FluentPlex

On Friendship and Friends

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

كان بعض السلف يقول في دعائه: اللهم احفطني من أصدقائي، فسئل عن ذلك فقال: إني أحفظ نفسي من أعدائي. قال أبو سليمان: إن كانوا عندك أصدقاء فما أقر عينك بهم لأنك محفوظ فيهم، وإن كانوا غير أصدقاء فما وجه فكرك فيهم.

وقال الشاعر:

تود عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك، ليس النوك عنك بعازب

وليس أخي من ودني رأي عينه ... ولكن أخي من ودني في المغائب

ومن ماله مالي إذا كنت معدماً ... ومالي له إن عض دهر بغارب

فما أنت إلا كيف أنت ومرحباً ... وبالبيض رواغ كروغ الثعالب

قيل لبزرجمهر: ما بال معاداة الصديق أقرب مأخذاً من مصادقة العدو؟ قال: لأن إنفاق المال أهون من كسبه، وهدم البناء أسهل من رفعه، وكسر الإناء أيسر من إصلاحه.

قال أبو سليمان: لم يعمل شيئاً في الجواب لأنه ماثل مسألة السائل بمسألة مثلها، فلو سأله السائل عن هذه كلها ما كان جوابه، ثم أجاب هو بكلام لا يدخل في هذه الرسالة لأنه من الفلسفة التي هي موقوفة على أصحابها لا نزاحمهم عليها، ولا نماريهم فيها.

وقال الشاعر:

إذا المرء لم يطلب معاشاً لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا

قال معاوية: المودة بين السلف ميراث بين الخلف.

قال أبو العتاهية: قلت لعلي بن الهيثم: ما يجب للصديق؟ قال: ثلاث خلال: كتمان حديث الخلوة، والمواساة عند الشدة، وإقالة العثرة.

قال عبد الملك بن صالح: مشاهدة الإخوان أحسن من إقبال الزمان، وألذ من نيل الأمان، وأحلى من رضا السلطان.

وقال بزرجمهر: الإخوان كالسلاح، فمنهم من يجب ان يكون كالرمح يطعن به من بعيد، ومنهم كالسهم يرمى به ولا يعود إليك، ومنهم كالسيف الذي لا ينبغي أن يفارقك.

شاعر:

وأبثثت عمراً بعض ما في جوانحي ... وجرعته من مر ما أتجرع

ولابد من شكوى إلى ذي حفيظة ... إذا جعلت أسرار نفس تطلع

وسمعت أبا عثمان أحد الخالديين يحكي أن عياراً سمع رجلاً يقول: إذا عز أخحوك فهن، فقال للقائل: أخطأت، إذا عز أخوك فأهن شأنه وأنا أقول: لو كان هذا الحكم من رجل نبيه له في الحكمة قدم، وفي الفضل قدم، لتأوله متأول على وجه بعيد أو قريب، ولكنه روى عن عيار، وهذا الرهط ليس لأحد فيهم أسوة، ولا هم لأحد قدوة، لغلبة الباطل عليهم، وبعد الحق عنهم، ولأن الدين لا يلتاط بهم، والفتوة التي يدعونها بالاسم لا يحلون بها في الحقيقة، وكيف تصح الفتوة إذا خالفها الدين، وكيف يستقر الدين إذا فارقته الفتوة، الدين تكاليف من الله تعالى، والفتوة أخلاق بين الناس، ولا خلق إلا ما هذبه الدين، ولا دين إلا ما هذبه الخلق، على أن ابن المعتز أبا العباس قال: لست لمن خاشنني ألين، ولا إذا عز أخي أهون، ولعل هذا مسلم لأبي العباس لسموق رتبته، وشرف نسبه، ومستفيض أدبه وكرمه، وبعد فالصراخ ممن يظن به أنه صديق ثم يخرج في مسك عدو قديم، والتشكي منه مردد، وليس إلا الصبر والإغضاء، ودفع الوقت، وطرح الأذى عن الفكر، وأنا أقول هذا لأني نظرت في حال الإنسان، وصوبت طرفي فيه وصعدت، وحسبت ماله وما عليه وحصلت، وأجملت ما به وفيه وفصلت، فلم أجد له شيئاً خيراً من الصبر، فيه يقاوم المكروه، وتستدفع، البلية، وبه يؤدى شكر النعمة، وما أحلى ما أشار إليه الشاعر حين قال:

إن الزمان على اختلاف مروره ... ما زال يخلط حزنه بسروره

لم يصف عيشاً منذ كان لمعشر ... إلا وعاد يجد في تكديره

فالعاقل النحرير يلزم نفسه ... صبراً عليه في جميع أموره

وأحق ما صبر امرؤ من أجله ... ما لا سبيل له إلى تغييره

وحكى العلماء أن رجلاً كتب على باب داره: جزى الله من لم نعرفه ولم يعرفنا خيراً. فإننا ما أتينا في نكبتنا هذه إلا من المعارف، وقد قال الآخر:

كفاني الله شرك يا ابن عمي ... فأما الخير منك فقد كفاني

نظرت فلم أجد أشفى لغيظي ... من أني لا أراك ولا تراني

ولقد قلت لابن أبي كانون: لم لا تخالط أصحاب ابن الرازي فأنشد:

إن السلامة من سلمى وجارتها ... أن لا تمر بواديها على حال

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit