FluentPlex

Poetry and Poets

الأخطل

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

أَبا مالِكٍ هل لُمْتَنى مُذْ حَضَضْتَنى ... على القَتْلِ أَم هَلْ لامَنى لَكَ لائِمُ

متى تَدْعُنى أُخْرَى أُجِبْكَ بمثْلِها ... وأَنْتَ امْرُؤٌ بالحَق لَيَس بعالِمِ

فخرج الأخطل حتى أتى عبد الملك بن مروان وقد قال:

لَقَدْ أَوْقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْرِ وقْعَةً ... إلى الله منها المُشْتَكَى والمُعَوَّلُ

فإِلاَّ تُغَيِّرْها قُرَيْشٌ بمُلْكِها ... يَكُنْ عن قُرَيْشٍ مُسْتَمازٌ ومَزْحَلُ

فقال له عبد الملك: إلى أين يا ابن اللخناء؟ قال: إلى النار يا أمير المؤمنين! قال: أما والله لو غيرها قلت لضربت عنقك.

ونزل الأخطل على سعيد بن بيان التغلبي، وكان سعيدٌ رجلا دميماً أعور ذا مالٍ كثيرٍ، وكان سيد بني تغلب بالكوفة، وكانت تحته برة بنت أبي هانىٍ التغلبي، وكانت من أجمل النساء، فاحتفل له سعيدٌ وأحسن صلته وأكرمه، فلما أخذت الكأس من الأخطل جعل ينظر إلى وجه برة وجمالها وإلى دمامة زوجها وعوره! فتعجب منها ومن صبرها عليه، فقال له سعيدٌ: يا أبا مالكٍ، أنت رجل تدخل على الخلفاء والملوك وتنظر إلى هيئتهم وتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم: فأين ترى هيئتنا من هيئتهم؟ وهل ترى عيباً تنبهنا عليه؟ فقال له الأخطل: ما لبيتك عيبٌ غيرك! فقال له سعيدٌ: أنا والله أحمق منك يا نصراني حين أدخلتك منزلي، وطرده، فقال:

وكَيْفَ يُدَاوِينى الطَّبيبُ منَ الجَوَى ... وبَرَّةُ عِنْدَ الأَعْوَرِ ابن بَيَانِ

ويُلْصقْ بَطْناً مُنْتنَ الرِّيحِ مُجْرِزاً ... إلى بَطْنِ خَوْدٍ دائم الخَفَقانِ

يُنَهْنهُنى الأَحراسُ عنها ولَيْتَنى ... قَطَعْتُ إِليها اللَّيْلَ بالرَّسَفَانِ

فهَلاَّ زَجَرْتِ الطَّيْرَ إِذْ جاءَ خاطباً ... بضَيْقَةَ بَيْنَ النَّجْمِ والدَّبَرَانِ

ومما سبق إليه الأخطل فأخذ منه قوله:

قَوْمٌ تُعَلَّقُ أَشْنَاقُ الدِّيَاتِ به ... إِذَا المِؤُونَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلاَ

أخذه الكميت فقال:

كأَنَّ الدِّيَاتِ إِذا عُلِّقَتْ ... مِؤُوها به الشَّنَقُ الأَسْفَلُ

وأشناق الديات: أصنافها من الحقاق والجذاع وأشباهها.

وقال الأخطل:

أَجَرِيرُ إِنَّكَ والذي تَسْمُو له ... كأَسِيفَةٍ فَخَرَتْ بحِدْجِ حَصَانِ

أخذه الطرماح فقال:

كفَخْرِ الإماءِ الرَّائحات عَشَّيةً ... بِرَقْمِ حُدُوجِ الحَىِّ لَمَّا استَقَلِّتِ

ومما أخذ عليه قوله في عبد الملك بن مروان:

وقد جَعَلَ الله الخلاَفَةَ مِنْهُمُ ... لأَبْيضَ لا عارِى الخِوانِ ولا جَدْب

وهذا مما لا يجوز أن يمدح به خليفةٌ، ويجوز أن يمدح به غيره، كقول الآخر:

إلَى امْرِىءٍ لا تَخَطَّاه الرِّفَاقُ ولاجَدْبِ الخَوانِ إِذَا ما اسْتُنِشىءَ المَرَقُ

وأخذ عليه قوله في رجل من بني أسدٍ أجاره:

نعْمَ المُجيرُ سِمَاكٌ من بنى أَسَد ... بالطَّفِّ إِذْ قَتَلَتْ جِيرانَها مُضَرُ

قد كُنْتُ أَحِسْبُهُ قَينْاً وأُنْبَؤُهُ ... فاليَوْمَ طُيْرَ عن أَثْوابِهِ الشَّرَرُ

وكان يقال لرهطه القيون، وقال الأخطل: فلما أجارني وأحسن إلي طار الشرر عن أثوابه، أي بطل هذا اللقب. وهذا مدحٌ كالهجاء! وقوله لسويد بن منجوفٍ يهجوه:

وما جِذْعُ سَوْءٍ خَرَّبَ السُّوسً وسْطَه ... لِمَا حَمَّلَتُهُ وائِلٌ بِمُطِيق

فقال سويدٌ: هجوتني بزعمك فمدحتني، لأنك جعلت وائلا حملتني أمرها، وما طعمت في بني تغلب منها! ومما يستجاد من شعر جريرٍ والفرزدق والأخطل: قول جريرٍ لأبيه أو جده:

فأَنْتَ أَبي ما لم تَكُنْ لِىَ حاجَةٌ ... فإِنْ عَرَضَتْ أَيْقَنْتُ أَنْ لا أَبَاليَا

وإِنى لمَغْرُورٌ أُعَلَّلُ بالمُنَى ... ليَالِىَ أَرْجُو أَنَّ مالَكَ مالِيَا

بأَيِّ نِجادٍ تَحْمِلُ السَّيْفَ بَعْدَما ... قَطَعْتَ قُوًى من مِحْتَملٍ كان باقيَا

بأَيِّ سنانٍ تَطْعُنُ القَوْمَ بعدما ... نَزَعْتَ سَناناً من قَنَاتكَ ماضِيَا

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit