سَتُبْدِي لك الأَيَّامُ ما كنتَ جاهِلاً ... ويأْتِيكَ بالأَخْبارِ مَن لَّم تُزَودِ
وقال غيره:
ويأْتِيك بالأَنبْاءِ من لم تَبعْ له ... بَتَاتاً ولم تَضْربْ له وقْتَ مَوْعِدِ
ومن جيد شعره:
ألاَ أَيُّها الَّلاحِيَّ أَنْ أَحْضُرَ الوَغَىوأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنتَ مُخْلِدِي
فإنْ كنتَ لا تَسْتطِيعُ دفْعَ مَنِيَّتي ... فذَرْنِي أُبادِرْها بما مَلَكَتْ يَدِي
أَرَى قَبْرَ نَحَّامٍ بَخيلٍ بمالِه....... ... .........البيت
أَرَى الدَّهْرَ كنزاً.......... ... ............البيتين
ومن جيد شعره:
ولا غَرْوَ إلاَّ جارَتي وسُؤالُها ... أَلاَ هل لَّنا أَهْلٌ سُئِلْتِ كذلِكِ
دعا عليها بأن تغترب حتى تسأل كما سألته.
ومن حسن الدعاء قول النابغة الذبياني:
أَغَيْركَ مَعْقِلاً أَبِغى وحِصْناً ... فأَعْيتَنْي المَعاقِلُ والحُصُونُ
وجِئْتُكَ عارِياً خَلَقاً ثِيابي ... على خَوْفٍ تُظَنُّ بي الظُّنُونُ
العاري: من عراك يعروك إذا أتاك يطلب ما عندك، ونحوه العافي.
ومن جيد شعر طرفة:
وأَعْلَمُ عِلْماً لَيْسَ بالظَّنِّ أَنَّه ... إِذا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ فَهْوَ ذَلِيلُ
وإنَّ لِسَانَ المَرءْ ما لم تَكُنْ له ... حَصاةٌ على عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ
وإنَّ امْرَءًا لم يَعْفُ يَوْماً فُكاهَةً ... لِمَنْ لم يُردْ سُوءًا بها لَجَهُولُ
وقال وهو صبيٌّ:
كُلُّ خَلِيل كنتُ خالَلْتُه ... لا تَرَكَ اللهُ له واضِحَهْ
كلُّهُمُ أَرْوَغُ من ثَعْلَبٍ ... ما أَشْبَهَ الليلة بالبارِحَهْ
ومما يعاب من شعره قوله يمدح قوماً:
أَسْدُ غِيلٍ فإِذَا ما شَرِبُوا ... وَهَبُوا كُلَّ أَمُونٍ وطمِرّْ
ثمّ راحُوا عَبقُ المِسْكِ بهم ... يَلْحَفُونَ الأَرضَ هُدَّابَ الأُزرْ
ذكر أنهم يعطون إذا سكروا، ولم يشرط لهم ذلك في صحوهم كما قال عنترة:
وإِذَا شَرِبْتُ فإنَّني مُسْتَهِلكٌ ... مَالِي وعِرْضي وافِرٌ لم يُكْلَمِ
وإِذَا صحوْتُ فما أُقَصرُ عن نَدًى ... وكما عَلِمْتَ شمائِلي وتَكَرُّمِى
قالوا: والجيد قول زهيرٍ:
أَخُو ثِقَةِ لا تُتْلِفُ الخَمْرُ مالَهُ ... ولكنَّه قد يُتْلِفُ المالَ نائِلُهْ
وقال بعض المحدثين:
فَتًى لا تَلُوكُ الخَمْرُ شَحْمَةَ مالهِ ... ولكِنْ عطايا عُوَّدٌ وبَوَادي
وطرفة أول من ذكر الأدرة في شعره، فقال:
فما ذَنْبُنا في أَنْ أَداءَتْ خُصاكُمُ ... وأَنْ كُنْتُمُ في قُوْمِكم مَعْشَراً أُدْرَا
إِذَا جَلَسُوا خَيَّلْتَ تَحْتَ ثِيابِهمْ ... خَرَانِقَ تُوِفي بالضَّغِيبِ لها نَذْرَا
وذكرها النابغة الجعدي فقال:
كَذِي داءٍ بإِحْدَى خُصْيَتَيْه ... وأُخْرَى لم تَوَجَّع من سَقَامِ
فضَمَّ ثيابَهُ من غيرِ بُرْءٍ ... على شَعْرَاءَ تُنْقِضُ بالبِهَامِ
وطرفة أول من طرد الخيال، فقال:
فقُلْ لِخَيَالِ الحَنْظَليَّةِ يَنقْلَبْ ... إليها فإني واصِلٌ حَبْلَ مَنْ وَصَلْ
وقال جريرٌ:
طرَقَتْكَ صائِدَةُ القُلُوبِ ولَيْسَ ذَا ... وَقتَ الزِّيارَةِ فارْجِعِي بسَلاَمِ
قال الأصمعي: قلت لشيخ مسن من المدنيين: أرأيت قول كثيرٍ:
قد أَرُوعُ الخَليلَ بالصُّرْمِ مِنِّي ... لم يَخَفْهُ وقِلَّةِ التَّكْليمِ
أي شيءٍ هذا من السباب؟ فقال: يا ابن أم، أي شيءٍ يصنع؟ أحرقته!
الحارث بن حلزة اليشكرى
هو من بني يشكر من بكر بن وائلٍ، وكان أبرص وهو القائل:
آذَنَتْنا بِيَيْنِها أَسماءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّوَاءُ