أخبرنا القدسي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى، قال ابن الأعرابي عن المفضل: جاء رجل إلى مطيع بن إياس فقال: قد جئتك خاطباً، قال: لمن؟ قال: لمودتك، قال: قد أنكحتكها وجعلت الصداق أن لا تقبل في مقالة قائل.
قال أبو الدرداء: معاتبة الأخ خير من فقده، ومن لك بأخيك كله، أطع أخاك، ولن له، ولا تسمع فيه قول حاسد وكاشح، غداً يأتيك أجله فيكفيك فقده، كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله؟ قال بعض السلف: عليك بالإخوان، ألم تسمع قوله تعالى: " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " .
وأنشدنا الأندلسي:
لي صديق هو عندي عوز ... من سداد لا سداد من عوز
شاعر:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس فيصلح
وقال جعفر بن محمد رضي الله عنهما: حافظ على الصديق ولو في الحريق.
وقال شاعر: لست ذا ذلة إذا عضني الدهر ولا شامخاً إذا واتاني.
أنا نار في مرتقى نفس الحاسد ماء جار مع الإخوان كان على حاتم أبي نواس الحسن بن هانىء إخوان ذا الزمان دود وود وزوان.
أخبرنا الطبراني، قال: سمعت عبد الله بن المعتز يقول: قال بعض الملاح: إن الناس قد مسخوا خنازير، فإذا وجدت كلباً فتمسك به.
قال أبو العيناء في رجلين أفسد ما بينهما: تنازعا ثوب العقوق حتى صدعاه صدع الزجاجة ما لها من جابر.
قال شريح القاضي: الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من الجار، والجار أحق ممن سواه.
قال رجل لأبي مجنب: إني لا أودك، فقال: إني لأجد رائد ذاك.
كاتب: قد أهديت لك مودتي رغبة، ورضيت منك بقبولها مثوبة، وأنت بالقبول قاض لحق، ومالك لرق، والسلام.
سئل صعصة عن طلحة فقال: كان حلو الصداقة، مر العداوة.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الإخوان بمنزلة النار، قليلها متاع وكثيرها بوار.
قال الأحتف: كانت المودة قبل اليوم محضاً، فليتها تكون اليوم مذقاً قال أحمد بن أبي فنن: حدثنا عمرو بن سعيد بن سلام قال: كنت في حرس المأمون ليلة من الليالي نائباً. فبرز المأمون في بعض الليل متفقداً من حضر، فعرفته، فقال لي: من أنت؟ فقلت: عمرو - عمرك الله - بن سعيد - أسعدك الله - بن سلام - سلمك الله - فقال: أنت تكلأنا مذ الليلة. قلت يكلأك الله.
فقال المأمون:
إن أخا الهيجاء من يسعى معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا صرف زمان صدعك ... بدد شمل نفسه ليجمعك
ادفعوا إليه أربعة آلاف دينار، فوددت أن الأبيات طالت.
قيل للعتابي: إنا نراك زاهداً في استطراف الإخوان؟ قال: إني لم أحمد تالدهم.
تمثل عبد الملك بقول الشاعر:
فاستبق ودك للصديق ولا تكن ... قتباً يعض بغارب ملحاحا
واهجرهم هجر الصديق صديقه ... حتى تلاقيهم عليك شحاحا
أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال أخبرنا ابن دريد، حدثنا عبد الرحمن، قال: عرض عمي الأصمعي برجل كان حاضراً فأنشد:
صديقك لا يثني عليك بطائل ... فماذا ترى فيك العدو يقول
فقال الرجل:
وحسبك من لؤم وخبث سجية ... بأنك عن عيب الصديق سؤول
شاعر:
يصافيني الكريم إذا التقينا ... ويبغضني اللئيم إذا رآني
قال ابن عائشة: جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك، وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك.
قال أبو جعفر المنصور: من أعطى إخوانه النصفة، وعاشرهم بجميل العشرة قوي بهم عضده، وزاد بهم جلده، وبذلوا دونه المهج، وخاضوا في رضاه اللجج.
شاعر:
بيني وبين لئام الناس معتبة ... ما تنقضي وكرام الناس إخواني
إذا لقيت لئيم القوم عنفني ... وإن لقيت كريم القوم حياني
شاعر:
وكنت إذا الصديق أراد غيظي ... وأشرقني على حنق بريقي
عفوت ذنوبه وصفحت عنه ... مخافة أن أعيش بلا صديق
قال بعض السلف: استطرد لعدوك، وأبقه بإظهار الرضا عنه، والمداراة له حتى تصيب الفرصة فتأخذه على غرة.
قال طلحة بن عبد الله: أعظم لخطرك أن لا تري عدوك أنه لك عدو.
قال الحسن بن وهب: طرف الصداقة أملح من طرف العلاقة، والنفس بالصديق آنس منها بالعشيق.
شاعر:
ولقد طويتكم على علاتكم ... وعرفت ما فيكم من الأدغال