فأَجْفَلْنَ نَفْراً ثُمَّ قُلْنَ ابنُ بَلْدَةٍقَلِيلُ الأَذَى أَمْسَى لَكُنَّ مُصافِيا
أَلا يا ظِباءَ الوَحْش لا تَشْمَتُنَّ بِى ... وأَخْفِينَنِى إِذْ كُنْتُ فيكُنَّ خَافِيا
أَكَلْتُ عُرُوقَ الشَّرْى مَعْكُنَّ فالْتَوَىبحَلْقِىَ نَوْرُ الفَقْدِ حَتَّى وَرَانِيا
وقد لَقِيَتْ مِنِّى السِّباعُ بَلِيَّةً ... وقد لاقَتِ الغِيلانُ مِنِّى الدَّوَاهِيا
ومِنْهُنَّ قد لاقَيْتُ ذاك فلم أَكُنْ ... جَبَانأ إِذا هَوْلُ الجَبَانِ اعْتَرَانِيا
أَذَقْتُ المَنايا بَعْضَهُنَّ بأَسْهُمِى ... وقَدَّدْنَ لَحْمِى وامْتَشَقْنَ رِدَائِيا
وهو القائل:
تَقُولُ وقد أَلْمَمْتُ بالإِنْسِ لمَّةً ... مُخَضَّبَةُ الأَطْرافِ خُرْسُ الخَلاخِلِ
أَهذا خَلِيلُ الغُولِ والذِّئْبِ والذَّي ... يَهِيمُ بِرَبَّاتِ الحِجالِ الهَراكِل؟
رَأَتْ خَلَقَ الأَدْراسِ أَشْعَث شاحِباً ... على الجَدْبِ بَسَّاماً كَرِيمَ الشَّمائِل
تَعَوَّدَ من آبائه فَتَكاتِهِمْ ... وإِطعامَهُمْ في كُلِّ غَبْراءَ شامِلِ
إِذا صاد صَيْداً لَفَّهُ بضِرَامَةٍ ... وَشِيكاَ ولم يُنْظِرْ لنَصْبِ المَرَاجِلِ
ونَهْساً كَنَهْسِ الصَّقْرِ ثُمَّ مِراسَهُ ... بكَفَّيْهِ رَأَسَ الشِّيخَةِ المُتَمَايِلِ
ولم يَسْحَبِ المِنْدِيلَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ ... ولا فارِداً مُذْ صاحَ بَيْنَ القَوَابِلِ
وهو القائل في نحول جسمه:
حَمَلْتُ عَلَيْها ما لَوَ أنَّ حَمَامَةً ... تُحَمَّلُهُ طارَتْ به في الجَفَاجِفِ
رُحْيَلاً وأَقْطاعاً وأَعْظُمَ وامِقٍ ... أَضَرَّ به طُولُ السُّرَى والمَخَاوِفِ
الأحيمر السعدي
وكان الأحيمر لصاً كثير الجنايات، فخلعه قومه، وخاف السلطان، فخرج في الفلوات وقفار الأرض. قال فظننت أني قد جزت نخل وبار، أو قد قربت منها، وذلك لأني كنت أرى في رجع الظباء النوى، وصرت إلى مواضع لم يصل أحد إليها قط قبلي. وكنت أغشي الظباء وغيرها من بهائم الوحش فلا تنفر مني، لأنها لم ترى غيري قطُّ وكنت آخذ منها لطعامي ما شئت، إلا النعام، فإني لم أره قط إلا شارداً فزعاً.
وهو القائل:
وَى الذِئْبُ فاسْتَأْنَسْتُ بالذِّئْب إِذ عَوَى ... وصَوَّتَ إِنسانٌ فكِدْتُ أَطِيرُ
رَأَى الله أَنِّى للأَنِيسِ لَشَانِىءٌ ... وتُبْغِضُهم لي مُقْلَةٌ وضَمِيرُ
فلِلَّيْلِ إِذْ وارانِىَ اللَّيْلُ حُكْمُهُ ... وللشَّمْسِ إِنْ غابَتْ علَّى نُذُورُ
وإِنَّى لأَسْتَحيى لنَفْسِىَ أَنْ أُرَى ... أَمُرُّ بحَبْلٍ لَيْسَ فيه بَعِيرُ
وأَنْ أَسْئَلَ العَبْدَ الَّئِيمَ بَعِيرَهُ ... وبُعْرانُ رَبِّى في البِلادِ كَثِيرُ
وهو متأخر، قد رآه شيوخنا. وكان هربه من جعفر بن سليمان.
وهو القائل:
أَرَانِى وذِئْبَ القَفْرِ إِلْفَيْنِ بَعْدَما ... بَدَأنا كِلاَنا يَشْمَئِزُّ ويُذْعَرُ
تَأَلَّفَنى لَمَّا دَنَا وأَلِفْتُهُ ... وأَمْكَنَنى للرَّمْىِ لَوْ كُنْتُ أَغْدِرُ
ولكِنَّنى لم يَأْتَمِنّىَ صاحِبٌ ... فيَرْتابَ بى ما دام لا يَتَغَيَّرُ
وهو القائل:
نَهَقَ الحِمارُ فقُلْتُ أَيْمَنُ طائِرٍ ... إِنْ الحمارَ منَ التِّجار قَريبُ
خلف الأحمر
هو خلف بن حيان، أبو محرز. وكان عالماً بالغريب والنحو والنسب والأخبار، شاعراً كثير الشعر جيده. ولم يكن في نظرائه من أهل العلم أكثر شعراً منه.
قال الأصمعي كان خلف مولى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أعتقه وأعتق أبويه، وكان فرغانيين.
وفيه يقول أبو نواسٍ يرثيه:
أَوْدَى جَمِيعُ العِلْمِ مُذْ أَوْدَى خَلَفْمَنْ لا يَعُدُّ العِلْمَ إِلاَّ ما عَرَفْ
قَلَيْذَمٌ مِنَ العَيَالِمِ الخُسُفْ ... كُنَّا مَتَى نشاءُ منه نَغْتَرِفْ