FluentPlex

On Friendship and Friends

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقيل لأبارينوس: ما لفلان أعرض عنك؟ فقال: ما أشبه إقباله بإدباره، ومن زعم أنه يضرني فلينفع نفسه.

وقيل لثيفانون: من صديقك؟ قال: الذي إذا صرت إليه في حاجة وجدته أشد مسارعة إلى قضائها مني إلى طلبها.

وقال انكساغورس: إن الشدائد التي تنزل بالمرء محنة إخوانه.

وقال أفلاطون: لا ينبغي للعاقل أن يتمنى لصديقه الغنى فيزهى عليه، ولكن يتمنى له أن يساويه في الحال.

قيل لبشار: ما تقول في العتاب؟ قال: هو من الرجال خير، ومن النساء شر.

وقال أعرابي: ما افترق متعاتبان قط إلا على حسيكة.

وقال الأحنف: ما عاتبت أحداً إلا وما انثال علي منه أكثر مما عاتبته عليه.

وقال ابن همام السلولي: ما عاتبت أحداً إلا وهو مغيظ مزهو، وما اعتذر إلا وهو ذليل مقفو، فإذا كان العذر لا يسلم من الكذب، فكيف يسلم العتاب من الحقد؟ وسمعت ذا الكفايتين بمدينة السلام يقول لابن فارس: ما عاتبت أحداً إلا بلسان يخرج عن طبع صحيح، وقلب نصيح، وفؤاد سجيح.

شاعر:

خليل لي جزاه الله خيراً كلما ذكرا ... أطاع بهجرنا قوماً أطاروا بيننا شررا

وقال العتابي: قلت لأعرابي قح: إني أريد أن أتخذ صديقاً فابعثه لي حتى أطلبه قال: لا تبعث فإنك لا تجده، قلت: فابعثه كيفما كان حتى أتمناه وإن كنت لا ألقاه، قال: اتخذ من ينظر بعينك، ويسمع بأذنك، ويبطش بيدك، ويمشي بقدمك، ويحط في هواك، ولا يراه سواك، اتخذ من إن نطق فعن فكرك يستملي، وإن هجع فبخيالك يحلم، وإن انتبه فبك يلوذ، وإن احتجت إليه كفاك، وإن غبت عنه ابتداك، يستر فقره عنك لئلا تهتم له، ويبدي يساره لك لئلا تنقيض عنه.

قالت امرأة عبد الله بن مطيع لعبد الله: ما رأيت ألام من أصحابك، إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: هذا من كرمهم، يغشوننا في حال القوة منا عليهم، ويفارقوننا في حال العجز منا عنهم.

وقلت للعباداني: من الصديق؟ قال: من شهد طرفه لك عن ضميره بالوفاء والود، فإن العين أنطق من اللسان، وأوقد من النيران.

شاعر:

أصد صدود امرىء مجمل ... إذا حال ذو الود عن حاله

ولست بمستعتب صاحباً ... إذا جعل الصرم من باله

ولكنني صارم حبله ... وذلك فعلي بأمثاله

ومهما أدل بحق له ... عرفت له حق إدلاله

وإني على كل حال له ... من إدبار ود وإقباله

لراع لأحسن ما بيننا ... بحفظ الإخاء وإجلاله

وكتب الزهيري إلى ابن السكن في آخر كتابه، وابن السكن إذ ذاك بالأهواز، والزهيري ببغداد:

لئن غاب عن عيني شخصك بالنوى ... لما غاب عن قلبي المصافاة والود

ولا نسيتك النفس مني ساعة ... ولا انتقض الميثاق والود والعقد

وأنشدنا علي بن هارون سنة خمسين وثلاثمائة ومات سنة ستين:

لئن غبت عن عيني بالبعد والنوى ... لما غبت عن فكري وعن ناظر القلب

أراك على بعد المسافة بيننا ... كما تبصر العينان مني على القرب

وقال روح أبو همام:

وعين السخط تبصر كل عيب ... وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى

ولو يمنى يدي تكرهتني ... إذاً لحسمتها بالنار حسما

وقال ابن هبيرة في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من جليس مغر، وصديق مطر، وعدو مسر، وأعوذ بك من أرجام النوكى، وكل ما أوجب ملابسة الحمقى، وأعوذ بك من أدب التجار، ومن أخلاق الصغار، ومن خلطة كل محرم تصعب رياضته، وكل حريص يغره حرصه، ونعوذ بالله من صحبة من غايته خاصة نفسه، والانحطاط في هوى مستسيره، وأستعيذ بالله ممن لا يلتمس خالص مودتك، إلا بالتأتي لمواقع شهوتك، وأعوذ بالله ممن يساعدك على ساعتك، ولا يفكر في حوادث غدك، ولا يبالي في أي أقطارها نزلت، ومن أي أعيانها سقطت، ولذلك قالوا: صاحب السوء قطعة من النار، ولذلك قال القائل: ما رأينا في كل خير وشر خيراً من صاحب. وكان يقول: اللهم احفظني من بوائق الثقات، وعداوة ذوي القرابات.

شاعر:

إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي ... يكون قليلاً لم تشاركه في الفضل

آخر:

إذا قل مال المرء قل صديقه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account