لَهُنَّ رَذِيَّاتٌ تَفُوقُ وحاقِنٌ ... منَ الجُهْد والمِعْزَى أَبانَ كُبادُهَا
كَفاكَ الإِلهُ إِذْ عَصاكَ مَعاشِرٌ ... ضِعافٌ قليلٌ لِلعدُوِّ عَتادُهَا
صُدُورُهُمُ شَناءَةٌ فَنفاسَةٌ ... فلاَ حُلَّ مِنْ تلكَ الصُّدُورِ قَتادُهَا
بأَيديهِمُ قَرْحٌ منَ العَكْمِ جالِبٌ ... كما بانَ في أَيْدِي الأُسارَى صِفادُهَا
قدِ اصْفَرَّ من سَفْعِ الدُّخانِ لِحَاهُمُ ... كمالاحَ من هُدْبِ المُلاَءِ جِسادُهَا
لِئامٌ مُبِينٌ لِلْعَشِيرَةِ غِشُّهُمْ ... وقد طالَ من أَكلِ الغِثاثِ افْتِئَادُهَا
فآبَ إِلى عُجْرُوفةٍ باهِلِيَّةٍ ... يُخَلُّ عليها بالعَشِيِّ بِجادُهَا
حُذُنَّةُ لمَّا ثابَتِ الخيلُ تَدَّعِي ... بمُرَّةَ لم تُمْنَعْ وفَرَّ رُقادُها
تَقُولُ لهُ لمَّا رَأَتْ خَمْعَ رِجْلِهِ ... أَهذا رَئيسُ القَوْمِ؟ رَادَ وِسَادُهَا
رَأَتْ رَجُلاً قد لاحَهُ الغَزْوُ مُعَلِماً ... لهُ أُسْرَةٌ في المَجدِ رَاسٍ عِمَادُهَا
فَباتتْ تُعَشِّيهِ الفَصِيدَ وَأَصْبَحَتْ ... يُفَزَّعُ مِنْ هَوْلِ الجَنانِ فُؤَادُهَا
وإِنِّي على ما خَيَّلَتْ لأََظُنُّها ... سَيَأتِي عُبَيْداً بَدْؤُها وعِيَادُهَا
سَيَأَتِي عُبَيْداً رَاكِبٌ فيقُودُهُ ... فَيَهْبِطُ أَرضاً ليس يُرْعَى عَرَادُهَا
فلولا وَجَاهَا والنِّهابُ التي حَوَتْ ... لكانَ على أَبْناءِ سَعْدٍ معَادُهَا
قال عبد الله بن عنمة أيضاً:
ما إِنْ تَرَى السِّيدُ زَيْداً في نُفُوسِهمُ ... كما تَرَاهُ بنُو كُوزٍ ومَرْهُوبُ
إِنْ تَسْأَلوا الحَقَّ نُعْطِ الحَقَّ سائِلَهُوالدِّرْعُ مُحْقَبَةٌ والسَّيفُ مَقْرُوبُ
وإِنْ أَبَيْتُمْ فإِنَّا مَعْشَرٌ أُنُفٌلاَ نَطْعَمُ الذُّلَّ إِنَّ السُّمَّ مشْرُوبُ
فازْجُرْ حِمَارَكَ لا يَرْتَعْ بِرَوْضَتِنا ... إِذاً يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
وَلا يَكُونَنْ كَمُجْرَى دَاحِسٍ لكُمُ ... في غَطَفَانَ غَدَاةَ الشِّعْبِ عُرْقُوبُ
إِنْ يَدْعُ زَيْدٌ بَني ذُهْل لِمَغْضَبَةٍنَغْضَبْ لِزُرْعَةَ إِنَّ القَبْصَ مَحْسُوبُ
قال
عبد قيس بن خفاف
أَجُبَيْلُ إِنَّ أَباكَ كارِبَ يَوْمُهُ ... فإِذَا دُعِيتَ إِلى العَظَائِم فاعْجَلِ
أُوصِيكَ إِيصَاءَ امْرِىءٍ لكَ ناصِحٍ ... طَبِنٍ بِرَيْبِ الدَّهْرِ غيرِ مُغفَّلِ
اللهَ فاتَّقِهِ وأَوْفِ بِنذْرِهِ ... وإِذَا حَلَفْت مُمارِياً فَتَحَلَّلِ
والضَّيْفَ أَكْرمْهُ فإِنَّ مَبِيتَهُ ... حَقٌّ، ولا تَكُ لُعْنَةً لِلنُّزَّلِ
وأعلمْ بأَنَّ الضيفَ مُخْبِرُ أَهْلِهِ ... بِمَبيتِ لَيلتِهِ وإِنْ لم يُسْأَلِ
ودَعِ القَوَارِصَ للصَّدِيقِ وغيرِهِ ... كَيْ لاَ يَرَوْكَ من اللِّئام العُزَّلِ
وصِلِ المُوَاصِلَ ما صَفَا لكَ وُدُّهُ ... واحْذَرْ حِبالَ الخائِنِ المُتَبَدِّلِ
واتْرُكْ مَحَلَّ السَّوْءِ لا تَحْلُلْ بهِ ... وإذَا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ
دَارُ الهَوَانِ لِمَنْ رَآها دَارَهُ ... أَفَرَاحِلٌ عنها كَمَنْ لم يَرْحَلِ
وإِذا هممتَ بأَمرِ شَرٍّ فاتَّئِدْ ... وإِذَا هممتَ بأَمْرِ خيرٍ فافْعَلِ
وإِذا أَتَتْكَ من العَدُوِّ قَوارِصٌ ... فاقْرُصْ كذاكَ وَلا تَقُلْ لم أَفْعَلِ
وإِذا افْتَقَرْتَ فلاَ تَكُنْ مُتَخشِّعاً ... تَرْجُو الفَواضِلَ عندَ غيرِ المُفْضِلِ