تَقَدَّتْ بيَ الشَّهْباءُ نَحْوَ ابنِ جَعْفَر ... سَوَاءٌ عليها لَيْلُها ونَهَارُهَا
ووالله لولا أَنْ تَزُورَ ابنَ جَعْفَرْ ... لكان قَليلاً في دمَشْقَ قَرَارُهَا
أَتَيْنَاكَ نُثْنى بالذي أَنْتَ أَهْلُهُ ... عليكَ كما أَثْنَى على الرَّوْضِ جارُهَا
وأنشد عبد الملك:
إِنَّ الحَوَادثَ بالمَدينَة قَدْ ... أَوْجَعْنَني وقَرَعْنَ مَرْوَتِيَهْ
وجَبَبْنَنى جَبَّ السِّنام ولم ... يَتْرُكْنَ رِيشاً في مَناكِبِيَهْ
فقال له: أحسنت لولا أنك خنثت في قوافيه! فقال: ما عدوت كتاب الله " ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه " وإنما أخذ قوله وقرعن مروتيه من قول أبي ذؤيب:
حتَّى كأَني للحَوَادثِ مَرْوَةٌ ... بِصَفَا المُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
أيمن بن خريم
هو أيمن بن خريم بن فاتك، من بني أسد، وكان أبوه قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث، وكان به برصٌ، وكان أثيراً عند عبد العزيز بن مروان، فعتب عليه أيمن يوماً فقال له: أنت طرفٌ ملولة! فقال له: أنا ملولةٌ وأنا أؤاكلك؟ فلحق ببشر بن مروان فأكرمه واختصه، ولم يكن يواكله، فدخل عليه يوماً وبين يديه لبنٌ قد وضع فقال له: إني حدثت البارحة نفسي بالصوم، فلما أصبحوا أتوني بهذا وهم لا يعلمون، ولا أرى أحدا أحق به منك، فدونكه! وهو القائل:
إِنَّ للفتْنَة مَيْطاً بَيِّناً ... فرُوَيْدَ المَيْطَ منها تَعْتَدِلْ
فإِذَا كان عَطاءٌ فأْتهِمْ ... وإِذَا كان قِتَالٌ فاعْتَزِلْ
إِنَّما يَسْعَرُها جُهَّالُها ... حَطَبَ النَّارِ فدَعْها تَشْتَعِلْ
وقال عبد الملك بن مروان لأيمن بن خريم: إن أباك كانت له صحبةٌ ولعمك، فخذ هذا المال وانطلق فقاتل ابن الزبير، فأبى وقال:
ولَسْتُ بقاتلٍ رَجْلاً يُصَلِّى ... على سُلْطانِ آخَرَ من قُرَيْشِ
له سُلْطانُهُ وعلىَّ وِزْرِى ... مَعاذَ الله من سفَهِ وطَيْشِ
أأَقْتُلُ مُسْلِماً وأَعيشُ حَيّاً ... فليس بِنافعِ ما عشْتُ عَيْشي
وكان غزا مع يحيى بن الحكم فأصاب يحيى جاريةٌ برصاء، فأهداها له، فغضب وقال:
تَرَكْتُ بني مَرْوانَ تَنْدَى أَكُفُّهُمْ ... وصاحَبْتُ يَحْيَى ضَلَّةً من ضَلاَليَا
خَليلاً إِذَا ما جِئْتُهُ أَو لَقيتُهُ ... يَهُمُّ بشَتْمِى أَو يُريدُ قِتَاليَا
فإِنَّكَ لو أَشْبَهْتَ مَرْوانَ لم تَقُلْ ... لقَوْمِى هُجْراً إِذْ أَتَوْكَ ولا لِيَا
وقال القائل:
لَقيتُ منَ الغانِيَاتِ العُجابَا ... لَوَ ادْرَكَ منَّى العَذَارَى الشَّبابَا
ولكنَّ جَمْعَ العَذَارَى الحسانِ ... عَناءٌ شَديدٌ إِذَا المَرْءُ شاباَ
يُرَضْنَ بكُلِّ عَصَا رائضٍ ... ويُصْبِحْنَ كُلَّ غَدَاةٍ صعابَا
عَلامَ يُكَحِّلْنَ نُجْلَ العُيُونِ ... ويُحْدثْنَ بَعْدَ الخِضَاب الخِضابَا
ويُبْرِقْنَ إِلاَّ لما تَعْلَمُونَ ... فلا تَحْرِمُوا الغانيَاتِ الضرَابَا
إِذَا لم يُخَالَطْنَ كلَّ الخِلاَ ... ط أَصْبَحْنَ مُخْرَنْطمَاتٍ غِضَابَا
يُميتُ العتَابَ خِلاَط النِّسَاءِ ... ويُحْيى اجْتنابُ الخِلاطَ العتابَا
وقال له عبد الملك بن مروان حين أنشده هذه الأبيات: ما عرف النساء أحدٌ معرفتك؟
مسكين الدارمي
هو ربيعة بن عامر بن أنيفٍ، من بني دارم، ومسكينٌ لقبٌ، وقال:
وسُمِّيتُ مِسْكيناً وكانَتْ لَجَاجَةً ... وإني لَمِسْكينٌ إلى الله راغبُ
وهو القائل في معاوية:
إِلَيْكَ أَميرَ المُؤْمنينَ رَحَلْتُها ... تُثيرُ القَطَا لَيْلاً وهُنَّ هُجُودُ
على الطائرِ المَيْمُون والجَدُّ صاعدٌ ... لكُلِّ أُناسٍ طائرٌ وجُدُودُ
إِذَا المِنْبَرُ الغَرْبُّى خَلَّى مكانهَ ... فإِنَّ أَميرَ المُؤْمنينَ يَزيدُ
وهو القائل: