FluentPlex

On Friendship and Friends

Original text Public domain

Read with the dictionary

فليس ما نحن فيه بسبيل، لأن الكلام في الصداقة على كرم العهد، وبذل المال، وتقديم الوفاء، وحفظ الذمام، وإخلاص المودة، ورعاية الغيب، وتوقر الشهادة، ورفض الموجدة، وكظم الغيظ، واستعمال الحلم، ومجانبة الخلاف، واحتمال الكل، وبذل المعونة، وحمل المؤونة، وطلاقة الوجه، ولطف اللسان، وحسن الاستنابة والثبات على الثقة، والصبر على الضراء، والمشاركة في البأساء، والعلاقة، وإن كانت تستعير من هذه الأبواب شيئاً فليس ذلك لأنه من عتادها وأساسها، ولا ما لا يتم إلا به، ولكن من أجل التحسن والتزين، وهذا الذي قاله هذا الشيخ كلام قصد، قريب، سليم، مقبول، ولسنا نتعقبه بنقص، ولا نقدح فيه باعتراض، لأن العاشق والمعشوق ليسا من الصديق والصديق، وإن كانوا يتشابهون ببعض الأخلاق، ويتلاقون في بعض الأحوال، فليكن هذا الرسم كافياً محفوظاً، فإن المغالطة قد تقع في هذا كثيراً، والإنصاف يقوم عليه دائماً.

قال القرباني محمد بن يوسف: قلت للثوري: إني أريد الشام فأوصني قال: إن قدرت أن تنكر كل من تعرف فافعل، وإن استطعت أن تستفيد مائة أخ، حتى إذا خلصوا لك تسقط منهم تسعة وتسعين، وتكون في الواحد شاكاً فافعل.

قد شدد هذا الشيخ كما ترى، ولست أرى هذا المذهب محيطاً بالحق، ولا معلقاً بالصواب، ولا داخلاً في الإنصاف، فإن الإنسان لا يمكنه أن يعيش وحده، ولا يستوي له أن يأوي إلى المقابر، ولابد له من أسباب بها يحيى، وبأعمالها يعيش، فبالضرورة ما يلزمه أن يعاشر الناس، ثم بالضرورة ما يصير له بهذه المعايشة، بعضهم صديقاً، وبعضهم عدواً، وبعضهم منافقاً، وبعضهم نافعاً، وبعضهم ضاراً، ثم بالضرورة يجب عليه أن يقابل كل واحد منهم بما يكون له مرد من دين، أو عقل، أو فتوة، أو نجدة، ويستفيد هو من ذلك كله ما يكون خاصاً به، وعائداً بحسن العقبي عليه، إما في العاجل، وإما في الآجل، ولعزة الحال في وجدان الصديق، وتعذر السلامة على القريب والبعيد، قال القائل:

كن لثغر البيت حلسا ... وارض بالوحدة أنسا

واغرس الناس بأرض ال ... زهد ما عمرت غرسا

وليكن يأسك دو ... ن الطمع الكاذب ترسا

لست بالواحد حراً ... أو ترد اليوم أمسا

ما وجدنا أحداً س ... اوى على الخبرة فلسا

قال علي بن عبيدة: إنه لا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ولا إخاء لمن يريد أن يجمع هوى أخلائه له حتى يحبوا ما أحبل، ويكرهوا ما كره، وحتى لا يرى منهم زللاً ولا خللاً.

بعث النضر بن الحارث إلى صديق له بعبادان نعلين مخصوفتين وكتب إليه: إني بعثت بهما إليك، وأنا أعلم أنك عنهما غني، لكني أحببت أن تعلم أنك مني على بال والسلام.

فأجابه: ما أنا بغني عن برك الذي يحثني على شكرك، ويخرطني في سلكك، ويزيدني بصيرة بزيادة الله عندك ومحبتك لأن أعلم أني منك على بال لأن يقيني بذلك راسخ، وحمدي عليه غاد ورائح، لاعدمتك لي أخاً باراً، ولا عدمتني لك قائلاً ساراً.

وقال الشاعر:

تكثر من الإخوان ما استطعت إنهم ... كنوز إذا ما استنجدوا وظهور

وما بكثير ألف خل وصاحب ... وإن عد منهم واحد لكثير

وقيل: لو تكاشفتم ما تدافنتم.

قال أبو غسان غناة بن كليب: اجتمعت أنا ومحمد بن النضر الحارثي وعبد الله بن المبارك، والفضييل ورجل آخر فصنعت لهم طعاماً فلم يخالف محمد بن النضر علينا في شيء، فقال له ابن المبارك: ما أقل خلافك فأنشد:

وإذا صاحبت فاصحب ماجداً ... ذا حياء وعفاف وكرم

قوله للشيء لا إن قلت: لا ... وإذا قلت: نعم قال: نعم

وأنشد أبو حاتم:

لعمري لقد ألفتني الهموم كما يألف الصاحب الصاحبا

فأما السرور فمثل العدو إذا ما رآني نأى جانبا

قيل لعبد الله بن أبي بكرة: أي شيء أمتع؟ قال: ممازحة محب، ومحادثة صديق، وأماني تقطع بها أيامك.

وقال الشاعر:

الناس أشباه السباع فانشمر ... فمنهم الذئب ومنهم النمر

والضبع العثواء والليث المبر

آخر:

أخ لي يعطيني إذا ما سألته ... ولو لم أعرض بالسؤال ابتدانيا

آخر:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account