مُطِلٌّ عَلى أَعْدَائِهِ يزْجُرُونَهُ ... بِسَاحَتِهِمْ زَجْرَ المَنِيخِ المُشَهَّر
وقال عبد الملك بن مروان ما يسرني أن أحداً من العرب ولدني إلاعروة بن الورد، لقوله:
إِنِّي امْرُؤٌ عافى إِنائِيَ شِرْكَةٌ ... وأَنْتَ امْرُؤٌ عافى إِنائِكَ وَاحِدُ
أُقسِّمُ جِسْمِي في جُسُومٍ كَثِيرةٍ ... وأَحْسُو قَرَاحَ الماءِ، والماءُ باردُ
أَتَهْزأُ مِنِّي أَنْ سَمِنْتَ وَأَنْ تَرَى ... بجسْمي مَسَّ الحَقِّ، والحَقُّ جاهِدُ
وكان جاهلياً، وهو القائل:
لَعَمْرِي لَئنْ عَشَّرْتُ من خِيفَةِ الرَّدَى ... نُهَاقَ الحَمِيرِ إِنَّنِي لجَزُوعُ
وكان أصاب في بعض غاراته امرأة من كنانة، فاتخذها لنفسه فأولدها،وحج بها، ولقيه قومها، وقالوا فادنا بصاحبتنا، فإنا نكره أن تكون سبيةً عندك، قال شريطةٍ، قالوا وما هي؟ قال على أن نخيرها بعد الفداء، فإن اختارت أهلها أقامت فيهم، وإن اختارتني خرجت بها، وكان يرى أنها لا تختار عليه، فأجابوه إلى ذلك، وفادوا بها، فلما خيروها اختارت قومها، ثم قالت أما إني لا أعلم امرأةً ألقت ستراً على خير منك أغفل عيناً وأقل فحشاً وأحمى لحقيقته، ولقد أقمت معك وما يوم يمضي إلا والموت أحب إلي من الحياة فيه، وذلك أني كنت أسمع المرأة من قومك تقول قالت أمة عروة كذى، وقالت أمة عروة كذى ؛ والله لا نظرت في وجه غطفانية، فارجع راشداً، وأحسن إلى ولدك.
فذلك قوله:
ولَوْ كاليَوْمِ كان عَلَّي أَمْري ... ومَنْ لك بالتَّدَبُّرِ في الأُمُورِ
إِذن لَمَلَكْتُ عِصْمَةَ أُمِّ عَمْرٍو ... عَلى ما كان من حَسَكِ الصُّدُورِ
فيا لَلنَّاسِ كَيْفَ أَطَعْتُ نَفِسي ... على شيءٍ ويَكْرَهُهُ ضَمِيري
طريح الثقفي
هو طريح بن إسمعيل، وكان شاعراً وله عقب بالطائف.
وهو القائل في الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان:
أَنْتَ ابْنُ مُسْلَنْطِحِ البِطاحِ ولَمْ ... تُعْطَفْ عَلَيْكَ الِحُنِىُّ والوُلُجُ
لَوْ قُلْتَ لِلسَّيْلِ دَعْ طَرِيقَكَ، والْ ... مَوْجُ عَلَيْهِ كالهَضْبِ يَعْتَلِجُ
لاَرْتَدَّ أَوْ سَاخ أَوْ لكان له ... في سائِرِ الأَرْضِ عَنْكَ مُنْعَرَجُ
طوبَى لِفَرْعَيْكَ من هُنَا وهُنَا ... طُوبَى لأَعْرَاقِكَ الَّتِي تَشِجُ
وعتب عليه الوليد في شيء فجفاه فقال:
ياَ بْنَ الخَلائِفِ ما لي بَعْدَ تَقْرِبَةٍ ... إِلَيْكَ أُجْفَى، وفي حالَيْكَ لي عَجَبُ
أَيْنَ الذِّمَامَةُ والحَقُّ الَّذي نَزَلَتْ ... بحَفْظِهِ وبتَعْظيمٍ له الكُتُبُ
هَلاَّ تَحَسَّبْتَ عَنْ عُذْرِي وبَغْيِهمُ ... حَتَّى يَبِينَ عَلى مَنْ يَرْجعُ الكَذِبُ
ما كان يَشْقَى بهذا منك مُرْتَغِبٌ ... خالٌ، ولا الجارُ، ذُو القُرْبَى ولا الجُنُبُ
إِنْ يَعْلَمُوا الخَيْرَ يُخْفُوهُ، وإِنْ عَلِمُواشرّاً أُذِيعَ، وإِنْ لم يَعْلَمُوا كَذَبُوا
وثقيف أخوال الوليد.
عمر بن لحاء الراجز
هو من تيم بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر.
من بطن يقال لهم - بنو أيسر - . وذكرهم جرير فقال:
أَظُنُّ الخَيْلَ تَذْعَرُ سَرْحَ تَيْمٍ ... وتُعْجِلَ زُبْدَ أَيْسَرَ أَنْ يُذَابَا
وأخذه من قول لقيط بن زرارة حيث قال فيهم:
إِذا دَهَنُوا رماحَهُمُ بزُبْدٍ ... فإِنَّ رِماحَ تَيْمٍ لا تَضِيرُ
ومات عمر بن لجأ بالأهواز، وكان يهاجي جريراً.
حدثني عبد الرحمن عن الأصمعي عن المنتجع بن نبهان قال سمعت الأشهب بن جميل يقول أنا أول من ألقى الهجاء بين جرير وابن لجأ، أنشدت جريراً قول ابن لجأ:
تَصْطَكُّ أَلْحِيها عَلى دِلائِها ... تَلاَطُمَ الأزْدِ على عَطَائِها
حتى بلغت قوله:
تجُرُّ بالأَهْوَنِ من أَدْنائِها ... جَرَّ العَجُوزِ الثِّنْيَ من خِفائِها
فقال جرير ألا قال:
جر الفتاة طرفي ردائها؟