FluentPlex

Poetry and Poets

ذو الرمة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وإني لأَهْواها وأهُوَى لقَاءَها ... كما يَشْتَهِى الصادي الشَّرَابَ المُبَرَّد

عَلاَقَةَ حُبٍّ لَجٍ في سَنَنِ الصِّبا ... فأَبْلى وما يَزْدادُ إلاَّ تَجَدُّدَا

ويختار له قوله:

ما من مُصيبَةِ نَكْبَة أُمْنى بها ... إِلاَّ تُشَرِّفُني وتُعْظمُ شانى

إني إِذَا خَفَى اللِّئَامُ وَجَدْتَني ... كالشَّمْس لا تَخْفَى بكُلِّ مكان

أرطاة بن سهية

هو من بني مرة بن عوف بن سعد، ويكنى أبا الوليد، ودخل على عبد الملك بن مروان فقال: هل تقول اليوم شعراً؟ فقال: كيف أقول وأنا ما أشرب ولا أطرب ولا أغضب، وإنما يكون الشعر على هذا؟ وأنا الذي يقول:

رأَيْتُ المَرْءَ تأْكُلهُ اللَّيَالي ... كأَكْلِ الأرْضِ ساقطَةَ الحَديد

وما تُبْقِى المَنَّيةُ حينَ تَأْتي ... على نَفْس ابْنِ آدَمَ من مَزِيد

وأَعْلَمُ أَنَّها سَتَكُرُّ حَتَّى ... تُوَفِّىَ نَذْرَها بأَبي الوليد

ففزع عبد الملك، وكانت كنيته، فقال: لم أعنك إنما عنيت نفسي، فقال عبد الملك وأنا أيضاً.

وهو القائل:

وما دُونَ ضَيفي من تلادٍ تَحُوزُهُ ... لىَ النَّفْسُ إلاَّ أنْ تُصانَ الحَلاَئِلُ

وهو القائل:

لَقَدْ رأَيْتُكَ عُرْيَاناً ومُؤْتَزِراً ... فما دَرَيْتُ أَأُنثَى كنْتَ أَمْ ذَكَرَا

ومما سبق إليه وأخذ منه قوله يصف الخيل:

كأَنَّ أَعْيُنَها من طُولِ ما جَشِمَتْ ... سَيْرَ الهَوَاجِرِ زَيْتُ في قَوَاريرِ

قال غيره:

إِذ الرَّكائبُ مَخْسوفٌ نَوَاظِرُها ... كما تَضَمَّنَتِ الدُّهْنَ القَوَارِيرُ

وفي هذه يقول أرطاة بن سهية:

إِذا وَنَتْ ذاتُ أَذْيَالٍ تُذِيعُ به ... قالَتْ لأُخْرَى كَغيْرَى أُغْضِبَتْ دُورِى

كأَنَّ مُخْتَلِفَ الأَرْواحِ بَيْنهما ... فيها مَلاَعبُ أبْكارٍ مَعَاصيرٍ

ذو الرمة

هو غيلان بن عقبة بن بهيش، ويكنى أبا الحرث، وهو من بني صعبٍ بن ملكان بن عدي بن عبد مناة.

وسئل جريرٌ عن شعره، فقال: أبعار غزلانٍ ونقط عروس! وكان يوماً ينشد في سوق الإبل شعره الذي يقول فيه:

عَذَّبَتْهُنَّ صَيْدَحُ

وصيدح ناقته، فجاء الفرزدق فوقف عليه فقال له: كيف ترى ما تسمع يا أبا فراسٍ؟ قال: ما أحسن ما تقول! فقال فما بالي لا أذكر مع الفحول؟ قال: قصر بك عن غاياتهم بكاؤك في الدمن وصفتك للأبعار والعطن، وأنشأ يقول:

ودَوِّيَّةٍ لو ذُو الرُّمَيْمِ يَرُومُها ... بِصَيْدَحَ أَوْدَى ذو الرُّمَيْمِ وصَيْدَحُ

قَطَعْتُ إلى مَعْرُوفها مُنْكَرَاتِها ... إِذَا خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المُتَوَضِّحُ

وقال عيسى بن عمر: قال لي ذو الرمة: ارفع هذا الطرف، فقلت له: أتكتب؟ فقال بيده على فيه، أي: اكتم علي: فإنه عندنا عيبٌ؟ قال: وقدمت من سفرٍ فأتاني ذو الرمة فعرضت له بأن أعطيه شيئاً، فقال لي: أنا وأنت واحدٌ، نأخذ ولا نعطي.

ولما حضرته الوفاة بالبادية قال: أنا ابن نصف الهرم، أي أنا ابن أربعين، وقال:

يا قابِضَ الرُّوحِ مِن نَفْسي إِذَا احْتُضرَتْوغافرَ الذَّنْب زَحْزِحْنِى عَنِ النارِ

وإنما سمي ذا الرمة بقوله في الوتد:

لم يَبْقَ منها أَبَدَ الأَبِيدِ ... غَيْرُ ثَلاَثٍ ماثلاتٍ سُودِ

وغَيْرُ مَرْضُوخِ القَفَا مَوْتُودِ ... أَشْعَثَ باقِى رُمَّة التَّقْليد

وكان ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته مية بنت فلان بن طلبة بن قيس بن عاصم بن سنانٍ.

قال أبو سوار الغنوي: رأيت مية وإذا معها بنون لها صغارٌ، فقلت: صفها لي، فقال: مسنونة الوجه طويلة الخد شماء الأنف عليها وشمٌ جمال، فقالت: ما تلقيت بأحدٍ من بني هؤلاء إلا في الإبل، قلت: أفكانت تنشدك شيئاً مما قال فيها ذو الرمة؟ قال: نعم، كانت تسح سحاً ما رأى أبوك مثله.

ومكثت مية زماناً لا ترى ذا الرمة وتسمع شعره، فجعلت لله عليها أن تنحر بدنةً يوم تراه، فلما رأته رأت رجلا دميماً أسود، وكانت من أجمل النساء، فقالت: واسوأتاه! وابؤساه! فقال ذو الرمة:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا