FluentPlex

Poetry and Poets

حماد عجرد

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان يستحسن شعره. وأنشده يوماً شعراً والناس يستحسنونه فقال له والله، يا أمير المؤمنين، إنهم لايفهمون بالقول شيئاً، ولا يستحسنون إلا باستحسانك، ثم أنشده:

أَنْعَتُ مُهْراً كامِلاً في قَدْرِهِ ... مُرَكباً عِجَانُهُ في ظَهْرهِ

فعجبوا من ذلك واستحسنوا! فقال يا أمير المؤمنين، أما قلت لك؟ وقال لهم كيف يكون عجانه في ظهره!! وقال أبو دلالة كنت في عسكر مروان أيام زحف إلى شيبان الخارجي، فلما التقى الزحفان، خرج منهم فارسٌ، فنادى من يبارز؟ فلم يخرج إليه أحد إلا أعجله ولم ينهنهه، وأحجم الناس عنه، فغاظ ذلك مروان، فجعل يندب الناس على خمسمائة درهم، فقتل أصحاب الخمسمائة، وزاد مروان في ندبته، فبلغ بها ألفاً، ولم يزل يزيد حتى بلغ خمسة آلاف درهم، فلم يخرج إليه أحد، وكان تحت فرسٍ لا أخاف خونه، فلما سمعت بالخمسة الآلاف ترقبته، واقتحمت الصف، فلما نظر إلى الخارجي علم أني إنما خرجت للطمع، فأقبل يتهيأ إلي، وإذا عليه فروٌ له قد أصابه المطر فارمعل، ثم أصابته الشمس فاقفعل، وعيناه تزران كأنهما في وقبين، فلما دنا مني قال:

وخارجٍ أَخْرَجَهُ حُبُّ الطَّمَعْ ... فَرَّ مِنَ المَوْتِ وفي المَوْتِ وَقَعْ

مَنْ كان يَنْوِى أَهْلَهُ فلا رَجَعْ

فلما وقرت في أذني انصرفت عنه هارباً، وجعل مروان يقول من هذا الفاضح لنا؟ ايتوني به، ودخلت في غمار الناس فنجوت.

وخرج أبو دلامة مع المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد، فسنحت لهم ظباء، فرمى المهدي ظبياً فأصابه، ورمى علي بن سليمان فأصاب كلباً، فضحك المهدي وقال لأبي دلامة قل في هذا، فقال:

قد رَمى المَهْدىُّ ظَبْياً ... شَكَّ بالسَّهْم فُؤَادَهْ

وعَلِىٌّ بْنُ سُلَيْمَا ... نَ رَمَى كَلْباً فصادَهْ

فَهَنيئاً لهُمَا، كُل ... امرىءٍ يَأْكُلُ زادَهْ

وهو القائل في أبي مسلم صاحب الدولة:

أَبا مُجْرِمٍ ما غَيَّرَ اللهُ نِعْمةً ... على عَبْدِهِ حَتَّى يُغَيّرُها العَبْدُ

أَبا مُجْرِمٍ خَوَّفْتَى القَتْلَ فانْتَحَى ... عليك بما خَوّفْتَنى الأَسَدُ الوَرْدُ

أَفى دَوْلةِ المَهْدِيِّ حَاوَلْتَ غدْرَةً ... أَلا إِنَّ أَهْلَ الغَدْرِ آباؤُك الكُرْد

حماد عجرد

هو حماد بن عمر، من أهل الكوفة، مولى لبني سواءة بن عامر بن صعصعة وكان معلماً وشاعراً محساً.

وكان بالكوفة ثلاثة يقال لهم الحمادون حماد عجردٍ وحماد الرواية، وحماد بن الزبرقان النحوي. وكانوا يتنادمون ويتعاشرون، وكأنهم نفس واحدة، ويرمون جميعاً بالزندقة.

وكان حماد بن الزبرقان عتب على حمادٍ الراوية في شىءٍ، فهجاه وقال:

نِعْمَ الفَتَى لَوْ كان يَعْرِفُ قَدْرَهُ ... ويُقيمُ وَقْتَ صَلاَته حَمَّاد

هَدَلَتْ مَشَافِرَه الدّنَانُ فأَنْفُهُ ... مِثْلُ القَدُوم يَسُنُّها الحَدَّادُ

وابْيَضَّ من شُرْبِ المُدَامَةِ وَجْهُهُ ... فَبَيَاضُهُ يَوْمَ الحسَابِ سَوَادُ

وحماد عجردٍ هو القائل:

إِنَّ الكَريمَ لَيُخْفِى عَنْكَ عُسْرَتَهُ ... حتَّى تَرَاهُ غَنِيّاً وهْوَ مَجْهُودُ

وللبَخِيل على أَمْوَالهِ عِلَلٌ ... زُرْقُ العُيُونِ عليْها أَوْجُهٌ سُودُ

إِذَا تَكرّمْتَ أَنْ تُعْطِى القَلِيلَ ولَم ... تَقْدِرْ على سَعَةٍ لَمْ يَظْهَرِ الجُودُ

أَبْرقْ بخَيْرٍ ترجى للنَّوَالِ فما ... تُرْجَى الثمارُ إِذا لَمْ يُورِق العُودُ

بُثِّ النَّوَالَ ولا تَمْنَعْكَ قِلَّتُه ... فكلُّ ما سَدَّ فَقْراً فَهْوَ مَحْمُودُ

وهو القائل:

حُرَيْثٌ أَبو الصَّلْتِ ذو خِبْرَةٍ ... بما يُصْلِحُ المَعِدَ الفاسِدَهْ

تَخَوَّفَ تَخْمَةَ أَضْيَافِهِ ... فَعَوَّدَهُمْ أَكْلَةً واحِدَهْ

وهو القائل:

كَمْ مِنْ أَخٍ لَكَ تُنْكِرُه ... ما دُمْتَ من دُنْيَاك في يُسْرِ

مُتَصَنِّعٍ لكَ في مَوَدَّتِهِ ... يَلْقَاكَ بالتَّرْحِيبِ والبِشْرِ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account