FluentPlex

On Friendship and Friends

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال أبو يعقوب: دخلنا على أبي المطيع القرباني نسأله الحديث فقدم إلينا طعاماً فأمسكنا عنه فقال: يا هؤلاء كانت المواساة بين الإخوان قبلنا بالضياع، والرباع، والبراذين، والمماليك، والدور والبدور، فصارت اليوم إلى هذا وهو مروؤتنا، فإن أمسكتم عن هذا أيضاً ذهب هذا القدر، وماتت سنة السلف فلا تفعلوا، فأقبلنا عليه وأكلنا.

قال بلال بن سعد: أخ لك كلما لقيك ذكرك برؤيته ربك، خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك ديناراً.

قال يحيى بن معاذ: واشوقاه إلى حبيب إذا غضب عفا، وإذا رضي كفى.

قلت لأبي سليمان: هل يلاث ما بين الصديقين، وهل يفضيان إلى هجر، وهل يفزعان إلى عتب؟ فقال: أما ما دامت الصداقة قاصرة عن درجتها القاصية، فقد يعرض هذا كله بينهما، لكنهما يرجعان فيه إلى أس المودة، وإلى شرائط المروءة، وإلى مالا يهتك سجف الفتوة، وأما الهجر فإن حدث حدث جميلاً، ولا مستمر لحوافز الشوق إلى المعهود، ومحركات النفس إلى التلاقي، وأما العتب فربما أصلح ورد الفائت، وشعب الصدع، ولم الشعث، والإكثار منه ربما عرض بالحقد، وأحدث نوعاً من النبو، وقد قيل: وما صافيت من لا تعاتبه، وربما كان العود إلى الصفاء بعد هذا الكدر فوق ما عهداه في الأول. وقال الأول:

أناس أمناهم فنموا حديثنا ... فلما كتمنا السر عنهم تقولوا

ولم يحفظوا الود الذي كان بيننا ... ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا

قلت فما الفرق بين الصداقة والعلاقة؟ فقال: الصداقة أذهب في مسالك العقل، وأدخل في باب المروءة، وأبعد من نوازي الشهوة، وأنزه عن آثار الطبيعة، وأشبه بذوي الشيب والكهولة، وأرمى إلى حدود الرشاد، وآخذ بأهداب السداد، وأبعد من عوارض الغرارة والحداثة.

فأما العلاقة فهي من قبل العشق، والمحبة، والكلف، والشغف، والتتيم، والتهيم، والهوى، والصبابة، والتدانف، والتشاجي. وهذه كلها أمراض أو كالأمراض بشركة النفس الضعيفة، والطبيعة القوية، وليس للعقل فيها ظل، ولا شخص، ولهذا تسرع هذه الأعراض إلى الشباب من الذكران والإناث، وتنال منهم، وتملكهم، وتحول بينهم وبين أنوار العقول، وآداء النفوس، وفضائل الأخرق، وفوائد التجارب، ولهذا وأشباهه يحتاجون إلى الزواجر، والمواعظ، ليفيئوا إلى ما فقدوه من اعتدال المزاج، والطريق الوسط. على أن العشق والمحبة وما يحويهما فيهما كلام من نحو آخر. وأنشد أبو عبيدة:

إن كنت لا تصحب إلا فتى ... مثلك لم تقرن بأمثالكا

فأغض عينيك على ما ترى ... فالمسك قد يستصحب الرامكا

يقال: رامك ورامك، سمعته من الحسن بن عبد الله الإمام السيرافي.

عتب ابن ثوابة أبو العباس على سعيد بن حميد في شيء فكتب إليه سعيد:

أقلل عتابك فالزمان قليل ... والدهر يعدل مرة ويميل

لم أبك من زمن ذممت صروفه ... إلا بكيت عليه حين يزول

والمنتمون إلى الإخاء جماعة ... إن حصلوا أفناهم التحصيل

ولكل نائبة ألمت مدة ... ولكل حال أقبلت تحويل

فلئن سبقت لتبكين بحسرة ... وليكثرن علي منك عويل

ولتفجعن بمخلص لك وامق ... حبل الوفاء بحبله موصول

ولئن سبقت، ولا سبقت، ليمضين ... من لا يشاكله لدي عديل

وليذهبن جمال كل مروءة ... وليقفرن فناؤها المأهول

ولذاك نكلف بالعتاب وودنا ... باق عليه من الوفاء دليل

ود بدا لذوي الإخاء صفاؤه ... وبدت عليه بهجة وقبول

ولعل أيام الحياة قصيرة ... فعلام يكثر عتبنا ويطول؟

آخر:

إذا ما أتت من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالا لزلته عذرا

آخر:

البس أخاك على تصنعه ... فلرب مفتضح على النص

ما كدت أفحص عن أخي ثقة ... إلا ذممت عواقب الفحص

آخر:

احذر مودة ماذق ... مزج المرارة بالحلاوه

يحصي الذنوب عليك ... أيام الصداقة للعداوه

سعيد بن حميد:

لقد ساءني أن ليس لي عنك مذهب ... ولا لك في حسن الضيعة مرغب

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit