بذاتِ الرِّمْثِ إِذْ خَفَضُوا العَوَالِي ... كأَنَّ ظُباتِها لَهَبَانُ جَمْرِ
فلَم أَنْكُلْ ولم أَجْبُنْ ولكنْ ... يَمَمْتُ بها أَبا صَخْرِ بنَ عَمْروِ
شَكَكْتُ مَجَامِعَ الأَوصالِ منهُ ... بنَافِذَةٍ على دَهَشٍ وذُعْرِ
تَركتُ الرُّمحَ يبْرُقُ في صَلاَهُ ... كأَنَّ سِنانَهُ خُرْطُومُ نَسْرِ
فإِن يَبْرَأ فلم أَنْفِثْ عليه ... وإِنْ يَهْلِكْ فذلكَ كان قَدْرِي
قال
المرار بن منقذ
وكائِنْ مِن فَتَى سَوْءٍ تَرَيْهِ ... يُعَلِّكُ هَجْمَةً حُمْراً وجُونَا
يَضَنًّ بِحَقِّها ويُذَمُّ فيها ... ويَتْرُكُها لِقَومٍ آخَرينَا
فإِنَّكِ إِن تَريْ إِبِلاً سِوَانَا ... ونُصْبِحُ لا تَرَيْنَ لنَاَ لَبُونَا
فإِنَّ لَنا حَظَائِرَ ناعِماتٍ ... عطاءَ اللهِ ربِّ العالَمِينَا
طَلَبْنَ البَحْرَ بالأَذنابِ حتَّى ... شَرِبْن جِمامَهُ حتَّى رَوِينَا
تُطاوِلُ مَخْرِمَىْ صُدُدَيْ أُشَيٍّ ... بَوَائِكَ ما يُبالِينَ السنينَا
كأَنَّ فُرُوعَها فِي كل رِيحٍ ... جَوَارٍ بالذَّوائِبِ يَنْتَصِينَا
بَناتُ الدَّهْرش لا يَحْلِفْنَ مَحْلاً ... إِذَا لم تَبْقَ سَائمةٌ بَقِينَا
إِذا كانَ السِّنُونَ مُجَلِّحاتٍ ... خَرَجْنَ وما عَجِفْنَ مِن السِّنِينَا
يَسِيرُ الضَّيْفُ ثمَّ يَحُلُّ فيها ... مَحَلاًّ مُكْرَماً حتَّى يَبِينَا
فتِلْكَ لنا غِنىً والأَجْرُ باقٍ ... فَغُضِّي بعضَ لَوْمِكِ يا ظَعِينَا
بنَاتُ بَناتِها وبناتُ أُخرَى ... صَوادٍ ما صَدِينَ وقد رَوِينَا
قال
حاتم السجستاني
غَدَتْ أَمُّ الخُنَابِسِ أَيَّ عَصْرِ ... تُعاتبنَا فقلتُ لها ذَرِينَا
رَأَتْ لي صِرْمَةً لا شَرْخَ فيها ... أُقاسِمُها المَسائِلَ والدُّيُونَا
تَخَرَّمَها العطاءُ فكلَّ يومٍ ... يُجاذِبُ راكِبٌ منها قَرينَا
وكائِنْ قد رَأَيْنَا مِن بخَيل ... يُعَلِّكُ هَجْمَةً سُوداً وجُونَا
قال
مزرد بن ضرار الذبياني
أَلاَ يا لقَوْمِ والسَّفَاهةُ كَاسْمِها ... أَعائِدَتي مِن حُبِّ سَلْمَى عَوائِدي
سُوَيْقَةُ بَلْبَالٍ إِلى فَلَجاتِها ... فَذِي الرِّمْثِ أَبكَتْنِي لِسَلْمَى مَعاهِدِى
وقامتْ إلى جَنْبِ الحِجَابِ وما بِها ... مِن الوَجْدِ، لولا أَعْيُنُ النَّاسِ، عامِدِي
مَعاهِدُ تَرْعَى بَيْنَها كلُّ رَعْلَةٍ ... غَرَابِيبُ كالهنْدِ الحَوَافي الحَوَافِدِ
تُرَاعِي بِذِي الغُلاَّنِ صَعْلاً كأَنه ... بِذِي الطَّلْحِ جَانِي عُلَّفٍ غيرُ عاضِدِ
وقالت أَلاَ تَثْوِي فَتَقْضِي لُبَانَةً ... أَبا حَسَنِ فِينا وتَأْتِي مَوَاعِدِي
أَتانِي وأَهْلِي في جُهَيْنَةَ دَارُهمْ ... بِنِصْعٍ فَرَضْوَي مِنْ وراءِ المَرَابِدِ
تَأَوُّهُ شَيخٍ قاعِدٍ وعَجُوزِهِ ... حَرِيبَيْنِ بالصَّلْعَاءِ ذَاتِ الأَسَاوِدِ
وعالاَ وعامَا حِينَ باعا بِأَعْنُزٍ ... وكَلْبَيْنِ لَعْبَانِيَّةً كالجلاَمِد
هِجَاناً وحُمْراً مُعْطِرَاتٍ كأَنَّهَا ... حَصَى مَغْرَةٍ أَلوَانُها كالمَجَاسِدِ
تُدَقِّقُ أَوْراكٌ لَهُنَّ عِرَضْنَةٌ ... على ماءِ يَمْوُدٍ عَصا كلِّ ذَائِدِ
أَزُرْعَ بنَ ثَوْب إِنَّ جاراتِ بَيْتِكم ... هُزِلْنَ وأَلْهَاكَ ارْتِغاءُ الرَّغائِدِ
وأَصْبَحَ جاراتُ ابْنِ ثَوْبٍ بَوَاشِماً ... من الشَّرِّ يَشْوِيهِنَّ شَيَّ القَدَائِدِ