وإِذَا الفاحشُ لاقَى فاحشاً ... فهُنَاكُمْ وافَقَ الشًّنُّ الطَّبَقْ
إِنَّما الفُحْشُ ومَنْ يَعْتادُهُ ... كَغُرَاب السِّوْءِ ما شاءِ نَعَقْ
أَو حِمارِ السِّوْءِ إِنْ أَشَبَعْتَهُ ... رَمَحَ الناسَ وإِنْ جاع نَهَقْ
أَو غُلامِ السِّوْءِ إِن جَوَّعْتَه ... سَرَقَ الجارَ وإِنْ يُشْبَعْ فَسَقْ
أَو كَغَيْرَى رَفَعَتْ من ذَيْلِها ... ثُمَّ أَرْخَتْه ضِرَاراً فامَّزَقْ
أَيها السائِلُ عن مَّنْ قد مَضَى ... هَلْ جِديدٌ مِثْلُ مَلْبُوس خَلَقْ
ولا عقب لمسكينٍ.
وهو القائل:
ناري ونارُ الجارِ واحِدَةٌ ... وإلَيْه قَبْلِى تُنْزَلُ القِدْرُ
ما ضَرَّ جاراً لي أُجاوِرُهُ ... أَلاَّ يَكُونَ لبابِه ستْرُ
أَعْمَى إِذَا ما جارَتِى بَرَزَتْ ... حتَّى يُغَيِّبَ جارَتِى الخِدْرُ
الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
عمر بن أبي ربيعة
هو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، من بني مخزوم. ويكنى أبا الخطاب. وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ابن عم أبيه. وأم عمر بن الخطاب حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبيه. وكان أبوه عبد الله يلقب بحيراً.
وأخوه الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة يلقب القباع، في ولايته بالبصرة، فلقب به، وفيه يقول الفرزدق:
أَحارثُ دارِي مَرَّتيْنِ هَدَمْتَها ... وأَنْتَ ابنُ أُخْتٍ لا تُخافُ غَوَائلُهْ
وله أخٌ آخر يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، كان أحول، وتزوج أم كلثومٍ بنت أبي بكر بعد موت طلحة، فولدت له وللحارث عقب، ولا عقب لعمر. وكانت أمه نصرانية، وهي أم إخوته.
وكان عمر فاسقاً، يتعرض للنساء الحواج، في الطواف وغيره من مشاعر الحج، ويشبب بهن، فسيره عمر بن عبد العزيز إلى الدهلك، ثم ختم له بالشهاده. قال عبد الله بن عمر فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة. غزا في البحر فأحرقوا سفينته، فاحترق.
وكان يشبب بسكينه، وفيها يقول كذباً عليها
قالَتْ سُكَيْنَةُ والدُّمُوعُ ذَوَارِفٌ ... منْها على الخَدَّيْنِ والجِلْباب
لَيْتَ المُغيرِىَّ الذي لم نَجْزِه ... فيما أَطالَ تَصَيُّدي وطلاَ بي
كانَتْ تَرُدُّ لنا المُنَى أَيَّامَهُ ... إذْ لا يُلامُ على هَوًى وتَصابي
خُبِّرْتُ ما قالَتْ فبِتُّ كأَنَّما ... يُرْمى الحَشَا بنَوَافذ النُّشَّاب
أَسُكَيْنَ ما ماءُ الفُرَان وطِيبُهُ ... مِنَّا على ظَمَأٍ وحُبِّ شَرَاب
بأَلَذَّ منْكِ وإِنْ نأَيْتِ وقَلَّما ... تَرْعَى النِّساءُ أَمانَةَ الغُيَّاب
وشبب بابنة لعبد الملك بن مروان وهي حاجة، ولها يقول:
افعَلِي بالأَسِيرِ إِحْدَى ثَلاثٍ ... وافْهَميهِنَّ ثمَّ رُدِّي جَوَابي
اُقْتُليه قَتْلاً سَرِيحاً مُرِيحاً ... لا تَكوني عليه سَوْطَ عَذَاب
أَو أَقِيدي فإِنَّما النَّفْسُ بالنَّف ... سِ قَضاءً مُفَصَّلاً في الكتَاب
أَو صليه وَصْلاً يَقِرُّ عليه ... إِنْ شَرَّ الوِصالِ وَصْلُ الكِذَابِ
في أبيات كثيرة، فأعطت الذي أتاها بالشعر لكل بيتٍ عشرة دنانير! والتقى عمر بن أبي ربيعة وجميل، فتناشدا، فأنشده عمر بن أبي ربيعة:
ولَمّا تَوَافَيْنا عَلمْتُ الذي بها ... كمثْلِ الذي بي حَذْوَكَ النَّعْلَ بالنَّعْلِ
فقالَتْ وأَرْخَتْ جانبَ السَّتْرِ إِنَّمامَعِي، فَتكَلَّمْ غَيْرَ ذي رِقْبَةٍ، أَهْلِي
فقُلْتُ لها ما بي لَهُمْ من تَرَقُّبٍ ... ولكِنَّ سِرِّي لَيْسَ يَحْمِلُهُ مثْلِي
يقول لا يصلح أن يحمله إلا أنا ولا يصلح أن يحمله غيري، ومثله في الكلام هذا الأمر لا يحمله حامل مثلي. فأستخذى جميل وصاح هذا والله ما أرادته الشعراء فأخطأته وتعللت بوصف الديار! ويستحسن له قوله في المساعدة: