شَمَالِيلَ يُصافِحْنَ ... مُتُونَ الصَّخْرِ بالصَّخْرِ
بإِيجَافٍ يَقُدُّ الَّليْ ... لَ عن ناصِيَةِ الفَجْرِ
وقصيدته التي يقول فيها:
أَشاقَكَ واللَّيْلُ مُلْقِى الجِرانِ ... غُرَابٌ يَنُوحُ على غُصْنٍ بانِ
أَحَصُّ الجَنَاحِ شَدِيدُ الصِّيَاحِ ... يُبْكِّى بعَيْنَيْنِ ما تَدْمَعانِ
وفي نَعَبَاتِ الغُرَابِ اغْتِرَابٌ ... وفي البانِ بَيْنٌ بَعيدُ التَّدَانِى
أَهَلْ لَكَ يا عَيْشُ من رَجْعَةٍ ... بأَيَّامِكَ المُشْرِقَاتِ الحِسَانِ
لَعَلَّ الشَّبَابَ ورَيْعَانَهُ ... يُسَوِّدُ ما بَيَّضَ العارِضَانِ
وهَيْهاتَ يا عَيشُ مِن عَهْدِنا ... وأَغْصانِكَ المائِلاَت الدَّوَانِى
لَقَدْ صَدَعَ الشَّعْبُ ما بَيْنَنا ... وبَيْنَكَ صَدْعَ الرِّدَاءِ اليَمَانِى
وقال فيها يذكر الخمر:
وعَذْرَاءَ لم تَفْتَرعْها السُّقَاةُ ... ولا اسْتَامَها الشَّرْبُ في بَيْتِ حانى
ولا احْتَلَبَتْ دَرَّها أَرْجُل ... ولا وَسَمَتْها بنارٍ يَدَانِ
ولكِنْ غَذَتْها بأَلْبَانِها ... ضُرُوةٌ تَحَفَّى بها جَدْوَلاَنِ
فلم تَزَل الشَّمْسُ مَشْغُولَةً ... بصَنْعَتها في بُطونِ الدِّنَانِ
تُرَشِّحها لأَثَامِ الرِّجَالِ ... إِلى أَنْ تَصَدَّى لها الساقِيانِ
ففَضَّا الخَوَاتِم عن جَوْنَةٍ ... صَدُودٍ عن الفَحْلِ بِكْرٍ هِجَانِ
عَجُوزٍ غَذَا المِسْكُ أَصْداغَها ... مُضَمَّخَةِ الجِلْدِ بالزَّعْفَرَانِ
يَطُوفُ عَلَيْنا بها أَحْوَرٌ ... يَدَاهُ منَ الكَأْسِ مَخْضُوبَتَانِ
لَيَالِىَ يُحْسِبُ لى من سِنِىَّ ... ثَمَانٍ وواحِدةٌ واثْنَتَانِ
غُلاَمٌ صَغِير أَخُو شٍرَّةٍ ... يَطِيرُ مَعَ الّلَهْو بِى طائِرانِ
جَرُورُ الإِزارِ خَلِيعُ العِذَارِ ... عَلَىَّ لعَهْدِ الصِّبا بُرْدَتانِ
أُصِيبُ الذُّنُوبَ ولا أَتَّقِى ... عُقُوبَةَ ما يَكْتُبُ الكاتِبَانِ
تَنَافَسُ فِيَّ عُيُونُ الرِّجالِ ... ويَعْتزُّ بى في الحِجَالِ الغَوَانِى
فراجَعْتُ لَمَّا أَطارَ الشَّبَابَ ... غُرَابان عن مَفْرَقِى طائِرَانِ
وأَقْصَرْتُ لمَّا نَهَانِى المَشِيبُ ... وأَقْصَرَ عن عَذْلِىَ العاذِلاَن
وعافَتْ لَعُوبُ وأَتْرابُها ... دُنُوِّى إِليها ومَلَّتْ مَكَانِى
رَأَتْ رَجُلاً وَسَمَتْه السِّنُونَ ... برَيْبِ المَشِيبِ ورَيْبِ الزَّمَانِ
فصَدَّتْ وقالَتْ أَخُو شَيْبَةٍ ... عَدِيمٌ أَلاَ بِئْسَتِ الخَلَّتَانِ
فقُلْتُ كذلِكِ مَنْ عَضَّهُ ... منَ الدَّهْرِ ناباه والناجِذَانِ
وقال يرثي:
خَتَلَتْهُ المَنُونُ بَعْدَ اخْتِيال ... بَينَ صَفَّيْنِ من قَناً ونِصَالِ
في رداءٍ منَ الصَّفِيحِ صَقِيل ... وقَمِيصٍِ منَ الحَدِيدِ مُذَال
وقال في الرشيد يرثيه:
غَرَبَتْ بالمَشْرقِ الشَّمْ ... سُ فَقُلْ للعَيْن تَدْمَعْ
ما رَأَيْنا قَطُّ شَمْساً ... غَرَبَتْ من حَيْثُ تَطْلَعْ
وكان لأبي الشيص ابن يقال له عبد الله، شاعر.
دعبل
هو دعبل بن علي بن زرين، من خزاعة، ويكنى أبا علي وكان قال للمأمون:
ويَسُومُنى المَأمُونُ خُطَّةَ عارِفٍ ... أَوَ مَا رَأَى بالأَمْسِ رَأَسَ مُحَمَّدِ
نُوفِى على رُوسِ الخَلاَئِقِ مِثْلَما ... تُوفِى الجِبَالُ على رُوؤُسِ القَرْدَدِ
ونَحُلُّ في أَكْنافِ كُلِّ مُمَنَّعٍ ... حَتَّى يُذَلَّلَ شاهِقاً لم يُصْعَدِ