FluentPlex

Poetry and Poets

النابغة الذبياني

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال الحطيئة لكعبٍ: قد علمتم روايتي لكم أهل البيت وانقطاعي إليكم، فلو قلت شعراً تذكر فيه نفسك ثم تذكرني بعدك، فإن الناس أروى لأشعاركم، فقال:

فمَنْ للقَوَافِي شَأْنِهَا مَنْ يَحُوكُها ... إِذا ما مضَى كَعْبٌ وفَوَّرَ جرْوَلُ

كَفَيْتُكَ لا تَلْقَى من الناس واحِداً ... تنَخَّلَ منها مِثْلَ ما يَتَنَخَّلُ

يُثَقِّفُهَا حتَّى تَلِينَ كُعُوبُهَا ... فيُقْصِرَ عنها من يُسِىءُ ويَعْمَلُ

فاعترضه مزردٌ أخو الشماخ فقال:

فلَسْتَ كحَسَّانَ الحُسَامِ ابنِ ثابِتٍ ... ولَسْتَ كَشَمَّاخٍ ولا كالمُخَبَّلِ

فباسْتِكَ إِنْ خَلَّفْتَنِي خَلْفَ شاعِرٍ ... من النِاس لا أُكْفَى ولا أَتَنَخَّلُ

وقال الكميت:

فدُونَكَ مُقْرَبَةً لا تُسَا ... طُ كَرْهاً بِسَوطٍ ولا تُرْكَلُ

مُهَذَّبَةً لا كَقْوَلِ الهُذا ... ءِ مِمَنْ يُسِىءُ ومَنْ يَعْمَلُ

وما ضَرَّها أَنَّ كَعْباً ثَوَى ... وفَوَّزَ من بَعْدِهِ جَرْوَلُ

النابغة الذبياني

هو زياد بن معاوية، ويكنى أبا أمامة، ويقال أبا ثمامة، وأهل الحجاز يفضلون النابغة وزهيراٍ.

وقال شعيب بن صخر: سمعت عيسى بن عمر ينشد عامر بن عبد الملك المسمعي شعر النابغة، فقلت: يا أبا عبد الله، هذا والله الشعر، لا قول الأعشى:

لَسْنا نُقاتِل بالعُصِ ... ىِّ ولا نُرامِى بالحِجارَهْ

ويقال: كان النابغة أحسنهم ديباجة شعرٍ، وأكثرهم رونق كلامٍ، وأجزلهم بيتاً، كان شعره كلاماً ليس فيه تكلف، ونبغ بالشعر بعد ما احتنك، وهلك قبل أن يهتر.

قال: وكان يقوي في شعره، فعيب ذلك عليه وأسمعوه في غناء:

أَمِنَ الِ مَيَّةَ رائِحٌ أَو مُغْتَدِ ... عَجْلانَ ذا زادٍ وغَيْرَ مُزوَّدِ

زَعَمَ البَوَارِحُ أَنَّ رِحْلتَنَا غَداً ... وبذاك خَبَّرَنا الغُدافُ الأَسْوَدُ

ففطن فلم يعد.

قال الشعبي: دخلت على عبد الملك وعنده رجل لا أعرفه، فالتفت إليه عبد الملك فقال: من أشعر الناس؟ فقال: أنا، فأظلم ما بيني وبينه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فتعجب عبد الملك من عجلتي؟ فقال: هذا الأخطل، فقلت: أشعر منه الذي يقول:

هذَا غُلامٌ حَسَنٌ وَجْهُهُ ... مُسْتَقْبَلُ الخَيْرِ سَرِيعُ التَّمَامْ

للحارثِ الأَكبر والحارثِ ال ... أَصْغَرِ والأَعْرَجِ خَيْرِ الأَنامْ

ثم لِهْنْدٍ ولهنْدٍ وقَدْ ... يَنْجَعُ في الرَّوْضاتِ ماءُ الغَمامْ

ستَّةُ آبائِهِمْ ما هُمُ ... هُمْ خَيْرُ مَن يَشْرَبُ صَفْوَ المُدامْ

فقال الأخطل: صدق يا أمير المؤمنين، النابغة أشعر مني، فقال لي عبد الملك: ما تقول في النابغة؟ قلت: قد فضله عمر بن الخطاب على الشعراء غير مرةٍ، خرج وببابه وفد غطفان، فقال: أي شعرائكم الذي يقول:

أَتَيْتُكَ عارِياً خَلَقاً ثيِابي ... على خَوْف تُظَنُّ بِيَ الظُّنُونُ

فأَلْفَيْتُ الأَمانَةَ لم تَخُنْها ... كذلِكَ كان نُوحٌ لا يَخُونُ

قالوا: النابغة، قال: فأي شعرائكم الذي يقول:

حَلَفْتُ فلم أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... وليْسَ وراءَ اللهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ

قالوا: النابغة، قال: فأي شعرائكم الذي يقول:

فإِنَّكَ كاللَّيْلِ الَّذي هو مْدْرِكِي ... وإنْ خِلْتُ أَنَّ المُنْتَأَى عنك واسِعُ

ويروى وازع، قالوا: النابغة، قال: هذا أشعر شعرائكم.

قال حسان: وفدت على النعمان بن المنذر فمدحته، فأجازني وأكرمني، فإني لجالسٌ عنده ذات يوم إذا صوتٌ من خلف قبته يقول:

أَنامَ أَمْ يَسْمَعُ رَبُّ القُبَّهْ ... يا أَوْهَبَ الناسِ لِعَنْسٍ صُلْبَهْ

ضَرَّابَة بالمِشْفَرِ الأَذِبَّهْ ... ذاتِ نَجاءٍ في يَدَيْها جّذْبَهْ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account