FluentPlex

Poetry and Poets

المتلمس

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

هو جرير بن عبد المسيح، من بني ضبيعة، وأخواله بنو يشكر، وكان ينادم عمرو بن هندٍ ملك الحيرة، وهو الذي كان يكتب له إلى عامل البحرين مع طرفة بقتله، وكان دفع كتابه إلى غلامٍ بالحيرة ليقرأه، فقال له: أنت المتلمس؟ قال: نعم، قال: فالنجاء، فقد أمر بقتلك، فنبذ الصحيفة في نهر الحيرة وقال:

أَلْقَيْتُها بالثِّنْىِ من جَنْبِ كافِرٍ ... كذلِكَ أُفْنِى كلً قِطٍ مُضَلًل

رَضِيتُ لها بالماءِ لمَا رَأَيْتُها ... يَجُول ُبها التَيَار في كلِ جَدْوَلِ

وكان أشار على طرفة بالرجوع، فأبى عليه، فهرب إلى الشأم، فقال:

مَنْ مُبْلِغُ الشُعَرَاءِ عن أَخَوَيْهِمُ ... خَبَرًا، فتَصْدُقَهُمْ بذاكَ الأَنْفُسُ

أَوْدَى الذي عَلِقَ الصَحِيفة منهما ... ونَجَا، حِذَارَ حِبائِهِ، المُتَلَمِسُ

أَلْق الصَحِيفَةَ،لا أَبا لكَ، إِنَه ... يُخْشَى عليك من الحِباءِ النِقْرِسُ

ومن جيد شعره قوله:

وما كنتُ إلا مِثْلَ قاطِعِ كَفِه ... بكَفٍ له أُخْرَى فأَصْبَحَ أَجْذَما

يَداه أَصابَتْ هذه حَتْفَ هذه ... فلم تَجِدِ الأُخْرَى عليها مُقَدَمَا

فلمَا استقادَ الكفَ بالكَفِ لم يَجِدْ ... له دَرَكًا في أَن تَبينَا فأَحْجَمَا

فأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُجاعِ ولو رأَى ... مَساغاً لِنَابَاهُ الشُجاعُ لَصَمًمَا

لِذِي الحِلْمِ قَبْلَ اليوم ما تُقْرَعُ العَصَاوما عُلِمَ الإِنسانُ إِلَا لِيَعْلَمَا

ومن إفراطه قوله:

أَحارثُ إِنَا لو تُساطُ دِماونا ... تزايَلْنَ حتَى لا يَمَسً دَمٌ دَمَا

يقول: إن دماءهم تنماز من دماء غيرهم، وهذا ما لا يكون.

وسمي المتلمس بقوله:

وذاكَ أَوَانُ العِرْضِ جُنَ ذُبابُهٌ ... زَنَابِيرُهُ والأَزْرَقُ المُتَلَمِسُ

العرض: الوادي، ويروى حي ذبابه.

هو المتلمس بن عبد العزي، ويقال: ابن عبد المسيح، من بني ضبيعةٌ بن ربيعة، ثم من بني دوفنٍ، وأخواله بنو يشكر، واسمه جرير، وسمي المتلمس بقوله:

فهذا أَوانُ العِرْضِ حَيًا ذُبابَه ... زنابيرُه والأَزْرَقٌ المتلمِسُ

وكان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة هو وطرفة بن العبد، فهجواه، فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين، أوهمهما أنه أمر لهما فيهما بجوائز، وكتب إليه يأمره بقتلهما! فخرجا حتى إذا كانا بالنجف، إذا هما بشيخ على يسار الطريق، يحدث ويأكل من خبزٍ في يده، ويتناول القمل من ثيابه فيقصعه! فقال المتلمس: ما رأيت كاليوم شيخاً أحمق! فقال الشيخ: وما رأيت من حمقى؟ أخرج خبيثاً، وأدخل طيباً، وأقتل عدواً، أحمق مني والله من حاملٌ حتفه بيده! فاستراب المتلمس بقوله، وطلع عليهما غلامٌ من أهل الحيرة، فقال له: المتلمس: أتقرأ يا غلام؟ قال: نعم، ففك صحيفته ودفعها إليه، فإذا فيها: أما بعد، فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حياً، فقال لطرفة: ادفع إليه صحيفتك يقرأها، ففيها والله ما في صحيفتي، فقال طرفة: كلا، لم يكن ليجترى علي! فقذف المتلمس بصحيفته في نهر الحيرة وقال:

قذفت بها ... البيت وأخو نحو الشأم

وأخذ طرفة نحو البحرين، فضرب المثل بصحيفة المتلمس.

وحرم عمرو بن هندٍ على المتلمس حب العراق، فقال:

آلَيْتَ حَبً العِراقِ الدَهْرَ آكُلُهُ ... والحَبُ يأْكُلُه في القَرْيَةِ السُوسُ

وأتى بصرى فهلك بها، وكان له ابنٌ يقال له عبد المدان، أدرك الإسلام، وكان شاعراً وهلك ببصرى ولا عقب له.

قال أبو عبيدة: واتفقوا على أن أشعر المقلين في الجاهلية ثلاثةٌ: المتلمس، والمسيب بن علسٍ، وحصين بن الحمام المري.

ومما يعاب من شعره قوله:

وقد أَتَنَاسَى الهَمَ عِنْدَ احتضارِهِ ... بناجٍ عليه الصَيْعَرِيَةُ مُكْدَمِ

والصيعرية سمةٌ للنوق لا للفحول، فجعلها لفحلٍ. وسمعه طرفة وهو صبيٌّ ينشد هذا، فقال: استنوق الجمل! فضحك الناس وسارت مثلا. وأتاه المتلمس فقال له: أخرج لسانك، فأخرجه فقال: ويلٌ لهذا من هذا يريد: ويلٌ لرأسه من لسانه.

ويعاب قوله:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا