌ، أسلما وصحبا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدا قتال الردة مع خالد ابن الوليد، وحمادٌ الراوية مولى مكنفٍ.
وحريثٌ هو الذي يقول يرثي أوس بن خالدٍ وقتل في حربٍ:
أَلاَ بَكَرَ النَّاعِى بأَوْسِ بن خالِدٍأَخِى الشَّتْوَةِ الغَبْرَاءِ والزَّمَنِ المَحْل
فلا تَجْزَعِى يا أُمَّ أَوْسٍ فإنَّه ... تُصيبُ المَنايَا كلَّ حافٍ وذي نَعْل
فإنْ تَقْتُلُوا بالغَدْرِ أوْساً فإِننِى ... تَرَكْتُ أَبا سُفْيانَ مُلْتَزِمَ الرِّحْلِ
قَتَلْنا بقَتْلانَا مِنَ القَوْم عُصْبَةً ... كِراماً ولم نأْكُلْ بهم حَشَفَ النَّخْلِ
ولَوْلاَ الأُسَى ما عِشْتُ في الناس ساعَةً ... ولكِنْ إِذَا ما شِئُتُ ساعَدَنى مِثْلِى
وكان زيد الخيل أخذ فرساً لكعب بن زهير، فقال كعب بن زهير:
لقَدْ نال زَيْدُ الخَيْلِ مالَ أخيكُمُ ... فأصْبَحَ زَيْدٌ بعْدَ فَقْرٍ قد اقتْنَىَ
فأجابه زيد الخيل:
أفي كلِّ عامٍ مَأْتَمٌ تَبْعَثُونَهُ ... على مِحْمَرٍ عَوْدٍ أُثِيبَ وما رُضَى
تَقُولُ أَرَى زَيْداً وقد كان مُصْرماً ... أُراهُ لَعَمْرِى قد تَمَوَّلَ واقَتَنَى
وذاكَ عَطاءُ اللهِ في كلِّ غارَةٍ ... مُشَمَّرَةٍ يَوْماً إِذَا قُلَّصَ الخُصَى
فلَوْلاَ زُهَيْرٌ أَنْ أُكَدِّرَ نِعْمَةً ... لَقاذَعْتُ كَعْباً ما بَقَيتُ وما بَقَا
ومن خبيث الهجاء قول زيد الخيل: