الصلات، لا أماكن الصلوات، أو يبني بنية ضخمة فخمة مرفوعة القباب، فسيحة الرحاب، مموهة الجوانب والأركان، مذهبة السقوف والجدران، يسميها سبيلا، ولا يهولنك هذا الاسم الضخم فكل ما في الأمر أن السبيل مكان يشتمل على حوض من الماء ربما لا يكون بينه وبين ماء النهر إلا بضع خطوات، على أن الماء كالهواء، ملء الأرض والسماء، أو يقف الرقاع الواسعة من الأرض لتنفق غلتها على أقوام من ذوي البطالة والجهالة نظير انقطاعهم لتلاوة الآيات، وترديد الصلوات، وقراءة الأحزاب والأوراد، وهو يحسب أنه أحسن إليهم، ولو عرف موضع الإحسان لأحسن إليهم بقطع هذا الإحسان عنهم علهم يتعلمون صناعة أو مهنة يرتزقون منها رزقا شريفا، فإن كان يظن أنه يعمل في ذلك عملا يقربه إلى الله فليعلم أن الله تعالى أجل من أن يعبأ بعبادة قوم يتخذون عبادته سلما إلى طعام يطعمونه، أو درهم يتناولونه، أو يفتح أبواب منزله لهؤلاء المحتالين المتلصصين الذين يسمونهم مشايخ الطرق، ولو أنصفوهم لسموهم قطاع الطرق، ولا فرق بين الفريقين إلا أن هؤلاء يتسلحون بالبنادق والعصي، وأولئك يتسلحون بالسبح والمساويك، ثم يسقطون على المنازل سقوط الجراد على المزارع
Views
في سبيل الإحسانOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.