FluentPlex

Poetry and Poets

النابغة الذبياني

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال: أبو ثمامة! فدخل، فأنشده قصيدته التي على الباء والتي على العين، وكان يوم ترد فيه النعم السود، ولم يكن بأرض العرب بعيرٌ أسود إلا له، فأمر له منها بمائة بعير معها رعاؤها ومظالها وكلابها، فلم أدر على ما أحسده؟ على جودة شعره: أم على جزيل عطيته؟ قال أبو عبيدة عن الوليد بن روحٍ قال: مكث النابغة زماناً لا يقول الشعر، فأمر يوماً بغسل ثيابه وعصب حاجبيه على عينيه، فلما نظر إلى الناس قال:

المَرْءُ يَأَمُلُ أَنْ يَعِي ... شَ وطُولُ عَيْش مَّا يَضُرُّهْ

تَفْنَى بَشاشَتُهُ ويَبْ ... قَى بَعْدَ حُلُو العَيشِ مُرُّهْ

وتَخُونُهُ الأَيَّامُ حَ ... تَّى لا يَرَى شَيْئاً يَسُرُّهْ

كَمْ شامِتٍ بِىَ إنْ هَلَكْ ... تُ وقائلٍ للهِ درُّهْ

ومما يتمثل به من شعره:

نُبِّئْتُ أَنَّ أَبا قابُوسَ أَوْعَدَني ... ولا قَرارَ على زَأرٍ منَ الأَسَد

تمثل به الحجاج بن يوسف حين سخط عليه عبد الملك بن مروان.

وقوله:

فَلَوْ كَفِّى اليَمِينُ بَغَتْكَ خَوْناً ... لَأَفْرَدْتُ اليَمِينَ منَ الشِّمال

أخذه المثقب العبدي فقال:

ولَوْ أَنِي تَخالِفُني شِمالِي ... بنَصْرٍ لم تصاحِبْهَا يَمينى

وقوله:

فحَمَّلْتَني ذَنْبَ امْرِىءٍ وتَرَكْتَهُ ... كَذى العُرِّ يَكْوَى غَيرُهُ وهْو راتعُ

أخذه الكميت فقال:

ولا أَكْوِى الصِّحَاحَ براتِعَاتٍ ... بِهنَّ العُرُّ قَبْلى ما كُوِينا

وقوله:

واسْتَبْقِ وُدَّكَ للصَّدِيقِ ولا تكُنْ ... قَتَباً يَعَضٌّ بِغَارِبٍ مِلْحَاحا

أخذه ابن ميادة فقال:

ما إِنْ أُلحُّ على الإخْوانِ أَسْأَلُهُمْ ... كما يُلِحُّ بِعَضِّ الغارِبِ القَتَبُ

ويقال إن النابغة هجا النعمان بقوله:

قَبَحَ اللهُ ثُمَّ ثَنَّى بلَعْنٍ ... وارِثَ الصائِغِ الجَبَانَ الجَهُولاَ

والصائغ هو عطية، أبو سلمى، أم النعمان.

وكانت العرب تضرب أمثالاً على ألسنة الهوام.

قال المفضل الضبي: يقال امتنعت بلدةٌ على أهلها بسبب حية غلبت عليها، فخرج أخوان يريدانها، فوثبت على أحدهما فقتلته، فتمكن لها أخوه في السلاح، فقالت: هل لك أن تؤمنني فأعطيك كل يومٍ ديناراً؟ فأجابها إلى ذلك حتى أثرى، ثم ذكره أخاه، فقال: كيف يهنئني العيش بعد أخي؟ فأخذ فأساً وصار إلى جحرها، فتمكن لها، فلما خرجت ضربها على رأسها، فأثر فيه ولم يمعن، ثم طلب الدينار حين فاته قتلها! فقالت: إنه ما دام هذا القبر بفنائ وهذه الضربة برأسي فلست آمنك على نفسي! فقال النابغة في ذلك:

تَذَكَّرَ أَنَّى يَجْعَلُ اللهُ فُرْصَةً ... فيُصْبِحَ ذا مال ويَقْتُلَ واتِرَهْ

فلمّا وَقَاها اللهُ ضَرْبَةَ فأْسِهَ ... وللبِرِّ عَيْنٌ لا تُغَمِّضُ ناظرَهُ

فقالَتْ معاذَ اللهِ أُعْطِيكَ إِنني ... رأَيْتُكَ غَدَّاراً يَمِينُك فاجِرَهْ

أَبَى لِيَ قَبْرٌ لا يَزالُ مُقابِلِي ... وضَرْبَةُ فأْسٍ فَوْقَ رَأسي فاقِرَهُ

ومما أخذ منه قوله:

لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لِأَشْمَطَ راهِبٍ ... عَبَدَ الإِلهَ صَرُورَةً مُتَعَبدِ

لَرَنا لِبَهْجَتِها وحُسْنِ حَدِيثِها ... ولَخالَهُ رُشْداً وإنْ لم يَرْشُدِ

أخذه ربيعة بن مقرومٍ الضبي فقال:

لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لِأَشْمَطَ راهِبٍ ... في رأس مُشْرِفَةِ الذُّرَى يَتَبَتَّلُ

لَرَنَا لَبهْجَتها وحُسْنِ حَدِيثِها ... ولَهَمَّ من نَامُوسِهِ يَتَنَزَّلُ

ومما يتمثل به أيضاً من شعره:

ومَنْ عَصاك فعاقِبهْ مُعاقَبَةً ... تَنْهَى الظَّلُومَ ولا تَقْعُدْ على ضَمَدِ

وهو الذل والهوان. قال أوس بن حارثة: المنيه، ولا الدنيه، والنار، ولا العار.

وقال النابغة في العفة: وهو أحسن ما قيل فيه:

رِقاقُ النعالِ طَيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ ... يُحَيَّوْنَ بالرَّيْحانِ يَوْمَ السَّباسِب

أخذه عدي بن زيدٍ فقال:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا